فهرس الكتاب

الصفحة 20551 من 27345

4-الموارد الطبيعية في الكون غير محدودة ، ولا يمكن أن يصيبها العطب أو الخلل (فالمادة لا تفنى!) .

5-التقدم عملية عالمية واحدية خطية ذات اتجاه واحد ، تتم حسب قانون طبيعي عام واحد ، يتبدَّى في كل زمان ومكان - وفي جميع المجتمعات - حسب متتالية واحدة تقريبًا. يتم التقدم في جميع المجالات دون تفريق بين مجال مادي ومجال إنساني ؛ ولذا كان من المفروض أن يتم التقدم في عالم الفنون والآداب ، بل وفي الطبيعة البشرية ذاتها (فلا يمكن أن يكون هناك شيء ثابت في عالم الطبيعة) . يفترض مفهوم التقدم وجود تاريخ إنساني واحد (لا إنسانية مشتركة تتبدى في تشكيلات حضارية وتاريخية مختلفة ومتنوعة) ؛ ولذا فإن ما يصلح لتشكيل حضاري وتاريخي معين يصلح لكل التشكيلات الأخرى (وهذا ما نسميه الوحدة التاريخية للوجود) .

6-قد يتم التقدم عبر مراحل تطورية متتالية مختلفة في بعض التفاصيل والأسباب ، ولكن المراحل المختلفة تصل - في نهاية الأمر - إلى نفس الهدف ، وتحقق نفس الغايات. تعتبر المجتمعات الغربية - خصوصًا في غرب أوروبا - هي ذروة هذه العملية التطورية العالمية الطبيعية ، ومن ثم فهي النموذج الذي يُحتذَى. الدولة القومية المركزية هي من أهم آليات التقدم - إن لم تكن أهمها - فهي التي تقوم بترشيد كل من الواقع الإنساني والإنسان نفسه ، وتحوِّله إلى مادة بشرية منتجة نافعة. - ثمن التقدم (السلبي) أقل بكثير من عائده (الإيجابي) ؛ ولذا فإن ثمن التقدم معقول ، ويمكن قبوله.

7-التقدم - مثل قوانين الطبيعة / المادة - عملية حتمية ، تتم على الرغم من إرادة الأفراد وخارجها ، ولا يمكن لأحد إيقافها (فما يدفع التاريخ هو قوانين الطبيعة الكامنة فيه) .

8-عملية التقدم مثل (الطبيعة / المادة) ليس لها غائية إنسانية محددة أو مضمون أخلاقي محدد ، التقدم (مثل الطبيعة / المادة) مجرد حركة أو عملية ، وعملية التقدم لا علاقة لها بأي قيم دينية أو أخلاقية أو إنسانية ، ومن ثم قد تتساقط مثل هذه القيم نتيجة عملية التقدم المستمر والحتمي. عادة ما يتقدم المرء نحو شيء ما من مكان إلى آخر ، ولكن التقدم في المفهوم الغربي (المادي) عملية حركية تعني الانتقال (الترانسفير) دون تحديد الهدف من الحركة ، ومن ثم يتحول التقدم (بالإنكليزية: بروجرس progress) إلى مجرد عملية (بالإنكليزية: بروسيس process) . التقدم - بذلك - يصبح بلا مرجعية ، أو يصبح مرجعية ذاته ، ومن ثم يصبح هو الوسيلة والغاية ، فنحن نتقدم كي نحرز مزيدًا من التقدم (وهي عملية لا نهائية) ، أي أن التقدم ليس حتميًا وحسب ، وإنما نهائي أيضًا ، فهو تقدم وحسب .

9-ولكن الحركية ليست محايدة تمامًا ، ولا بريئة إطلاقًا ، فثمة تحيُّز - للرؤية المادية - كامن في مفهوم التقدم الغربي ، فالتقدم هو ما يساعد على تحقيق قانون الحركة (المادي العام) ، وقد اكتشف الغرب أن التقدم هو زيادة المنفعة ، وتعظيم اللذة لأكبر عدد ممكن من البشر ، وبالتدريج ، أصبح التقدم هو تزايد القوة والسلطة.

10-الإنسان هنا هو الإنسان الطبيعي / المادي ذو الاحتياجات الطبيعية المادية العامة (ثم أصبح الإنسان الطبيعي / المادي الأبيض في المنظومة الإمبريالية) . لكل ما تقدم - وعلى الرغم من الحديث عن التقدم كعملية لا نهائية - فإنه اكتسب مضمونًا ماديًا كميًا لا إنسانيًا (بمعنى أنه مفهوم يسير اختزالي ، يلخص هدف الإنسان في الكون في بضعة أهداف نهائية ذات توجه مادي حاد) . وأصبح الإطار الكلي والنهائي لمفهوم التقدم ليس الإنسان كإنسان ، وإنما مقاييس ليست بالضرورة إنسانية مثل الإنتاجية ومعدلات الاستهلاك ؛ ولهذا ظهرت مؤشرات على التقدم ومقاييسه ذات طابع مادي كمي لا تكترث بإنسانية الإنسان ، مثل: عدد الهواتف - نسبة البروتين - عدد السيارات وسرعتها - طول الطرق - معدل تحرك البشر وانتقالهم وحركيتهم ، وهي مقاييس تركز على ما يقاس ، وأما ما لا يُقاس فقد استُبعد أو هُمِّش ، وتُركِّز على العام دون الخاص ؛ ولذا فهي تُسقط كل الخصوصيات الدينية والإنسانية ، وتركز على قياس الثمرة المباشرة العاجلة والمحسوسة ، دون الثمن الآجل غير المباشر وغير الملموس ؛ ولذا تمت إزالة المدن القديمة باسم التقدم ، وتم غزو العالم لنفس السبب ، وقد أُبيدت الشعوب والأقليات لتحقيق نفس الهدف ، وتصاعد إيقاع المجتمع ، وتقطعت الأواصر الإنسانية لنفس الحُجة ، وقُضي على كل الخصوصيات (حتى وصلنا إلى قمة التقدم والنظام العالمي الجديد ونهاية التاريخ والإنسان) ، دون أي حساب للنتائج السلبية لكل هذه العمليات التقدمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت