فهرس الكتاب

الصفحة 21152 من 27345

فلذلك من أعظم الأسباب التي تستوجب قسوة القلب: الركون إلى الدنيا، وتجد أهل القسوة - غالبًا- عندهم عناية بالدنيا، يضحون بكل شيء: يضحون بأوقاتهم..يضحون بالصلوات..يضحون بارتكاب الفواحش والموبقات..ولكن لا يمكن أن يضحي الواحد منهم بدينار أو درهم منها، فلذلك دخلت هذه الدنيا إلى القلب، والدنيا شُعب، ولو عرف العبد حقيقة هذه الشُعب لأصبح وأمسى ولسانه يلهج إلى ربه:رب نجني من فتنة هذه الدنيا، فإن في الدنيا شُعب ما مال القلب إلى واحد منها؛ إلا استهواه لما بعده، ثم إلى ما بعده حتى يبعد عن الله عز وجل، وعنده تسقط مكانته عند الله، ولا يبالي الله به في أي وادٍ من أودية الدنيا هلك والعياذ بالله.

هذا العبد الذي نسي ربه، وأقبل على هذه الدنيا مجلًا لها مكرمًا، فعظّم ما لا يستحق التعظيم، واستهان بمن يستحق الإجلال والتعظيم والتكريم سبحانه وتعالى، فلذلك كانت عاقبته والعياذ بالله من أسوأ العواقب.

الجلوس مع الفساق ومعاشرة من لا خير في معاشرته: ولذلك ما ألف الإنسان صحبة لا خير في صحبتها إلا قسى قلبه من ذكر الله، ولا طلب الأخيار إلا رققوا قلبه لله الواحد القهار، ولا حرص على مجالسهم إلا جاءته الرقة شاء أم أبى، جاءته لكي تسكن سويداء قلبه، فتخرجه عبدًا صالحًا مفلحًا قد جعل الآخرة نصب عينيه..لذلك ينبغي للإنسان إذا عاشر الأشرار أن يعاشرهم بحذر، وأن يكون ذلك على قدر الحاجة حتى يسلم له دينه، فرأس المال في هذه الدنيا هو الدين.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تهب لنا قلوبًا لينة تخشع لذكرك وشكرك، وتطمئن لذكرك.

والحمد لله رب العالمين.

من محاضرة: 'كيف ترق القلوب' للشيخ: محمد مختار الشنقيطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت