فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويتحدث الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عن الفرق بين العجز والتوكل ، فيقول:( والفرق بين التوكل والعجز: أن التوكل عمل القلب وعبوديته:اعتمادًا على الله ، وثقة به ، والتجاءً إليه، وتفويضًا إليه، ورضًا بما يقضيه له؛ لعلمه بكفايته سبحانه، وحسن اختياره لعبده إذا فوض إليه مع قيامه بالأسباب المأمور بها ، واجتهاده في تحصيلها ؛ فقد كان رسول الله أعظم المتوكلين ، وكان يلبس لأَمَتَه ودرعه ، بل ظاهر يوم أحد بين درعين ، واختفى في الغار ثلاثًا ؛ فكان متوكلًا في السبب لا على السبب .
وأما العجز: فهو تعطيل الأمرين أو أحدهما: فإما أن يعطل السبب عجزًا منه، ويزعم أن ذلك توكل ! ولعمر الله إنه لعجز وتفريط ، وإما أن يقوم بالسبب ناظرًا إليه، معتمدًا عليه، غافلًا عن المسبّب ، معرضًا عنه، وإن خطر بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر ، ولم يعلق قلبه به تعلقًا تامًا، بحيث يكون قلبه مع الله، وبدنه مع السبب . فهذا توكله عجز، وعجزه توكل) [8] .
ويقول الدكتور علي العلياني وفقه الله تعالى في حديثه عن أهل التصوف وانحرافهم في موضوع الجهاد في سبيل الله: إن من صفاتهم: (الرضا بما يقع عليهم من مصائب وذنوب، فلا يحاولون دفعها عن أنفسهم ، زعمًا منهم أن دفعها ينافي الرضا بالقدر ، فلو وطئ الكفار رقابهم يرضون ويسلمون ؛ لأن الله أراد ذلك ! .. ويذكر الأستاذ محمود مهدي قصة ملخصها: أن الفرنسيين إبان استعمارهم لتونس كانوا يجدون معارضة شديدة من الناس ؛ فتفاهم الفرنسيون مع شيخ الصوفية على أن يدخلوا البلاد ؛ فلما أصبح الصباح قعد الشيخ مطرقًا رأسه وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ، فلما سأله أتباعه عن الأمر الذي يقلقه قال لهم: لقد رأيت الخضر وسيدي أبا العباس الشاذلي وهما قابضان بحصان جنرال فرنسا ثم أوكلا الجنرال أمر تونس ، يا جماعة هذا أمر الله ، فما العمل ؟ فقالوا له: إذا كان سيدي أبو العباس راضيًا ، ونحن نحارب في سبيله ، فلا داعي للحرب ! ثم دخل الجيش الفرنسي تونس بدون مقاومة) إلى أن يقول: ( إن عقيدة الصوفية المنحرفة في التوكل والرضا بالقدر: جعلت نفوسهم راضية مطمئنة ولو وطئ الكفار على رقابهم ؛ فإن التوكل عندهم عدم ممارسة الأسباب ، والرضا معناه أن ترضى بما يحصل لك ولو هو استيلاء الكفار على بلاد المسلمين ، وسبي ذراريهم . وإن أبديت مقاومة فأنت معارض للقدر ! وغير متوكل على الله ! فالذي يسافر في البراري الخالية بغير زاد ، هل يتصور منه أن يلبس لأَمَة الحرب ودروع القتال ؟ وليته إذ لم يفعل ذلك غمس نفسه في القتال حاسرًا ! ! .. ولكن ما له ولفرقعة السلاح ، ولخرير الدماء ؛ وحلق الرقص وطقطقة المسابح كفيلة بإنزاله منزلة الصديقين على زعمه ، فأي انحراف هذا الذي أصاب الأمة الإسلامية ، وأي فرحة للكفار تحصل لهم أشد من فرحتهم بهذا ) [9] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ظلال القرآن ، م3 ، ص1481 .
(2) زاد المعاد ، ج3 ، ص218-222 باختصار .
(3) العقود الدرية ، ص329 .
(4) مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج28 ، ص57 .
(5) مدارج السالكين ، ج1 ، ص20 .
(6) رواه مسلم: كتاب القدر ، ح2664 .
(7) شرح صحيح مسلم للنووي ، ج16 ، ص215 .
(8) الروح ، ص344 .
(9) أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية ، باختصار ، ص288 .