فهرس الكتاب

الصفحة 21618 من 27345

إذًا نحن أمام حالة فريدة في مواجهة مشروع خطير لا يستهدف الهوية القومية والإسلامية للمنطقة فحسب، بل ويستهدف استقرارها ووحدتها الاجتماعية والوطنية، ونحن نرى أنه كلما تكرّس مشروع الاحتلال الأمريكي على الأرض مع الثقافة الإيرانية المعادية لوحدة المجتمع العربي في الخليج ظهرت لنا أبواق من القنوات تسعى لإيقاد الفتنة بين مواطني المنطقة كلها، وليس العراق فحسب، وكلما انتصرت قوى المقاومة وغطاؤها السياسي كالمؤتمر السياسي الذي يرأسه الشيخ جواد الخالصي والشيخ حارث الضاري الزعيم الإسلامي الوطني الكبير تراجعت حُمّى الخطاب الطائفي ومفاهيم الطائفية السياسية التي تمزّق المجتمعات العربية في الخليج لمصلحة الموقف الإيراني والأمريكي معًا.

أما المنظور الأمريكي فسيكون من الغباء أن نتصور بأن الأمريكيين قد أغفلوا منطقة الخليج من مشروعهم للشرق الأوسط الجديد، وتوقعاتهم التي وردت في دراستها، بل إن الخليج هو محور هذا المشروع خاصة مع تداعيات الحرب الأهلية في العراق على المنطقة، وبالتالي إيجاد قواعد لعبة جديدة كليًا، وإعادة رسم المنطقة على قاعدة لعبة الشطرنج (كش ملك) -وأشير هنا إلى الخريطة الجديدة لتقسيم المنطقة على أساس طائفي بعد تداعيات أحداث العراق؛ أي مفاهيم أساسية لمنطقة الولاء والحماية بحسب ما يُفرض حتى على الطرف الأمريكي من تداعيات ضخمة لا يستطيع مواجهتها، ولكن يسعى لتأمين مصلحته العليا وإنهاك الخصوم في حروب يعيد بعدها سيطرته على المنطقة بتخطيط جديد يقابله المعسكر الإيراني وخطته الإمبراطورية.

إذًا ننتهي إلى حقيقة هي أن صمّام الأمان للمحافظة أولًا على وحدة العراق وإنقاذه من مخطط الحرب الأهلية، وبالتالي حماية المنطقة وهويتها القومية الإسلامية يكمن في دعم المقاومة العسكرية والسياسية، والتي تحتاج إلى دعم مادي لو تُرك لأهل الخليج إيصاله لهذه الأطراف الراشدة التي لا تعبث بدماء الأبرياء لكان في هذا الدعم وقاية لا تساوي سياسيًا ولا اجتماعيًا مقابلها الكبير ونتائجها الإيجابية، وهنا تبرز مهمة مؤسسات المجتمع المدني، والجمعيات السياسية في الخليج.

الأمر الثاني هو التحصين الإعلامي الراشد ضد خطاب الفتنة والفرقة الذي تتبناه القنوات الإيرانية المؤسسة حديثًا في الخليج، وما تفعله من تفرقة الصف وتعزيز جوانب الخلاف في قضايا كبرى بين أبناء الطائفيين لتمهيد الأجواء أمام فتنة لا يعلم مداها إلا الله، وهذه المهمة تقوم بها مشاريع إعلامية مستقلة ينبغي أن يُفتح لها المجال لكشف المخطط الأمريكي والإيراني على السواء، ويكفي أن يُعزّز إسناد مثل هذه المهمة إلى مجلس يضم كأساس له القوى الشيعية العروبية في العراق، والتي رصدت الفتنة الطائفية وآثارها على الوطن العراقي، ومن ثم امتداداته إلى المنطقة، مع من يماثلهم في الوعي من الطرف السني، ويستخرج خطابًا موحدًا يهدي للوحدة ويدعم وحدة الشعب العراقي وصمود مقاومته، واليوم هو يوم العمل، أما غدًا فيلتفت الآخر إلى ما قيل وهو يتمتم:

محضْتُهمُ نصحي بمُنعرجِ اللّوى *** فلم يستبينوا القولَ إلا ضُحى الغدِ

* كاتب ومحلل سياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت