فهرس الكتاب

الصفحة 21030 من 27345

وسنبدأ بما قاله عن وصف القرآن للسيد المسيح بأنه"كلمة الله". وهذا كلامه بنصّه:"المسيح هو كلمة الله: (1) (النساء 4: 171) "إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه". (2) (سورة آل عمران 3: 45) "إذ قالت الملائكة: يا مريم، إن الله يبشرك بكلمة منه، إسمه المسيح عيسى ابن مريم، وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين". (3) (يوحنا 1: 1،2،14) "فى البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله، هذا كان في البدء عند الله. كان في البدء عند الله. والكلمة صار جسدًا وحل بيننا، ورأينا مجده مجدًا كما لوحيد من الآب". (4) معنى الكلمة في اللغة اليونانية التى كُتب بها الكتاب المقدس هى: لوغوس: أى عقل الله الناطق". والواقع أننى لا أدرى كيف يمكن الوصول إلى النتيجة التى يريدها هذا الأفاك من النصوص القرآنية التى أوردها. إن القرآن يؤكد أن المسيح عليه السلام لم يكن سوى رسول، أى أنه لم يكن إلها أو ابن إله، إذ ليس للقَصْر في هذا الموضع إلا ذلك المعنى. بل إن مجرد كونه رسولا ليس له من معنى إلا أنه كان بشرا، فقد جاء في القرآن عن الرسل قوله سبحانه وتعالى:"وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نُوحِى إليهم" (يوسف/ 109، والنحل/ 43) ،"ولقد أرسلنا رُسُلًا من قَبْلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية" (الرعد/ 38) ،"يا بنى آدم، إمّا يأتينّكم رسل منكم (أى بشر مثلكم) ..." (الأعراف/ 35) . أى أن الرسل لم يُبْعَثوا إلا من البشر، سواء قلنا إن"الرجال"هنا معناها"البشر"على وجه العموم (جمع"رَجُل"و"رَجُلَة") أو"الذكور"منهم خاصة. ذلك أن الوثنيين كانوا يستنكرون أن يكون الرسول من البشر، قائلين:"أَبَعَث اللهُ بشرًا رسولا؟" (الإسراء/ 94) ، فرَدَّ القرآنُ عليهم:"قل: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنّين لنزّلنا عليهم من السماء مَلَكًا رسولا" (الإسراء/ 95) . وبالمثل يقع النص التالى قريبا من هذا المعنى:"وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ* وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ" (الأنعام/ 8- 9) . فمعنى أن المسيح عليه السلام لم يكن سوى رسول أنه كان بشرا من البشر. وقد قال القرآن هذا ردًّا على كفر النصارى الذين ألّهوه عليه السلام كما هو معروف، لكن زيكو مزازيكو يظن بخيابته أنه يستطيع خداع القراء، على حين أنه لا يخدع إلا نفسه ومن على شاكلته ممن يعيشون على الكذب والتدليس. ويا ليته تدليس ذكى، إذن لكنا أُعْجِبْنا ببهلوانيته وتنطيطه، لكنه تدليس غبى مثل صاحبه لا يبعث على الإعجاب، بل على البصق على وجه المدلِّس الكذاب!

أما وصف القرآن له عليه السلام بأنه كلمة من الله فمعناه أنه قد خُلِق بالأمر المباشر لأنه لم تكتمل له الأسباب الطبيعية التى تحتاجها ولادة طفل جديد: وهى الاتصال الجنسى بين رجل وامرأة، وتأهّل كليهما للإنجاب، ووقوع الاتصال في الأوقات التى يمكن أن يتم فيها الحمل، وغير ذلك. والمقصود أن الله قد قال له:"كن"فكان، وهو نفسه الحال في خَلْق آدم:"إنّ مَثَلُ عيسى عند الله كمَثَل آدم. خلقه من تراب، ثم قال له: كن، فيكون" (آل عمران/ 59) . إن الكذاب البهلوان يحاول الاستشهاد بالقرآن، فكان من الواجب عليه الأمانة في النقل عن القرآن وعدم اقتطاع أى نص من نصوصه من سياقه العام ولا من سياقه في الآيات التى تحيط به...إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت