فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أخي الشاب: الجرأة على المعصية، والإقدام عليها، سبب من أسباب سوء الخاتمة أجارك الله تعالى، وقد صرّح ابن القيّم رحمه الله تعالى بمثل هذا فقال: ( ومن عقوبات المعاصي: أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه.. ومن ثم أمر أخوف من ذلك وأدهى منه وأمرّ وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال إلى الله تعالى فربما تعذّر عليه النطق بالشهادة كما شهد الناس كثيرًا من المحتضرين أصابهم ذلك، حتى قيل لبعضهم: قل: لا إله إلا الله فقال: آهـ ! آهـ ! لا أستطيع أن أقولها ! وقيل لآخر: قل: لاإله إلا الله، فقال: ما ينفعني ما تقول، ولم أدع معصية إلا ارتكبتها ثم مات ولم يقلها. وقيل لآخر: قل: لاإله إلا الله فقال: وما يغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة؟ ! فمات ولم يقلها ) اهـ إلى غير ذلك من الأحوال المؤسفة التي تكون نهايتها مؤسفة نتيجة الإصرار على المعصية عافاك الله. ومن عرف قدر هذه العواقب تفكّّّر في حاله، وحاسب نفسه قبل فوات الأوان.فكم من معصية استعذبها الإنسان مع مرور الزمن، وصار له إلفٌ بها، وتعلّق بها حتى أصبحت وأمست تسيطر على فكره، وتحُدثه في خلواته فلما ازداد به هذا الحال وصار يعرف به في حياته كلها أصابته فاجعة الموت،إثر حادث على الطريق فإذا بالرجل يردد في سكرات الموت الشهوة التي تعلّق بها، واستمر المسكين على حاله حتى فاضت روحه وهو على هذه الحالة فإن لله وإن إليه راجعون من الخذلان.
أخي الشاب: أقبل رمضان وبين طياته حديث عظيم يقول فيه النبي: { إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين } وشهر تفتح فيه أبواب الجنان ما أجدرنا إلى اغتنامه بصيام النهار الذي تحدث رسول الله عن فضله فقال: { من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه } وصلاة الليل مع عامة المسلمين في بيوت الله تعالى، التي بلغ من فضلها أن رسول الله قال: { من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه } . فإن أبيت إلا أن تكون حريصًا على المعصية، مصرًا على التقصير في الطاعة، حتى في زمن الخيرات فأخشى أن يُحال بينك وبين الهداية، وحينئذ تتحقق فيك عظيم الخسارة. فياليت شعري من يفيق من غفلته قبل فوات أزمان الطاعة فإن للربح أيامًا، وللتجارة أوقاتًا. والخاسر من فاتته الفضائل وتمنى على الله الأماني. فإياك إياك.
وأخيرًا أخي الشاب: هذه رسالتي بين يديك، ولم يكن دافعها إليك إلا فيض مشاعر الحب لشخصك الكريم، وأمنية تؤجج في نفسي آمالًا أن تكون بعد هذه الأسطر أحسن حال من سالف الأيام. حفظك الله وسترك، وأقر عين أمتك بصلاحك وتوبتك. إنه أكرم مسؤول