فهرس الكتاب

الصفحة 20628 من 27345

وهكذا يسدل الستار على هذا الحدث الرهيب المثير الذي انتهى بانتصار العامل الغيبي الذي يجسد بشكل معجزة أسهمت ـ بالإضافة إلى إثبات صدق الدعوة الإلهية ـ في بعث الحركة والحياة إلى الحدث.وهكذا نرى أن العامل الغيبي يضع القصة القرآنية في مكان متميز متفرد، فهي واقعية لا تنفك هذه الواقعية عنها) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ( [آل عمران: 62] ، في نفس الوقت الذي تتضمن فيه القوى والعوامل الغيبية، وتتجسد فيه هذه القوى والعوامل ألطاف أو معجزات أو آيات أو عذاب، خلافًا للقصص البشرية التي تدخل في تركيبتها وتوظف هذا النوع من العناصر، فإننا ننظر إليها دائمًا بعين الريبة والشك، ولا تكاد فكرة(الأساطير) و (المبالغات) و (الخرافات) تفارقنا ونحن نتابع أحداثها (3) ، بل إن مثل هذا التوظيف الذي هو بأمس الحاجة إلى ذكاء ومهارة وبراعة لا يمكن أن يتوفر إلا في البلاغة القرآنية، قد ينقلب وبالًا على العمل القصصي فيكون أشبه شيء بخدع سينمائية يسخر الإنسان منها في داخله وتسخر من عقله بدلًا من أن يكون عملًا أدبيًا راقيًا يؤدي دوره في عالم الأدب والفن ولعل ما نشاهده اليوم من أفلام أنتجتها هوليود وقد وظفت لأفلامها أحدث التقنيات والأجهزة والكفاءات لتجسيد أحداث القصة تجسيدًا أقرب إلى الواقع ولكن لما كانت أحداث الفلم أو قصة الفلم من نسج الخيال بحكم أن المخلوق يبقى مخلوقًا عاجزًا قاصرًا عن الكمال فتبقى كل الأحداث في نظر المشاهد والمتتبع للقصة تبقى خيالًا لا يتعدى صالة العرض وسرعان ما يتلاشى تأثيرها ويبقى الإحساس بالخيبة وأن كل تلك الأحداث التي مرت ما هي إلا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا ً حتى إذا انتهت المشاهد لم يجده شيئًا .

إعداد/قسطاس ابراهيم النعيمي

مراجعة/ عبد الحميد أحمد مرشد

(1) من كتاب إعجاز القرآن للباقلاني الطبعة الثالثة، بتحقيق السيد أحمد صقر

(2) - انظر مباحث في علوم القرآن تأليف الشيخ الدكتور / مناع القطان- رحمه الله -

(3) - القصص القرآني فوائده وآثاره /الشيخ الدكتور مناع القطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت