فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
4-ومن أساليب التحكم في قانون العرض والطلب: ما جاءت به النصوص الشريفة من النهي عن تلقي الجلب والركبان, وذلك بأن يتلقى المقيم من يقدم إليه من الباعة الغرباء, ممن يحملون معهم البضائع والسلع التي تمس الحاجة إليها, وذلك لبيعها في السوق, فمنع المقيم (الحاضر) من تلقيهم لحكم كثيرة, منها: أن الفرد إذا تلقى الركبان فاشترى منهم جميع البضاعة, أو كان لهم سمسارًا, فإنه بطبيعة الحال سيقل العرض؛ لأن العارض واحد, وليسوا جماعة, وبهذا تغلو الأسعار, ويتضرر أهل السوق, ولهذا -وغيره- منع الشارع الحكيم من تلقي الركبان, كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تلقوا الركبان, ولا يبع حاضر لباد) وفي لفظ لمسلم: (لا تلقوا الجلب) .
5-ومن أساليب التحكم في قانون العرض والطلب: تسعير السلع, وتحديدها بأثمان معينة, ولهذا لما طلب الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة أن يسعر لهم حين غلت الأسعار في المدينة, رفض ذلك, وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله هو المسعر القابض, الباسط الرازق, وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال) ، وفي هذا إشارة إلى أن التدخل في شأن السوق دون مسوغ شرعي ذريعة لإلحاق الظلم بالمتبايعين. والحديث أخرجه الخمسة إلا النسائي, وإسناده على شرط مسلم. واستثنى أهل العلم من المنع من التسعير, ما إذا احتكر بعض الباعة سلعة من السلع مما تمس الحاجة إليها, فإن لولي الأمر حينئذ أن يتدخل بتسعير تلك السلعة؛ حتى لا يصبح الناس بعامة ألعوبة بيد حفنة من الناس لا يهمها إلا مصالحها الخاصة, ولهذا كان من الأمر الرشيد أن تسعر بعض السلع والخدمات التي تحتكرها جهة واحدة, كالغاز, والكهرباء, والماء, ....الخ
ومما تقدم, يتبين لنا أن ما يقوم به بعض كبار المضاربين في سوق الأسهم من تحكم في قانون العرض والطلب أنه من الممارسات الخاطئة التي حرمها الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا, ولهذا رأينا له آثاره الخطيرة في السوق, والتي أدت إلى انتكاسات لا يعلم عاقبتها إلا الله, ناهيك عما في أسلوب المضاربة-أصلًا- من إشكالات كثيرة أشرت إليها في المقال السابق.
ومن الواجب أن تقوم هيئة سوق المال بالقضاء على هذه المظاهر السلبية المؤدية إلى استنساخ عروض وطلبات وهمية لا طعم لها ولا رائحة, أثرت سلبًا على القانون الطبيعي للعرض والطلب, كما أثر الاستنساخ في قانون التوالد الطبيعي عبر التكاثر غير المشروع, والذي ما يفتأ أن يموت في لحظته, أو بعدها بقليل.