فهرس الكتاب

الصفحة 20857 من 27345

1-كثرة الخبث: عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: [لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ] وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ:' يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ' قَالَ: [نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ] . رواه البخاري ومسلم. والخبث يكثر إذا أعلن المنكر في المجتمع ولا يوجد من ينكره، عندها يقصر المعروف ويعدم، فيعم الفساد، ويستوحش الأخيار، ويهلك العباد .

2-إيذان الله بالعذاب الإلهي العام، والهلاك الشامل: وقد قال الله سبحانه عن أصحاب القرية: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ [165] فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [166] } [سورة الأعراف] .

وعَنْ جَرِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [ مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَلَا يُغَيِّرُوا إِلَّا أَصَابَهُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا] رواه أبوداود وابن ماجة وأحمد.

3-الاختلاف والتناحر: وإن مما يدل على الارتباط الوثيق بينهما، انظر ماذا قال الله بعد قوله: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [104] } قال بعدها مباشرة: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [105] } [سورة آل عمران] . وانظر لحال كثير من مجتمعات المسلمين خير شاهد على ذلك.

4-عدم إجابة الدعاء: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ] رواه الترمذي وأحمد. إنها لعنة العظيم إذا غضب، وماذا يبقى للناس إذا أوصدت من دونهم رحمة الله؟ لمن يلجئون؟ فالبدار.. البدار قبل أن تحلَّ اللعنة .

5-ظهور الجهل، واندراس العلم، واختفاء معالم الدين: فيكون الدين غريبًا، فالمنكر إذا ظهر فلم يُنكر؛ نشأ عليه الصغير، وألفه الكبير، وظنوه مع مرور الزمن من الحق، عندها ينكرُ على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ويعظم الساكت، قال الإمام أحمد:' يأتي على الناس زمانٌ يكون المؤمن فيه بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يُشار إليه بالأصابع' قيل يا أبا عبد الله: وكيف يُشار إلى المنافق بالأصابع؟ فقال:'صيروا أمر الله فضولًا' . وقال: المؤمن إذا رأى أمرًا بالمعروف، أو نهيًا عن المنكر؛ لم يصبر حتى يأمر وينهى- يعني: قالوا في هذا فضول- والمنافق كل شيء يراه قال بيده على فمه، فقالوا:نعم الرجل، ليس بينه وبين الفضول عمل'.

وها هو اليوم يقال في كثير من المجتمعات لمن يأمر وينهى أنت تتدخل فيما لا يعنيك، ليس لك شأن، حتى أصبح المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا.

6-تسليط الأعداء: فإن الله عز وجل قد يبتلي المجتمع التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن يسلط عليهم عدوًا خارجيًا، فيؤذيهم، ويستبيح بيضتهم، ويتحكم في رقابهم وأموالهم .

والتاريخ حافل بشواهد على ذلك، انظر للمسلمين في الأندلس كيف تحولت عزتهم وقوتهم منعتهم لما شاعت بينهم المنكرات بلا نكير إلى ذل وهوان سامهم إياه النصارى حتى بيع سادة المسلمين آنذاك في أسواق الرقيق وهم يبكون، كما قال الشاعر:

فلو رأيت بكاهم عند بيعهم

... ... لهالك الوجد واستهوتك أحزانُ

7-الأزمات الاقتصادية: نعم إن المجتمع الذي يُفرِّط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد تتلاطم به أمواج الفقر والضوائق، ويذوق ويلات الحرمان، فالربا يعلن فيه ويستعلن به، والرشوة يجاهر بها، والغش يضرب بأطنابه في بيوع المجتمع، وأكل أموال الضعفاء، والشفاعات التي يؤخذ بها حقوق الغير، كل هذه وغيرها إذا سكت عنها ولم تنكر، عندها تحل بالمجتمع ضائقات المال، وما ظلمهم ربك ولكن بما كسبت أيديهم .فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ [102] } [سورة يونس] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت