أولا إن جرح العالم سيكون سببا في رد ما يقوله من الحق.
جرح العالم ليس جرحا شخصيا، أنت عندما تجرح رجلا من عموم الناس فإنك تقدح في عرضه فقط، أما جرح العالم فليس جرح شخصيا إنما يكون سببا لرد ما يقوله من الحق.
ولذلك انتبه المشركون إلى هذه القضية فماذا فعلوا؟
ما طعنوا في الإسلام أولا…لا، ركزوا في الطعن على شخص الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، على الشخص الطاهر، لماذا ؟ لأنهم يعلمون علم اليقين أنهم إذا استطاعوا أن يشوهوا صورة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أذهان الناس فلن يقبل ما يقوله من الحق، ولكنهم باءوا بالخسران والحمد لله.
سؤال يا أحباب:
لماذا قبل بعثة الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان هو الأمين، كان هو الصادق، هو الحكم، هو الثقة، ما الذي تغير؟
عندما جاء بهذا الدين أصبح ساحر، كاهن، كذاب، مجنون.
إذا هم لا يقصدون شخص محمد ابن عبد الله ابن عبد المطلب، هم يقصدون شخص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، لماذا ؟ لأنهم يعلمون أنهم إذا استطاعوا أن يؤثروا في أذهان الناس عن شخصية الرسول فلن يقبل ما معه، ولكنهم باءوا وخسروا.
هذا هو أسلوب المنافقين الآن، هذا هو أسلوب العلمانيين الآن.
فلذلك جرح العالم ليس جرحا شخصيا.
ثانيا أن جرح العالم جرح للعلم الذي معه وهو ميراث النبي (صلى الله عليه وسلم) .
لأن العلماء هم ورثة الأنبياء، فجرح العالم جدر لأرث النبي (صلى الله عليه وسلم) وهذا معنى قول أبن عباس أن من آذى فقيها فقد آذى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ومن آذى رسول الله فقد آذى الله جل وعلا.
إذا من يجرح في العالم يجرح العلم الذي معه، ومن جرح هذا العلم جرح أرث الرسول (صلى الله عليه وسلم) ،إذا هو يطعن بالإسلام من حيث لا يشعر.
ثالثا أن جرح العلماء سيؤدي إلى إبعاد طلاب العلم عن علماء الأمة وسلفها.
رابعا أن تجريح العلماء تقليل لهم في نظر العامة، وذهاب لهيبتهم وريحهم .
وهذا ما يسر أعداء الله ويفرحهم، يقول أحد الزعماء الهالكين في دولة عربية بعد أن سلط إعلامه على العلماء واستهتر بالعلماء واستهزأ بالعلماء، ماذا قال في النهاية؟ قال:
(عالم..شيخ.. أعطه فرختين يفتي لك بالفتوى التي تريد) . أخزاه الله.
سقطت قيمة العلماء في نظر العامة، والله إن خطورة هذا الأمر شأن عظيم.
ذهبت إلى بعض الدول الإسلامية وسألت عن العلماء فما وجدت علماء، أصبح العامة لا ينظرون للعلماء، لا يأبهون بالعلماء، لماذا ؟
لأن العلمنة سلطت أقلامها عليهم ومن هنا استمعوا إلى الأثر الخطير الذي قلت لكم أنني سأقف معه.
رابعا تمرير مخططات الأعداء.
من الآثار العظيمة والخطيرة في توجيه السهام إلى العلماء تمرير مخططات الأعداء.. كيف؟
ما فيه داعي للنظريات يا أحباب، اسمعوا إلى قضايا واقعية.
الحديث في رجال الحسبة الآن وهم من طلاب العلم كثُر، أصبحت أعراض رجال الحسبة مستباحة، ولم يقتصر هذا الأمر على عموم الناس وعلى المنافقين والعلمانيين، بل وقع فيه بعض طلاب العلم من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
تجلس في بعض المجالس فتسمع أخطأت الهيئات، أخطأ رجال الهيئات، فعل رجال الهيئات.
سبحان الله! ما يخطئ إلا رجال الهيئات!
لماذا لا نتكلم عن أخطاء غيرهم ؟
اطلعت بالأمس على فتوى لسماحة الشيخ محمد ابن إبراهيم رحمه الله:
مجموعة من طلاب العلم اشتكوا أحد المسؤولين، ومن خلال الفتوى أو الرسالة التي قرأتها لشيخنا محمد ابن إبراهيم يبدوا أنهم زادوا في الشكوى.
أتعلمون ماذا حدث؟ أهينوا وسجنوا ، هذا في زمن الشيخ محمد ابن إبراهيم رحمه الله.
فكتب الشيخ رسالة ينبه إلى خطورة التعرض لطلاب العلم.
ولكني أسألكم هل رأيتم أحدا سجن عندما تكلم في أعراض رجال الحسبة ورجال الهيئات؟
جاءني بعض شباب الهيئات يقولون، تطاول الرجال والنساء علينا ولا نجد من يحمينا فنحن المتهمون دائما…ما المقصود؟
المقصود هو القضاء على الهيئات وتحطيم الهيئات.
حتى أصبحنا مع كل أسف نسمع من بعض طلاب العلم، وليسو طلاب علم ولكن المحسوبين على الدعاة أو المحسوبين على طلاب العلم أو المحسوبين على الشباب الصالحين يطالبون ويتكلمون في أعراض الهيئات وأنها تتجاوز وأنها..وأنها.
غيرهم ما يتجاوز! غيرهم ملائكة ! غيرهم رسل!
من يستطيع يتحدث في غيرهم؟ يقطع لسانه.
أما الهيئات، أما رجال الحسبة فهم المتهمون، رجل الحسبة متهم حتى يثبت براءته.
هذا لغرض يا أحباب، لا نكون أغبياء، لا نكون مغفلين.
القضاة، أسمع الحديث عن لحوم القضاة، طلاب علم وعلماء.
القاضي الفلاني فيه كذا، القاضي الفلاني فعل كذا، القاضي الفلاني اشترى أرض، القاضي الفلاني اشترى سيارة، القاضي الفلاني يؤخر المعاملة.
سبحان الله يا إخوان!
ما يخطئ إلا القضاة، لماذا نتحدث عن أخص ما في بيوت قضاتنا؟
ما دخلنا عن ما في بيوتهم؟ لكن قضايا مقصودة لتحطيم القضاء الشرعي.
سبحان الله! ماذا يقصد بهذا الكلام؟ أتدرون ماذا كانت النتيجة؟