فهرس الكتاب

الصفحة 21130 من 27345

لما ضل من ضل من المعتزلة وغيرهم في إنكار حقيقة السحر كان ولابد من إثبات أدلة وقوع السحر حقيقة لاتخيلا كما زعمه أولئك .

فقد ذهب أهل السنة إلى أن السحر ثابت وله حقيقة وسنذكرأدلة ذلك من الكتاب والسنة .

1ـ من أدلة الكتاب:

• ... قوله تعالى: { وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ 102} (البقرة ) .

• ... قوله تعالى: {فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ 116} ( الأعراف ) .

• ... وقوله تعالى: {فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ 81} ( يونس ) .

• ... وقوله تعالى في بيان ماقاله سحرة فرعون: { إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى 73} ( طه ) .

والآيات التي جاءت في ثبوت السحر كثيرة .

2ـ أدلة السنة في ثبوت ذلك ومن هذه الأدلة:

• ... حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (سُحِرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا فَعَلَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهْوَ عِنْدِى دَعَا اللَّهَ وَدَعَاهُ ثُمَّ قَالَ: « أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ » . قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: « جَاءَنِى رَجُلاَنِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ ثُمَّ قَالَ: أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ الْيَهُودِىُّ مِنْ بَنِى زُرَيْقٍ. قَالَ: فِي مَا ذَا قَالَ فِى مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ قَالَ: فِى بِئْرِ ذِى أَرْوَانَ . قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فِى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبِئْرِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: « وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ » . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأَخْرَجْتَهُ قَالَ: « لاَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِى اللَّهُ وَشَفَانِى وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا » . وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ"( 1 ) ."

• ... ومنها أيضًا حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا يارسول الله وماهي ؟ قال: الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات". ( 1 )

صدق الله العظيم ... عن ابن عباس رضي اله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد مازاد" ( 2 )

فهذه الأدلة وغيرها تدل على وقوعه وأن السحر له حقيقة وهي أدلة تدل أيضًا على تحريمه فقد حكم أنه يكفر من قام بعمله وجعله النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات التي أمرنا باجتنابها .

وخلاصة القول في حكمه أنه حرام بنص الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم من الصحابة وغيرهم .

ثالثًا: وإذا كان السحر حرامًا وأنه من الكفر فما حكم من قام به في شريعتنا ؟ وهل تقبل توبته في إسقاط الحد عنه ؟ .

لاشك أن شريعتنا الإسلامية كلها مبناها على الرحمة بالعباد وذلك بحفظ نفوسهم وأرواحهم وأجسادهم ولذا شددت على من يرتكب هذه الفعلة الشنيعة وأمرت بقتله .

فقد اتفق الأئمة الأربعة على قتل الساحر حفاظًا على أفراد الأمة ومجتمعاتها .

فالحاصل أن الساحر حده في شريعتنا القتل ولكن هل يستتاب أم لاعلى خلاف بين أهل العلم ولأحمد رحمه الله روايتان ، المشهور في مذهبه أنه يقتل من غير استتابة وبهذا قال مالك لأن الصحابة لم يستتيبوا السحرة الذين حكموا بقتلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت