ما هو واضح من كلام السنيورة أن هناك لبنانيين، أيضا، يشاركون متقي في تحفظاته.
اللاعبون الكثر، من خارج لبنان، على الساحة اللبنانية، يهمهم بالدرجة الأولى مصالحهم أو إفشال مصالح اللاعبين الآخرين.
فواشنطن وباريس كلٌ له"ليلاه"التي يغني عليها، وليس للبنان في حساباتهما إلا ما يتوفر من الوقت الضائع. فرنسا يهمها أن تحفظ بعض ماء الوجه الذي يمكن أن تظهر به في مؤتمر"الفرنكفونية"الذي سيعقد لاحقا هذا العام.
أما واشنطن فهي لا تبكي على ماء الوجه، فليس لديها ماء وجه تبكيه، بل تريد في جملة ما تريد -إضافة إلى مصالح إسرائيل- أن تلعب مباراة على أرض لبنان لعلها تعوض خسائر تكبدتها على الملعب العراقي الذي هزمتها فيه طهران، مع أن واشنطن هي من حدد شروط اللعبة يوم أدخلت حكام العراق الجدد على ظهور دباباتها.
لا نريد أن نضيف الكثير فوق ما قلناه عن إيران، فما يظهر أن إيران ماضية في ما تريد إلى نهاية المباراة. ولعل بعض ما تريد هو إضعاف دول المنطقة حتى تبقى هي المفاوض الوحيد مع أمريكا. ولكن ماذا عن سورية التي بقيت جالسة على مقاعد الاحتياط منذ بدأت الحرب، مع أنها الأقرب إلى لبنان؟ وكأنها ليست لها علاقة بما يجري على الملعب اللبناني، وهي البلد الذي خرج من لبنان بعد وجود فيه لثلاثة عقود.
لعلنا لا نبتعد كثيرا عن الحقيقة المؤلمة، وهي أن لبنان أصبح كرة تتقاذفه أرجل اللاعبين. كما أصبح فريق منه يخوض معركة غير لبنان، والبعض الآخر واقف يتفرج لا حول له ولا قوة. ويا ويل لبنان إذا لم يدرك أبناؤه ما يدبره له اللاعبون من غير أبنائه.