فلا تَعارُضَ بين شُكْرِ الناسِ وشُكْرِ الله كما قد يتوهَّمُ بعضُ الناس، بَلْ لا يَقْدِرُ على شُكْرِ الناسِ إلا القادِرُ على شُكْرِ الله عزَّ وجَلَّ، كما قال ابنُ العربي رحمه الله:"أصْلُ النِّعَمِ مِن الله، والخلقُ وَسائطُ وأسبابٌ؛ فالْمُنْعِمُ حقيقةً هو الله، وله الحمدُ وله الشُّكرُ؛ فالحمدُ خَبَرٌ عن جَلالِه، والشُّكرُ خَبَرٌ عن إنْعامِه وأفْضالِه؛ لكنه أذِنَ في الشُّكرِ لِلناس لِما فيه مِن تأثيرِ المحبة والأُلْفَة". [21] فتأمَّلْ هذه الثمار النفسية والاجتماعية للشكر.
فمن كان لربِّه شاكِرًا حامِدًا ذاكِرًا؛ كان لِفَضلِ عِبادِه شاكِرًا حيث يغدُو الوفاءُ والبرُّ له مَنهَجًا يُحتَذَى، والاعترافُ بالفضل ومُجازاة المعروف بالمعروفِ أُنموذَجًًا يُقتدَى و (هَلْ جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسان) [22] .
[1] قال العجلوني:"رواه أحمد بسند رجاله ثقات عن الأشعث بن قيس رفعه، وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة مرفوعا، وصححه الترمذي عن أبي هريرة، وقال الحافظ ابن حجر: فيه أربع روايات: رفع لفظ الجلالة والناس، ونصبهما، ورفع الأول ونصب الثاني، وبالعكس، وتوجيهها ظاهر". كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني 2/508، حديث 3146. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط4، 1405 هـ.
[2] من القصيدة الغرامية لابن فَرَح.
[3] مسند أحمد 2/258، حديث 7495 و7926، و8006، و90022، و9945، و10382، مؤسسة الرسالة.
[4] مسند أبي داود الطيالسي 1/326، حديث 2491. دار المعرفة بيروت.
[5] سنن الترمذي4/339، حديث 1954-1955، باب (ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك) . وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[6] سنن أبي داود 4/255، باب في شكر المعروف، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) . حديث 4811.
[7] السنن الكبرى للبيهقي 6/182، في باب شكر المعروف، حديث 11812.
[8] مسند الشهاب لمحمد بن سلامة القضاعي 2/35، حديث 829، و830. وترجم به (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) ، مؤسسة الرسالة بيروت، ط2، 1407 هـ.
[9] الأدب المفرد للبخاري 1/85، دار البشائر الإسلامية بيروت، حديث 218.
[10] وقد وردت روايات أخر عن غير أبي هريرة منهم: الأشعث بن قيس، وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين.
[11] الترغيب والترهيب للمنذري 2/45، حديث 1435، دار الكتب العلمية بيروت، ط1، 1417 هـ.
[12] شعب الإيمان 6/516، حديث 9118. دار الكتب العلمية بيروت، ط1، 1410 هـ.
[13] قال ابن العربي رحمه الله:" (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) روي برفع الجلالة والناس، ومعناه من لا يشكره الناس لا يشكره الله، وبنصبهما: أي من لا يشكر الناس بالثناء بما أَوْلوه لا يَشكُر الله؛ فإنه أمر بذلك عبيده، أو مَن لا يَشكُر الناسَ كمن لا يشكر الله، ومَن شَكرَهم كمن شَكَره، وبرفع الناس ونصب الجلالة وبرفع الجلالة ونصب الناس، ومعناه: لا يكون من الله شاكرا إلا من كان شاكرا للناس، وشُكرُ الله ثناؤه على المحسِنِ وإجراؤه النِّعَمِ عليه بغير زوال". فيض القدير للمناوي 6/240. المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط1.
[14] صحيح ابن حبان 8/198. حديث 3407، مؤسسة الرسالة بيروت، ط2، 1414 هـ.
[15] موارد الظمآن للهيثمي1/506، حديث2070، وحديث2071.
[16] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/398،
[17] لقمان 14.
[18] فيض القدير للمناوي 4/33.
[19] رواه البخاري 1/19.
[20] فتح الباري لابن حجر 1/83، دار المعرفة بيروت.
[21] فيض القدير 6/224-225.
[22] الرحمن 60.