فهرس الكتاب

الصفحة 21147 من 27345

إن صيغ المخاطبة الفردية ورد بها التكليف القرآني والنبوي , وهي تؤكد المسئولية الشخصية , وعلى سبيل المثال قوله تعالى:] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [33] [ سورة فصلت. ] فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ [15] [ سورة الشورى , وقوله صلى الله عليه وسلم: [مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ] رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد.

وقد يفهم كثير من العاملين في الحقل الإسلامي خطأ أن مهمة القيام بأعباء وتكاليف الاتصال الفردي ونشر الدعوة إنما تفرض على من يريد أن يتصدى لها ممن يكون على جانب كبير من العلم والمعرفة؛ مما لا يمكن أن يتوفر إلا لقليل من الأفراد الذين قد تسمح لهم ظروفهم وإمكانياتهم بهذا..

وفي اعتقادي أن الأمر أبسط من هذا بكثير , فإن الأخ إذا تكاملت جوانب فهمه للإسلام , وأصبح بمقدوره التعبير بوضوح عن هذا المفهوم بات من واجبه أن يضع قدمه عند أول الطريق , وأن يباشر مسئولياته كداعية، ولكن ضمن ثلاثة شروط:

1-أن يعرف حده من العلم والمعرفة , فيعمل في نطاقه وعلى مستواه.

2-أن يعمل على تنمية ثقافته الإسلامية والبلوغ بها.

3-أن يكون في سلوكه منسجمًا مع المبادئ التي يدعو الناس إليها.

ثالثًا: عقبات في الطريق

إنني لا أجد للعقم والانعزال الذي مني به الكثيرون إلا سببًا واحدًا؛ وهو:

زيادة خوفهم وتهيبهم من الناس والمجتمع , فهؤلاء لا يخلون من أحد ثلاثة:

· إما أن يكونوا ضعفاء الثقة بأنفسهم , فينبغي أن يعالجوا أنفسهم من هذا الجانب.

· أو أنهم يخافون على حياتهم ؛ فيتحاشون تعريضها للإيذاء , وهؤلاء أقل ما يقال فيهم أنهم ضعفاء جبناء , ويلزمهم معالجة وتطييب قبل أن يرشحوا لتطبيب الناس ومعالجتهم ,كما أن الخوف من الناس لا يمكن أن يكون صفة من صفات المؤمنين؛ لأن الإيمان بطبيعته يكسب الإنسان الجرأة في الحق والشجاعة فيه يؤكد ذلك قوله تعالى: ] الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [173] فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [174] [سورة آل عمران , وإلى هذا يشير الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: [أمرت أن أقول الحق ولو كان مرًا ] , وقوله: [أمرت أن أقول الحق ولا أخشى في الله لومة لائم] , و إلى هؤلاء وأمثالهم يشير القرآن الكريم بقوله: ] الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [168] [ سورة آل عمران , وقوله: ] قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [8] [ سورة الجمعة .

· أنهم أصحاب مصالح , يبالغون في المحافظة عليها ولو على حساب الإسلام.

رابعًا: من حسنات الاتصال الفردي

للاتصال الفردي المباشر حسنات كثيرة لا مجال لحصرها , ولكن نكتفي بالإشارة إليها فمنها:

1-يتيح للدعاة التعرف على العناصر المراد جذبها إلى الدعوة , وتبليغها الفكرة عن كثب.

2-يمكنهم الاحتكاك من الوقوف على أوضاع هؤلاء ومشاكلهم ، ويسهل عليهم بالتالي عملية التشخيص والتوجيه والمعالجة؛ بينما لا يتحقق في مجالات الاتصال الجماعي فوائد التأثير المباشر الذي يلامس العلة ذاتها , ويعالج الداء نفسه.

3-أنه يضع الإخوان جميعًا وبدون استثناء أمام مسئولياتهم وواجباتهم، وبهذا لا يبقى العمل الإسلامي محصورًا في عدد من الأفراد الذين يمارسون مهام التوجيه والإرشاد، وهذا من شأنه أن يحول الجماعة إلى خلية عمل الكل فيها يعمل وينتج.

4-يجنب الحركة كثيرًا من مواقف الإحراج التي تفرضها أحيانًا الظروف السياسية.

5-يعين الدعاة على مواجهة كافة الأسئلة المطروحة بالنقاش الموضوعي , وبالتبسيط والتفصيل مما لا تتيحه أجواء الاتصال العام؛ كأجواء الاحتفالات والمهرجانات والمحاضرات.

وبهذا يكون الاتصال الفردي الوسيلة المثمرة التي تؤتي أكلها من غير ضجيج أو ضوضاء، وتبلغ الحركة الغاية المنشودة منها بأيسر التكاليف وأقصر الأوقات، وأخيرًا فليضع الدعاة أمام أعينهم باستمرار قول الرسول صلى الله عليه وسلم: [لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها] .

من كتاب:كيف ندعو إلى الإسلام ….. المؤلف:فتحي ي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت