فهرس الكتاب

الصفحة 21299 من 27345

لقد فتح الله أبوابًا شتى من الحلال الطيب ليستثمر من خلال المال، فلا يستوي ولا يتماثل الربح الحلال الطيب مع الربا الحرام.. لقد قالوا ومازالوا يقولون {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} ، فرد الله عليهم يقوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، ومدلول ذلك: لقد أحل الله الربح الناتج من البيع والشراء، وحرم الربا الناتج من مبادلة مال بمال وزيادة بدون أن توجد سلعة أو خدمة ليتم التعامل عليها بما كان يتعامل العباس عم النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قبل الإسلام حيث كان يمول التجار بالربا، ونهاه الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم عن ذلك. ومن أمثلة الوسائل الحلال لاستثمار المال على سبيل المثال ما يلي:

أولًا: الاستثمار الذاتي:

أي أن يقوم صاحب المال بتشغيل ماله بنفسه، أو يشتري به محلات تجارية ويؤجرها... أو يشتري سلعًا معمرة للمستقبل، ويجب أن يضع الفرد نصب عينيه دائمًا تنمية ماله ولا يتركه عاطلًا، كما يجب أن يوقن تمامًا أن مجالات الاستثمار الحلال مفتوحة ميسرة والمحرمة هي الذي ورد نص يحرمها، كما يجب أن يتأكد من الحلال في مجال الاستثمار من تطبيق القاعدة الشرعية وفي الوسيلة إليه مع مشروعية الغاية ومشروعية الوسيلة، وهذه الصيغة من صيغ استثمار المال تصلح لمن عنده خبرة في مجالات الأعمال ولا تصلح لمن لا يستطيعون ضربًا في الأرض مثل الموظفين والأرامل والشيوخ ونحوهم.

ثانيًا الاستثمار عن طريق نظام المضاربة

الإسلامية"فكرة توظيف الأموال المشروعة":

وهو نوع من أنواع المشاركة بين صاحب رأس المال وصاحب العمل، حيث يتوفر لدى الأول رأس المال وتنقصه الخبرة العملية أو يصعب عليه القيام بممارسة الخبرة العملية أو يصعب عليه القيام بممارسة المعاملات، ويتوفر لدى الثاني الخبرة والمقدرة على ممارسة نشاط المعاملات سواء أكانت تجارية أم زراعية أم صناعية أم خدمية ويتفقان سويًا على توزيع عائد ربح عمليات المعاملات الفعلية كل فترة زمنية بينهما بنسبة يتفقان عليها"أي تطبيق قاعدة الغنم بالغرم".

وهناك شروط مختلفة لعقد المضاربة الإسلامية، ولكن قد تتخذ أشكالًا مختلفة وكل أشكالها مشروعة ما لم تكن في أي منها مخالفة لنص شرعي، ويرجع في ذلك إلى فقه المضاربة في كتب الفقه.

ومن الضوابط الشرعية للمضاربة الإسلامية ما يلي:

-أن تكون في مجال الحلال الطيب.

-أن لا يضمن صاحب العمل رأسمال المضارب.

-أن لا يضمن صاحب العمل ربحًا محددًا مسبقًا لصاحب المال.

-يضمن صاحب العمل لصاحب المال التعدي والإهمال.

-لا يشترك صاحب المال في الإدارة بل له حق الإشراف والمراقبة.

ولكي يمكن تطبيق هذه الوسيلة أو الصيغة يجب أن يتوافر في صاحب العمل الأمانة والصدق والكفاءة الفنية، وهذا يتطلب من صاحب المال أن يختار من يخافون الله ولديهم الخبرة والحنكة والبصيرة.

ثالثًا: استثمار المال بطريق المشاركة (نظم الشركات: تضامن - توصية - محاصة) :

يُقصد بالمشاركة هنا أن يشترك اثنان أو أكثر في تجارة أو صناعة أو زراعة أو تقديم الخدمات للغير كل منهم يقدم مالًا وعملًا، على أن يقتسما ما يسوقه الله إليهم من ربح حسب ما يتفقا عليه، وإذا خسرا توزع بينهم الخسارة بنسبة حصة كل منهم في رأس المال.

وتتعدد صور ونظم المشاركة حسب طبيعة الشركاء والعمليات التي سوف يقومون بها، وفي ضوء القاعدة الشرعية: أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة ما لم يصطدم بنص شرعي يوجب التحريم، فكل المشاركات حلال، فمنها المشاركة الثابتة ومنها المشاركة المنتهية بالتمليك، ويعتبر استثمار الأموال طبقًا لنظام المشاركة من أهم الطرق المشروعة لملاءمتها مع طبيعة المشروعات الاقتصادية المعاصرة، وهناك صور مختلفة للمشاركة أجازها فقهاء الإسلام مثل شركات التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة وشركات الصنائع، وشركات الوجوه، وأي صورة أخرى مستحدثة تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

ومن متطلبات هذه الصيغ وجود الشريك الأمين الصادق الكفء ومجال الاستثمار الحلال الطيب، كما يجب أن تكتب العقود وتوثق، ويوضح فيها شروط الإدارة وتوزيع الأرباح والخسائر والتصفية، والتخارج أو نحو ذلك، وهذه الشركات هي قوام النشاط الاقتصادي والتنمية الشاملة للمجتمع وتعالج مشكلة التضخم، لأن الأموال تكون مستثمرة في أصول عينية.

رابعًا: استثمار المال عن طريق المساهمات في رؤوس أموال الشركات المساهمة:

تعتبر شركات المساهمة وما في حكمها من صيغ الاستثمار التي أجازها الفقهاء المعاصرون لأنها تقوم على أساس قاعدة المشاركة في الربح والخسارة"الغنم بالغرم"بشرط أن تعمل في مجال الحلال الطيب ووفقًا للأولويات الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت