ويتضمن ذلك الثناء على العالم بما هو أهل له.
أيضا عدم التجاوز في بيان الخطأ الذي وقع فيه.
إذا وقع أحد العلماء في خطأ وأردت أن تبين خطأ العالم، ليست فرصه أن تتناول عرضه في كل شيء، وترجع تبحث عن تاريخه كله من ولد حتى توفي.
لا تتجاوز النقطة التي أردت، وإذا أراد أحد أن يسحبك إلى هذا فقل أتق الله.
لا تتجاوز، عدم التجاوز في بيان الحق، لأن الإنسان إذا انطلقَ انطلق.
العدل والإنصاف والثناء عليه بما هو أهل له.
* أن نسلك مسلك رجال الحديث في تقويم الرجال.
إذا أردنا أن نقوم العلماء، أن نتحدث في العلماء أن نسلك مسلك أهل الحديث، ومسلك أهل الحديث فسره العلماء، وأدلكم على رسالة جميلة مختصرة صغيرة في حجمها كبيرة في قيمتها تبين لكم هذا المنهج لأن الوقت الآن لا يتسع لشرحه، وهي رسالة بعنوان:
منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الرجال ومؤلفاتهم/ للشيخ أحمد الصويان.
هذه الرسالة مطبوعة حديثة وموجودة في المكتبات وتعالج منهج أهل السنة والجماعة في تقويم العلماء ومؤلفاتهم.
إذا علينا أن نسلك منهج أهل الحديث.
* أن نعلم أن الخطأ على نوعين.
خطأ في الفروع وخطأ في الأصول، أما مسائل الفروع فهي مسائل اجتهادية يجوز فيها الخلاف ولا تبرر الحديث في لحوم العلماء، ونبين خطأ العالم في هذه المسألة دون التعرض لشخصه.
دون أن تعرض لشخصه، إنما نقول أخطأ. خالفه الصواب ولكن لا نتعرض لشخصه وهذا في المسائل الاجتهادية في الفروع.
أما مسائل الأصول وهي العقيدة، فيبين القول الصحيح ويحذر من أهل البدع في الجملة، وينبه إلى خطورة الداعي إلى بدعته دون إفراط ولا تفريط.
يقول شيخ الإسلام كما أسلفنا:
( أهل السنة أعدل مع المبتدعة من المبتدعة بعضهم مع بعض) .
الله أكبر، أهل السنة أعدل مع المبتدعة أعدل من المبتدعة بعضهم مع بعض، لأن المبتدعة أكل في لحوم بعضهم البعض، أما أهل السنة فلا، ينصفون حتى مع الكفار.
إذا كيف بمن أخطأ، إذا كان الخطأ في بدعة فيحذر من البدعة، ويحذر من المبتدعة، ويحذر من الداعي إلى بدعته، ويبين خطورة هذا الأمر، لكن إياك أن تتعرض لشخصه.
استمعت منذ فترة إلى قصة مؤلمة ومحزنة، أحد الدعاة إلى الله المجاهدين في أفغانستان اتهمه بعض الناس في أخطاء في العقيدة، ويا ليتهم اقتصروا على بيان أخطائه في العقيدة.
والله يا إخوان بدءوا يذكرون قصص له في داخل بيته عن بنته وعن زوجته وعن أولاده.
أيجوز هذا يا إخوان؟ ألا نتقي الله جل وعلا. وهذا موجود في شريط..
يا أخي إذا كنت صادقا تريد أن تبين أن هذا العالم أو أن هذا المجاهد وهو عالم مجاهد رحمه الله وقع في أخطاء، نحن لا نحجر عليك أن تبين الخطأ، لكن ما دخل ابنته وزوجته وأولاده؟
لماذا التعرض للعلماء بهذا الشكل؟ لماذا؟ لماذا؟
لا نقول لا تقولوا كلمة الحق، قولوا كلمة الحق، بل نحن نقول لا تسكتوا عن كلمة الحق، لكن لا يجوز أن يكون بهذا الأسلوب يا إخوان.
التعرض لأشخاصهم والطعن فيهم، أسرارهم البيتية والله نشرت.
أيجوز هذا ؟ هل هذا من منهج أهل السنة؟ هل هذا من منهج السلف؟
إذا هذا هو المنهج.
* أخيرا إذا أمكن الاتصال بمن وقع منه الخطأ.
لعله أن يرجع عن خطئه سواء كان في الفروع أو الأصول، أقول إذا أمكن، لعله أن يرجع.
أليس قصدك الحق؟ ألست تريد بيان الحق؟
يا أخي دعه هو يرجع، أحسن لك وأحسن للحق، دعه يخرج على الملأ ويقول يا إخوان أنا تراجعت عن قولي، هذا أفضل من أن ترد عليه.
لأنك إذا رددت عليه قد يقتنع نصف الناس، ولكن إذا رجع هو سيقتنع كل الناس الذين أخذوا بفتواه، لكن بعض الناس يقول لا.. بسرعة سأرد عليه قبل أن يرجع.
إذا أخطأ عالم وجدت من يقول بسرعة أرد عليه قبل أن يرجع، نعم ما يجوز هذا.
إذا أمكن الاتصال فيه ومناصحته وتخويفه بالله، يرجع هو إلى الحق.
ألست تريد الحق؟ دعه يرجع.
هذا ما نريده، وقد تناظر اثنان من العلماء في مسألة من المسائل، كل واحد قال قولا وخطئه الآخر، فاجتمعوا يتناظرون وقالوا ليس هناك داع أن نذهب نتخطى أما العامة، تعالوا نتناظر.
ما الذي حدث ؟
عندما انتهت المناظرة كل واحد أخذ بقول الثاني، ورجعوا بقولين آخرين يحتاجون إلى مناظرة ثانية لأنهم يردون الحق، فلما بين الأول أدلته قال الآخر كلامك صحيح، ولما بين الثاني أدلته قال الأول كلامك صحيح، فرجعوا بقولين، لأن رائدهم الحق.
ألا نسلك هذا المنهج ؟؟
النقطة الخامسة أمور لابد من بيانها:
1/ أننا لا ندعو إلى تقديس الأشخاص والتغاضي عن الأخطاء أو السكوت عن الحق.
والخلط في ذلك، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء.
لا أدعو في محاضرتي إلى تقديس العلماء، لا أدعو إلى أنه لا يجوز أبدا أن نتحدث عن العلماء في أخطائهم، من فهم هذا فقد أخطأ.
لكن بينت لكم المنهج والفرق بين الحديث عن العلماء وأعرض العلماء وبين بيان كلمة الحق بالأسلوب الذي بينت.
2/ مسألة مهمة جدا حدثت في الأيام الماضية، ما هي ؟