فهرس الكتاب

الصفحة 2026 من 27345

أما الإسلام فهو منهج رباني جامع، يعمل على بناء الفرد والأسرة والجماعة على أساس الإيمان بالله، وعلى أساس التكامل والتضامن والعدل والرحمة والإخاء الإنساني وهو دعوه إلى بناء مجتمع ومنهج حياة يقام لإسعاد البشرية، وهو مختلف تمامًا عن المناهج والأيديولوجيات التي قدمها الإنسان لنفسه والتي ما تزال تضطرب وتتخبط ولا تحقق للبشرية شيئًا إيجابيًا، وها نحن نرى كيف يعيش المجتمع العالمي حياة مأزومة مضطربة لألأنها خلت من الاستمداد من الله والتماس منهجه، ولما فصلت المناهج البشرية نفسها عن دين الله المنزل عجزت عن تحقيق الأمن للناس ذلك أن هذه المناهج فصلت بين الروح والمادة وبين السياسية والأخلاق وبين الدنيا والآخرة، وما تزال المجتمعات العالمية تضطرب منذ أربعمائة عام وتتخبط عندما أقامت المنهج المادي العلماني الذي يمزق وحدة الإنسان الجامع بين الروح والمادة، فأنت أيها الأخ الكريم ترى كيف نتخبط هذه المناهج، وتضيف وتحزف، ولا تستطيع أن تحقق شيئًا.

وقد نشأت في المجتمع العالمي تلك الأزمة العميقة: وتلك الغربة والتمزق والغثيان نتيجة الانفصال عن الإيمان بالله وأخلاقية المجتمع والحضارة، وقد ثبت لصيحات الأعلام والبارزين من المفكرين الغربيين بأنه لا طريق صحيح للبشرية إلا بالإسلام وحده وقد اعتنق هؤلاء الأعلام العقيدة الإسلامية بعد أن بحثوا سنوات طويلة وعجزوا عن أن يجدوا سبيلًا إلا عن طريق هذا النور الإلهي (وإسلام الدكتور بوكاي والفيلسوف جارودي) أخيرًا من العلامات التي سبقتها علامات كثيرة.

ولقد جرب الغرب مذاهب ودعوات مختلفة من الشرق والغرب وقد فشلت جميعها والعالم يتطلع إلى منهج جديد يحرره من العبودية والإباحية والشك والتمزق، وليس غير الإسلام هو الذي ينقذ البشرية، ولكن كيف يمكن ذلك وأهل الإسلام أنفسهم مكبلون بقيود وثيقة للنفوذ الغربي بشقيه، أنهم لابد أولًا أن يتحرروا من هذه القيود وأن يقيموا مجتمعهم ثم يقدموا الإسلام للبشرية.

والحقيقة أن الإسلام يواجه تحديات خطيرة اليوم، ويطالب المؤمنين به بأن يؤمنوا حتى يقوم الصف المسلم القادر على حماية الأمة من الانهيار والتمزق والسقوط في حلقة التبعية الخطيرة، وهي المؤامرة التي تعمل الحضارة العالمية لي تذويب المسلمين فيها بعد أن تفسد مفهومهم الصحيح لعقيدتهم، وإثارة الشبهات حولها حتى يضيع ذلك النور القوي الذي يملأ القلوب ويدفعها إلى العمل لحماية بيضة هذا الدين، والدفاع عنها والإعداد لمقاومة كل من يفكر في السيطرة عليها، وذلك بالمرابطة في ثغور الإسلام المادية والمعنوية لحماية الأمة من مؤامرة إذابة هذه الأمة في بوتقة الأممية، فليس للمسلمين اليوم من مهمة في الحقيقة أكبر من الحفاظ على ذاتيتهم الإسلامية وشخصيتهم التي كونها لهم الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا، حتى يظلوا مسلمين حقيقة، وليسوا صورة ممسوخة من الأمم الأخرى، وفي سبيل حماية هذه الذاتية يجب ان يحافظ المسلمون على عقيدتهم وعبادتهم ومفاهيمهم في المجتمع والسياسة والاقتصاد والتربية، حقيقة واضحة، فلا يقبلون بالتبعية لفكر غير فكرهم، أو الانبهار بمذاهب أو مناهج غير مذهبهم ومنهجهم الأصيل الذي كونهم منذ أربعة عشر قرنًا وحماهم من الذوبان أو التمزق في حضارات أخرى، فلن تستطيع أي أيديولوجية وافدة أن تعطي المسلمون قوة لأو تمكنهم من امتلاك إرادتهم وقد حدثت التجربة خلال السنوات الماضية وعجزت عن أن تحقق لهم شيئًا، بل كانت سبيلًا للأزمة والهزيمة والنكسة وسقوط بيت المقدس وفلسطين في أيدي أعدائهك، وقد جرى ذلك نتيجة الخداع الذي كان يخدع هذه الأمة بأن التبعية للغرب هي التي ستمكنهم من الوصول إلى القوة وامتلاك الإرادة، وقد ظهر كذب هذا، وكانت كل الخطوات ترمي إلى إذابتهم في البوتقة العالمية وإضاعة ذاتيتهم ووجودهم الخاص المستقل، كافة تحمل رسالة التوحيج الخاص، إن المحافظة على الذاتية الإسلامية بعيدة الانصهار في بوتقة الأمم الأخرى هي أساس عميق من أسس الإسلام الذي جاء ليعيد الإنسان إلى الفطرة بعد أن أفسدته المطامح والشهوات التي غيرت كلمة الله، وأن أكبر الأخطار التي تواجه المسلمين هي خطر النفوذ الغربي والصهيوني والماركسي (مجتمعين) على إذابة المسلمين في بوتقة الحضارة الغربية التي تمر بأسوأ مراحل انهيارها وتمزقها.

إن أول ما يدعونا إليه الإسلام بعد التوحيد الخالص أمران:

أولهما: المحافظة على الشخصية الإسلامية بكل معالمها.

ثانيهما: القدرة على تقديم النفس خالصة لله في مرابطة دائمة يقظة حتى لا يعتدى على العقيدة والوطن الذي يحمي العقدة معقد، فإذا كانت أرض الوطن الإسلامي في أي جزء منها قد وقع عليها اعتداء فإننا مطالبون بمؤازرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت