فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه هي النقطة الأولى من الجواب على السؤال الهام الوارد في مطلع هذا البحث .. لننتقل بعدها ـ بإذن الله ـ إلى النقطة الثانية من الجواب .
ثانيًا: مراقبة ومتابعة مصادر التلقي عند الأبناء .
فهم من خلال هذا الضغط الجاثم على صدورهم، والذي يُمارس من قبل المجتمع الجاهلي الذي يعيشون فيه، يتعرضون إلى مصادر عديدة مشوهة للتلقي: منها ما يمكن أن يكتسبوه من المدارس العلمانية المنحرفة من قيم فاسدة، وأفكارٍ باليةٍ ملحدة، وأخلاقٍ سيئةٍ .. فالمدارس المنحرفة ـ وهي السائدة والغالبة (8) ـ عليها التعويل الأكبر في إفساد الأجيال، وتسييرهم وفق الكسب المادي وتحصيل الأرباح الطائلة .. حيث أن منها من يفرض المبالغ الطائلة كرسوم دراسية على الطالب يعجز كثير من الآباء عن تسديدها مما يضطرهم مرغمين على أن يضعوا أبناءهم في تلك المدارس المنحرفة الباطلة المجانية ..!!
كما يوجد مدارس لا تفرض رسومًا على رعاياها، بخلاف الطلاب الذين لا ينتمون إلى رعايا تلك الدولة .. وكأنهم ليسوا من أبناء المسلمين الذين تجب المحافظة عليهم وعلى دينهم وأخلاقهم ..!!!
وهذا إضافة إلى كونه مخالفًا لتعاليم وأخلاق ديننا الحنيف، فإنه يزرع في نفوس أبناء المسلمين ـ في بلاد الغربة والمهجر ـ بذور الفرقة والضغائن، في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى التراحم والتواصل، والتكافل ..!
فإن إهمال الأبناء من هذا الجانب يترتب عليه كثير من الشر إن لم يكن كل الشر، يدرك ذلك الوالد عندما يشب ولده ويفاجئه بكل جرأة بالكم الهائل من التصورات والمفاهيم الباطلة التي كانت قد تراكمت عنده منذ الصغر ومع الزمن، حتى ـ هذه المفاهيم الباطلة ـ شكلت شخصيته وأفكاره وتصوراته عن الحياة والوجود، وما بعد الوجود .. ينافح عنها بكل جرأة ووقاحة !!
فيفاجأ الأب حينئذٍ أنه أمام شخصية تختلف عن شخصية ذاك الطفل البريء الطيع الذي كان يقوده كيفما شاء ويسكته بصوت جهوري واحد ..!!
حينها يأتي الأب ويسأل ذوي الشأن عن مشكلته مع ابنه كيف يتعامل معها أو يعالجها..؟!
أقول له: قد فاتك القطار .. وقد تأخرت في إعطاء الدواء لولدك، حتى استعصت عليك وعلى الأطباء أمراضه المزمنة .. إلا من شاء الله له الهداية والشفاء، فإن الله على كل شيء قدير .
لذا ـ حتى لا يحصل ذلك، ويقع الندم ولات حين مندم ـ ننصح الآباء أن يجرئوا أبناءهم على أن يحدثوهم عن كل ما شاهدوه واكتسبوه من مفاهيم وقيم من مصادر التلقي الآنفة لذكر، ويصبروا عليهم ـ من دون زجر أو إخافة للطفل بسب ما يحدث به ـ وعلى أحاديثهم، ثم يقوموا بطريقة حكيمة وبسيطة تناسب مستوى الطفل بغربلة ما اكتسبه في يومه من دون أن يرجئه إلى يوم الغد، فيبطل التصورات الخاطئة في نفس طفله، ويعزز لديه التصورات الصائبة النافعة ..
ينبغي على الآباء أن يتوقعوا أسئلة من أبنائهم، كقولهم: لماذا خلقنا الله .. ومن خلق الله .. ولماذا هذا حلال وهذا حرام .. وأن عيسى هو ابن الله ـ كما يسمع من أقرانه وفي المدارس ـ وأنه صُلب .. وأن بابا نويل قادر على أن يأتي بالحلوى والمسرات للأبناء .. وغير ذلك من التساؤلات والشبهات التي سببها التلوث بالبيئة الثقافية المنحرفة المحيطة به !!
والآباء يجب عليهم ـ من دون غضب أو انفعال قد يمنع الطفل من أن يوجه أي سؤال آخر لأبيه (6) ـ أن يصبروا على أسئلة أبنائهم، ويجيبوهم عليها بطريقة صادقة سهلة ومبسطة ..
ثالثًا: توجيه الأبناء إلى مصادر التلقي الصحيحة .
لا يكفي أن نراقب مصادر التلقي عند أبنائنا، ونقف عند حد المعالجة للقيم الفاسدة التي اكتسبوها من تلك المصادر .. لا يكفي ذلك حيث لا بد من توجيههم إلى مصادر التلقي النافعة البناءة، توجيههم إلى الجهة التي يأخذون منها القيم والمبادئ، والقوانين ..
وأعني بهذه الجهة: الكتاب والسنة التي تتضمن سيرة المصطفى القولية والعملية .. والتي تشمل على خيري الدنيا والآخرة، والسعادة في الدنيا والآخرة .. توجيههم إلى العلم النافع الذي يستمد حجته من الكتاب والسنة، على ضوء فهم السلف الصالح .. فالنبي لم يدع شيئًا خيّرًا يقرب إلى الله وإلى الجنة إلا وقد بينه لأمته، كما لم يدع شرًا يبعد عن الله ويقرب إلى النار إلا وقد بينه لأمته ونهاهم عنه، كما في الحديث:"إنه ليس شيءٌ يقربكم إلى الجنة إلا وقد أمرتُكم به، وليس شيءٌ يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه" (7)
وإذا كان الأمر كذلك فمن العبث والضلال أن نلتمس الخير والهدى من غير مشكاة النبي ، نذهب للاقتراض والاستجداء من الفجار مصاصي الدماء، قبل أن نراجع رصيدنا الضخم الوافر بكل خير، الذي يغنينا عن مد الأيدي إلى الآخرين، والاستجداء منهم حثالات الأفكار والمبادئ الساقطة ..!
كان النبي يراعي هذا الجانب مع أصحابه أيما مراعاة ليخرج منهم جيلًا فريدًا يكون على مستوى هذا الدين .. على مستوى المسؤولية الضخمة التي تنتظرهم ..