والتي تكن معارضته لفكرة الدعوة الطورانية إلا من هذا القبيل، وإذا كان الاتحاديون قد حطموا الدولة العثمانية، وفرقوا رابطة العروبة والإسلام. فإن أتاتورك قد حقق عملًا واحدًا في التاريخ الإسلامي أشد قسوة وخطرًا من كل عمل، وهو"إلغاء الخلافة الإسلامية"وتحويل تركيا من دولة إسلامية تحمل لواء الجامعة الإسلامية والخلافة وقيادة الأمم الإسلامية، إلى دولة غريبة خالصة تكتب من الشمال وتطبق القانون السويسري المسيحي.
بروتوكول لوزان:
وأبرز هذه الأعمال إقرار تلك الوثيقة الخطيرة: بروتوكول معاهدة لوزان المعقود بين الحلفاء والدولة التركية عام 1923 م المعروفة بشروط كرزون الأربعة وهي:
قطع كل صلة بالإسلام.
إلغاء الخلافة.
إخراج أنصار الخلافة والإسلام من البلاد.
اتخاذ دستور مدني بدلًا من دستور تركيا القديم المؤسس على الإسلام.
ويؤكد أرنست أ. ر أفرور. وصديقه آرنست باك. وبمراجعة كتاب أرمسترونج"الذنب الأغبر": عن حياة مصطفى كمال: أنه كان ماسونيًا وأن المحفل الإطيالي الذي ساعد الاتحاديين عام 1908 م على نجاح حركتهم كان معاونًا له في نجاح حركته. ولعله أحس بعد أن نجحت حركته أنه لا حاجة إلى الجمعيات الماسونية في بلاده، فألغاها بعد أن تحققت كل أهدافها.
من هو مصطفى كمال:
ولاشك أن العنف الذي واجه به مصطفى كمال مؤسسات الإسلام، وما قام به من دحر لنفوذه في تركيا، يكشف بوضوح عن أنه كان من أخلص رجال المحافل الماسونية، بل يصل إلى أبعد من ذلك عندما يؤكد اما ردده كثير من الباحثين من: أن مصطفى كمال نفسه من أصل يهودي من الدونمة في سالونيك، وأنه كان يتخفى بالمكر والخديعة في معاركه حتى استطاع كسب قلوب المسلمين، فأرسلوا له من التبرعات والأموال الشيء الكثير حتى إذا تمكن من امتلاك أزمة الأمور سحق أنصار الإسلام سحقًا.
والواضح من دراسة تاريخ حياة مصطفى كمال أمور عدة:
أولًا:
أنه لم يكن هو قائد معركة التحرير ضد القوات الأوروبية واليونانية وإنما هو الذي سيطر على هذه القوات من بعد وسحب أسماء الأبطال الذين بدأوا هذه المعارك.
وكان لهم دور كبير في تحقيق النصر وإن الفضل الأول كان للقائد قره بكير وغيره.
ثانيًا:
إن أوربا قد سلمت لمصطفى كمنال بزعامة تركيا وانسحبت أمامه، بعد أن وقع على وثيقة رسمية دولية في مؤتمؤ الصلح. قرر فيها إزالة الإسلام والخلافة وإخراج زعماء المسلمين، والحكم بالقوانين الغربية وإلغاء اللغة العربية بعد أن اطمأنت إلى أن تركيا - عنصر المخافة - قد انتهت.
ثالثًا:
إن هذه البطولة التي حكيت لها أثوابها، ووضعت في هذا الطابع من الروعة والبهاء، إنما كانت خدعة النفوذ الاستعماري لتأكيد وجوده وسلطانه، ومنحه القوة على تدمير كل المؤسسات الإسلامية، حتى لا يبقى منها شيء يخيف أوربا أو يزعج اليهودية العالمية، التي كانت تطمع منذ وقت بعيد إلى أحد أمرين:
القضاء على الدولة العثمانية واتخاذ إلغاء الخلافة الإسلامية طريقًا للوصول إلى فلسطين.
وظهر على حقيقته:
ولقد دفع مصطفى كمال تركيا دفعًا قويًا إلى العلمانية، وألغى القوانين الإسلامية واضطهد المسلمين والإسلام أبشع اضطهاد، وقتل العشرات وعلق جثثهم على أعواد الشجر، وأغلق المساجد ومنع الآذان والصلاة باللغة العربية. وأعاد مسجد أيا صوفيا كنيسة ومتحفًا. واستبدل بالشريعة الإسلامية قانونًا وضعيًا، واتخذ الحروف اللاتينية بدلًا من العربية في كتابة الأبجدية التركية (2) وألغى تدريس الإسلام في المدارس والجامعات ودعا إلى قومية طورانية عرفية متصلة الأواصر بالوثنيين السابقين للإسلام.
ولقد كان منفذا أمينًا للمخطط الذي رسمه الاستعمار واليهودية العالمية وهو إزالة الخلافة، وفصل تركيا عن العالم الإسلامي والأمة العربية، وبذلك حقق مصطفى كمال - في العالم الإسلامي وفي مواجهة العروبة - أخطر حركة استغراب، وفرضها فرضًا على الأمة التركية، ولم يحققها تدريجيًا، أو على نحو التقبل والتطور والمرونة، فقد كان مدفوعًا من القوى الأجنبية إلى تنفيذ ذلك في أقصى سرعة وأبعد مدى، وإقامة هذا النظام على أساس السلطة الحاكمة والقوانين والإرهاب الدموي، وذلك حتى لا توجد ثغرة من بعد للتفتح على الإسلام من جديد أو الترابط بين العرب والترك، ولقد جمع الاتحاديون الشمل المشتت بعد الحرب العالمية خلف مصطفى كمال فتسموا بالقوى الكمالية ولا فارق بين الدعوة الاتحادية والدعوة الكمالية في أبرز مخططاتها وهو إعلاء العنصرية التركية وكتابة اللغة التركية بالحروف اللاتينية وتنفيذ نظام سياسي واجتماعي غربي لا ديني منفصل عن الإسلام والشريعة والقيم والمعتقدات الإسلامية التي عرفتها الدولة العثمانية أكثر من أربعمائة عام وقبل قيام الدولة العثمانية كان الأتراك مسلمين منذ عهد العباسيين.
آراء مؤرخي الغرب: