وما دامت المرأة تحيض ما يقارب خمس عمرها بعد البلوغ، وتنقطع عن الصلاة كل تلك الأيام ولا تُطالب بالقضاء، فإن ذلك مما يقلل مقاومتها لهذه الطبيعة الإنسانية مقارنة بالرجال، فإذا انضاف لذلك غلبة العاطفة على العقل،فإن المتوقع أن تقع المرأة في اللعن وكفران العشير، لغلبة الانفعال والمزاجية ، ومع ذلك يؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم، أن المرأة مؤاخذة بإكثار اللعن والكفران، لأن ضعفها ينحصر في ( نقصان) العقل والدين، وليس في غيابهما أو عدم وجودهما. ولقد جاء أمر الرسول للنساء بالصدقة من بابين، أولهما تعويض بعض النقص الديني بسبب نقصان الصلاة، ولأن النفسية التي تكثر اللعن وتكفر العشير لا ترى من يستحق العطاء أو المجازاة بالخير، فجاء الحديث ليعالج هذا النقص.
والذي أفهمه أن الإخبار عن دخول النساء النار بسبب إكثارهن اللعن وكفرانهن العشير، لا يعطي صك براءة للرجال، بل إن وقع ذلك أو ما يقاربه منهم، فإن المفترض أن يكون حسابهم أكبر وعقابهم أشد، لأن الحساب على قدر الطاقة والعطاء، فإذا كانت النساء (ناقصات) عقل ودين بالنسبة إلى الرجال، فإن الرجال بالنسبة إلى النساء (زائدو) عقل ودين.
إن الدين كله يتلخص في وجوب شكر الله على نعمه بعد الإقرار والاعتراف بها، وحرمة الكفران ، ( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) ، وقد نبهنا القرآن أن أقل العباد شاكرون، لنسلك في عدادهم، وأكد الرسول صلى الله عليه وسلم ،أنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس ، وذلك في الرجال والنساء على حد سواء، وكل محاسب على ما كُلّف بحسب طاقته وقدراته.