فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال e: {إياكم وسوء ذات البين، إنها الحالقة } [صحيح أحمد 4314] .
وليس هذا فحسب، بل إن من يصل من وصله من ذوى قرباه، ويقطع من قطعه منهم فليس بواصل، قال e: { ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها } فالمشروع أن نصل أقاربنا وإن قطعونا وآذونا.
8-الرزق يحب الفهلوة أو الخفية:
اعلم - وفقنا الله وإياك - أن من أعظم الأسباب التي تفتح أبواب الرزق تقوى الله وحسن التوكل عليه، قال تعالى: { ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق 2-3] .
أي ومن يتق الله فيما أمر به، ويترك ما نهى عنه، يجعل له من كل ضيق مخرجا وفرجا، روى ابن كثير في تفسيره لهذه الآية { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } أن رجلا من أصحاب النبي e كان له ابن أسره المشركون، وكان أبوه يأتي رسول الله فيشكو إليه، فكان رسول الله e يأمره بالصبر، فلم يلبث إلا يسيرا أن انفك ابنه من أيدي العدو فمر بغنم من أغنام العدو فاستاقها إلى أبيه. فنزلت تلك الآية.
وقال تعالى حاكيا عن هود عليه السلام: { ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين } [ هود:52 ]
وقال تعالى: { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } [ الأعراف:96 ] .
أما المعاصي والبطر ونسيان أوامر الله فإنها تؤدى إلى المحق والبوار.
قال تعالى: { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون } [ النحل:112] .
{فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون } [ الأنعام:44] أي آيسون محزونون.
وقد سلب الله ملك أهل الطغيان والكفر وأخبر عنهم بقوله: { كم تركوا من جنات وعيون . وزروع ومقام كريم . ونعمة كانوا فيها فاكهين } [الدخان 25-27] .
{ وإذ تأذن ربكم لئن شكرتكم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [إبراهيم:7]
{ من عمل صالحا من ذكر أو أثنى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [ النحل:97 ] .
ومن أسباب ضنك العيش وضيق الرزق الإعراض عن شرع الله. قال تعالى: { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى. قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرأ } [طه 124:126] .
{ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى:30 ]
وقال e: { إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه } .
وقال على والعباس رضى الله عنهما: { ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة } .
فإن كان المقصود من (الفهلوة) هو خداع الناس ومداهنتهم أو غشهم كما يستدل بهذا المثل كثيرا في مثل ذلك فهذا مما يستجلب سخط الرب وعقابه. ومن العقاب الحرمان من الرزق.
وإن كان المقصود (بالخفية) الاجتهاد في الأسباب فلينظر هل هي أسباب مباحة شرعا فالأخذ بها مشروع، وإن كانت محرّمة فلا يجوز الأخذ بها ولا ينبغي أن يكون الإنسان في حياته كلها جيفة بالليل حمارا بالنهار، حتى في الأسباب المباحة من أجل (الخفية) المطلوبة. وإن كان في المثل أمر آخر وهو أن الرزق (يحب) والرزق إنما يأتي من الله سبحانه، ولا قدره للرزق ولا إرادة ولا محبة. وهذا اللفظ قد يشعرنا بأن الأشياء تأتى بطبائعها، لا بقدر الله؛ فليُحترز من ذلك.
9-اللهم قني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم:
عبارة خبيثة من جهتين:
أولا: تدعو إلى الشك في الأصدقاء وسوء الظن بهم، وقد نهانا الشارع الحكيم عن سوء الظن { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن من الظن إن بعض الظن إثم } [الحجرات 12 ] .
ومن المعلوم أن الإخّوة في الله من أعظم مظاهر الدين، بل هي تضمن للعبد أن يكون مع أخيه في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله. قال رسول الله e: {.. ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه.. } [الحديث، متفق عليه] .
والجهة الثانية:أنها توهم الإنسان بأنه يمكنه أن يستغني عن عون الله ونصرته في مواجهة أعدائه، وهذا مجال.
قال تعالى: { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [ آل عمران 160] .
{ وكان حقا علينا نصر المؤمنين } [ الروم:47 ] .
{ بل الله مولاكم وهو خير الناصرين } [ آل عمران:150 ]
وهذا رسول الله e يلح على ربه في الدعاء والتضرع أن ينصره ببدر حتى أشفق عليه الصديق رضى الله عنه؛ وقال له:أكثرت على ربك.
والمسلمون حين ظنوا بأنفسهم الكثرة والقوة على النصر غُلبوا وعاتبهم الله؛ فقال تعالى: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين } [التوبة:25 ] .