فهرس الكتاب

الصفحة 20599 من 27345

ثالثًا: إن كل مسلم ينبغي أن يحزنه مقتل الحسين أو حتى غير الحسين من عامة المسلمين فكيف إذا كان من أهل الفضل والمكانة، وكيف إذا كان من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه رضي الله عنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عابدًا شجاعًا سخيًا، ولا يجوز إقامة المآتم في يوم قتله أو لطم الخدود أو شق الثياب كما تفعل الرافضة يوم عاشوراء، وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعًا إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب منها) [رواه الإمام أحمد وابن ماجة] .

رابعًا: لقد بالغ الرافضة في يوم عاشوراء، فوضعوا أحاديث كثيرة كذبًا فاحشًا من كون الشمس كسفت يوم قتله حتى بدت النجوم، وما رفع حجر إلا وجد تحته دمًا، وأن أرجاء السماء احمرت، وأن الكواكب ضرب بعضها بعضًا، وأن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه الدم، وأن الأرض أظلمت ثلاثة أيام، وأن الإبل التي غنموها من إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها مثل العلقم، إلى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: فصارت طائفة جاهلة ظالمة إما ملحدة منافقة وإما ضالة غاوية تظهر موالاته وموالاة أهل بيته تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة وتظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب والتعزي بعزاء الجاهلية، والذي أمر الله به ورسوله في المصيبة إنما هو الصبر والاحتساب والاسترجاع.

وقال ابن رجب رحمه الله:"وأما اتخاذه مأتمًا كما تفعله الرافضة فيه فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعا، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا فكيف بمن دونهم".

خامسًا: ادعت الدولة الفاطمية التي حكمت الديار المصرية قبل سنة أربعمائة إلى ما بعد سنة ستمائة وستين، أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور بمصر الذي يقال له تاج الحسين، وقد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل لذلك، وإنما أرادوا أن يروجوا بذلك بطلان ما ادعوه من النسب الشريف وهم في ذلك كذبة خونة.

والواجب على المسلم العاقل إذا تذكر مثل هذه المصائب أن يقول كما أمره الله تعالى:"الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون". وما علم أن علي بن الحسين أو ابنه محمدًا أو ابنه جعفرًا أو موسى بن جعفر رضي الله عنهم ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى لأنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا فهؤلاء هم قدوتنا.

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم،،،،،، إن التشبه بالكرام فلاح

الصحيح من أقوال أهل العلم أن ليوم عاشوراء فضيلة واحدة فقط ألا وهي صيامه، وأما ما عدا ذلك مما زعم أنه من فضائل عاشوراء فليس له مستند صحيح، وإنما كل ذلك من الافتراء والكذب. هذا هو الثابت في فضل عاشوراء وهو الصيام، وأما ما روي من أمور أخرى في فضل عاشوراء فليس بثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كالتوسعة على الأهل في يوم عاشوراء، حيث روي في الحديث:"من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته"وهذا الحديث روي من وجوه متعددة لم يصح منها شيء كما قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص113.

وقال الشيخ الألباني بعد أن تكلم على طرق الحديث: وهكذا سائر طرق الحديث مدارها على متروكين أو مجهولين ومن الممكن أن يكونوا من أعداء الحسين رضي الله عنه الذين وضعوا الأحاديث في فضل الإطعام والاكتحال وغير ذلك يوم عاشوراء معارضة منهم للشيعة الذين جعلوا هذا اليوم يوم حزن على الحسين رضي الله عنه؛ لأن قتله كان فيه.

ولذلك جزم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن هذا الحديث كذب وذكر أنه سئل الإمام أحمد عنه فلم يره شيئًا وأيد ذلك بأن أحدًا من السلف لم يستحب التوسعة يوم عاشوراء وأنه لم يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة. تمام المنة ص411 -412. وكذلك ما روي في إحياء ليلة عاشوراء أو صلاة أربع ركعات ليلة عاشوراء ويومها أو زيارة القبور في يوم عاشوراء وقراءة سورة فيها ذكر موسى عليه السلام فجر يوم عاشوراء؛ فكل ذلك لا أصل له شرعا وهو من البدع المحدثة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في جواب سؤال حول ما يفعله الناس في يوم عاشوراء من الكحل والاغتسال والحناء والمصافحة وطبخ الحبوب وإظهار السرور وعزوا ذلك إلى الشارع فهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حديث صحيح أم لا، وإذا لم يرد حديث صحيح في شيء من ذلك فهل يكون فعل ذلك بدعة أم لا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت