فهرس الكتاب

الصفحة 20916 من 27345

يطلق الإنجليز على اليوم الأول من شهر ابريل اسم"يوم جميع المغفلين والحمقى: ALL FOOLS DAY لما يفعلونه من أكاذيب حيث قد يصدقهم من يسمع فيصبح ضحية لذلك فيسخرون منه ."

وأول كذبة ابريل ورد ذكرها في اللغة الإنجليزية في مجلة كانت تعرف بـ"مجلة دريك"DRAKES NEWSLETTERS ففي اليوم الثاني من ابريل عام 1698م ذكرت هذه المجلة أن عددا من الناس استلموا دعوة لمشاهدة عملية غسل الأسود في برج لندن في صباح اليوم الأول من شهر ابريل .

ومن أشهر ما حدث في أوروبا في أول ابريل أن جريدة"ايفننج ستار"الانجليزية أعلنت في 31مارس (آذار ) سنة 1846أن غدا- أول ابريل - سيقام معرض حمير عام في غرفة الزراعة لمدينة اسلنجتون من البلاد الانجليزية فهرع الناس لمشاهدة تلك الحيوانات واحتشدوا احتشادا عظيمًا , وظلوا ينتظرون ، فلما أعياهم الانتظار سألوا عن وقت عرض الحمير فلم يجدوا شيئًا عن وقت عرض الحمير فلم يجدوا شيئا فعلموا أنهم أنما جاؤا يستعرضون أنفسهم فكأنهم هم الحمير . انتهى

فمما سبف نعلم أصل نشأة هذه الكذبة التي بحتفي بها بعض المسلمين تقليدا لغيرهم مع ما فيها من مخاطرة عدة منها مشابهة الكفرة مع كوننا أمرنا بمخالفتهم في أمور عديدة ( ينظر لذلك كتاب: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ) ولأن التشبه بالكفار ولو ظاهرا له علاقة بالباطن ، كما ترشد إلى ذلك الأدلة القرآنية والنبوية ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، إلا وهي القلب"ومن أعظم الخطر في المشابهة مع الكافرين أن يكون الأمر عندهم متعلقًا بأمر اعتقادي .

ونشير أيضًا إلى ما يزعمه بعض الناس في هذه الكذبة عندما يحبكونها ، حيث يقولون هذه"كذبة ابريل"وكأنهم يستحلون هذا الكذب والعياذ بالله من ذلك . ونحن نعلم أن الكذب لا يجوز ولو على سبيل المداعبة والمزاح إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ، ويل له ، ويل له". وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه يمزح ولكنه كان لا يقول في مزاحه إلا حقا (انظر لنماذج من ذلك كتاب الشمائل للإمام الترمذي ) . فعن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا، قال:"إني لا أقول إلا حقا".

وهذا المزاح الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فوائد عديدة من تطيب لنفس الصحابة ، وتوثيق للمحبة ، وزيادة في الألفة ، وتجديد للنشاط والمثابرة ، ويرشد إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو تداومون على ما تكونون عندي من الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ، ثلاث مرات ."

وتجدر الإشارة إلى أن المزاح الذي يصاحبه ترويع وخوف فهو مما نهي عنه شرعا فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى نبل معه فأخذها فلما استيقظ الرجل فزع فضحك القوم فقال:"ما يضحككم؟"فقالوا: لا إلا أنا أخذنا نبل هذا ففزع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا"

كما ينبغي أن يعلم أن كثرة المزاح مخلة بالمروءة والوقار كما أن التنزه عنه بالمرة وتركه مخل بالتأسي بالسنة والسيرة النبوية وخير الأمور أوسطها .

وإن من مفاسد كثرته أنه يشغل عن ذكر الله ، ويؤدي إلى قسوة القلب . ويؤدي إلى الحقد وسقوط المهابة ، ويورث كثرة الضحك المؤدي إلى قسوة القلب . وبالجملة فالمزاح ينبغي أن لا يتخذ طبعا ودندنا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

عاصم بن عبدالله القريوتي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت