و متى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقرا بوجوبها , و لا ملتزما بفعلها , و هذا كافر باتفاق المسلمين ... قال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب محمد لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة فمن كان مصرًا على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط , فهذا لا يكون قط مسلمًا مقرًا بوجوبها , فإن اعتقاد الوجوب , واعتقاد أن تاركها يستحق القتل هذا داع تام إلى فعلها , و الداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور , فإذا كان قادرًا و لم يفعل قط علم أن الداعي في حقه لم يوجد ) [ مجموع الفتاوى: 22 / 48 ] .
قلتُ: و لا يسَعنا أن نخرج في الفتيا عن قول من قال بكفر تارك الصلاة مطلقًا ، حتى و إن كان في ذلك متهاونًا أو متكاسلًا ، لثبوت الأدلة الدالة على كفره ، و قوّة دلالتها على المطلوب .
و يسعنا ما وسع السلف الصالح في فهمها ، و منهم الصحابة الكرام الذين كانوا يرون ترك الصلاة كفرًا كما في خبر عبد الله بن شقيق المتقدّم .
هذا ، و الله أعلم و أحكم ، و الحمد لله ربّ العالمين .