فهرس الكتاب

الصفحة 21213 من 27345

الابتسامة وروح الدعابة والمرح من السحر الحلال الذي على المرأة والرجل أيضًا تعلمه, ونعني بذلك الابتسامة الحقيقية التي تأتي من أعماق النفس التي تقول لك عن صاحبها: 'إني أحبك، إنك تمنحني السعادة، إني سعيد برؤيتك'.

فالابتسامة الصادقة تأسر القلوب وتسحر النفوس، ولها رونق وجمال وتعابير, وتضفي على وجه صاحبها ما لا يضفيه العبوس, فالابتسامة تعتبر بمثابة الكنز الذي لا يكلفك درهمًا ولا دينارًا، فهي مفتاح كل خير ومغلاق كل شر, ولها أثر عجيب في نفوس الآخرين؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: 'تبسمك في وجه أخيك صدقة'، وقال أيضًا: 'لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق'.

ويقول المثل الصيني: [إن الذي لا يحسن الابتسامة لا ينبغي أن يفتح متجرًا] .

ومن الحقائق المهمة أن الابتسامة الصادقة تعبر عن شخصية سوية، بينما التجهم هو تعبير عن شخصية مريضة, وفي كتاب دراسات في علم النفس الإسلامي، للدكتور محمود البستاني قال: 'عندما يبتسم الإنسان تشترك في وجهه ثلاث عشرة عضلة، ولكن في حالة عبوسه تقوم بالعمل سبع وأربعون عضلة'، ويذهب العلماء إلى أن الشخص المبتسم يتمتع أيضًا بنبض سليم ومتزن, وأن الابتسامة تساعد على تخفيف ضغط الدم وتُعتبر وقاية من أمراض العصر.

وهنا نقول: إنه لا ينبغي أبدًا أن نستسلم للظروف ونكتئب كما قال الشيخ عبد الحميد البلالي في كتابه الصغير 'ابتسم': 'لابد أن تكون لنا إرادة قوية نتعالى بها على الهم والمصيبة, ولنتذكر أننا لن نغير شيئًا مما قدره الله علينا بغضبنا وهمنا وعبوسنا, وإننا سنخسر الكثير من صحتنا عندما نغضب, ونخسر الآخرين عندما نعبس، وقد نخسر الدين عندما يتجاوز الهم والغضب إلى الاحتجاج على قدر الله تعالى, ولنستيقن دائمًا بالقاعدة التي أخبرنا بها رسولنا صلى الله عليه وسلم: 'إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم'.

فإذا لم تكن البشاشة من طبعنا فلنتعلم كيف نبتسم, ولنحاول أن يكون ذلك من طبيعتنا بعد أن نتذكر ثمار الابتسامة, وبعدها حقًا سنكون قد أتقنا مهارة السحر الحلال التي هي من أسرار الجاذبية الشخصية.

وتذكر معي عزيزي القارئ:

يقول الإمام ابن عيينة: 'البشاشة مصيدة المودة، والبر شيء هين: وجه طليق وكلام لين'.

3ـ التفاهم والمرونة:

تقول إحدى الزوجات: 'كل شيء في حياتي يخضع للتفاهم والاتفاق'.

فمحاولة فهم كل طرف للشريك الآخر تضفي على الشريك جاذبية معنوية عالية.

وكذلك المرونة مهمة جدًا في التعامل مع المواقف والأحداث، يقول د. إبراهيم الفقي: 'المرونة قوة', والمرونة أيضًا تضفي على الشخصية نوعًا من الجاذبية.

إن الزوجين الناجحين يتعاملان مع بعضهما بما يتناسب مع الفترة الزمنية التي يعيشانها والظروف الحياتية التي يمران بها، وهذا يتطلب بلا شك مرونة كبيرة وفهمًا واسعًا للأمور.

ولقد درستُ فيما يتعلق بمهارات الاتصال ما يسمى بالمهارات الحياتية, ومن هذه المهارات: التفكير الإبداعي والتخيل الابتكاري، فمثلًا في حال الخلافات الزوجية إذا جاء الزوج إلى المنزل في وقت الخلافات فعلى الزوجة أن تفكر ماذا ستفعل وما ستنشغل به وماذا تقول إذا بدأ الزوج في الكلام وغير ذلك، وكل هذا يتطلب مرونة وتفكير متجدد حسب الموقف.

وإلى اللقاء في مقال جديد في محاولة لرأب الصدع بين الزوجين

وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه الخير للأسرة المسلمة التي نرجو من الله أن تكون سعيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت