فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 27345

[[وينظر في تقسيم صفات الله تعالى على هذا القول: شرح الواسطية للشيخ خليل هراس ص 89 ، والقواعد المثلي للعثيمين ص 21ـ25 ، وشرح الطحاوية لابن أبي العز ص 127 ] ]

القول الثاني:

ــــــــ

وهو قول من يحدد الصفات بسبع أو ثمان صفات ، وقد يزيد بعضهم على ذلك ، بما سيأتي ذكره وأشهر من قال بهذا القول ، الأشعرية ، والماتوريدية ، ويقسمون الصفات إلى أربعة أقسام:

نفسية ، وسلبية ، ومعاني ومعنوية . [[ متن السنوسية 2] ]

فالنفسية هي الوجود ، والسلبية هي القدم ، والبقاء ، والمخالفة للحوادث ، والقيام بالنفس والمعاني هي سبع صفات زائدة على الذات ، وهي: الحياة ، والإرادة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع والبصر ، والكلام ، والمعنوية عندهم هي كونه مريدًا وقادرًا وحيًا ، عليمًا ، سميعًا ، بصيرًا ، متكلمًا .

[[ المصدر السابق ، وقال الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان أن المعنوية على التحقيق هي كيفية اتصاف الله تعالى بصفات المعاني ، كما ذكر أن الصفات السلبية لاتدل على معان وجودية بالمطابقة أضواء البيان ( 2/277ـ 278) ] ]

وأصحاب هذا القسم لا يعتبر أكثرهم ما يثبته القسم الأول من الصفات الذاتية صفاتًا ، كالوجه واليدين ، والعين ، بل نصوصها عندهم لا تدل على صفات في نفس الأمر ، وإن كانت في الظاهر كذلك ، ويجب تأويل ظواهرها عندهم .

وكذلك الصفات الفعلية الخبرية كالمجيء والنزول والاستواء ، وإذا اجتمع في طريق الثبوت أن يكون خبريًا حديثيًا ، فلا يسلم من التأويل عدد أكثرهم أما الخبري القرآني فيثبته بعضهم .

وأعظم من يقول بهذا القول الأشعرية ، فقد اتفق المنتسبون إلى هذا المذهب على إثبات سبع صفات وهي المتقدم ذكرها (1) ، [[ المواقف للايجي ص 281ـ 296] ] .

ثم اختلفوا هل لله صفة زائدة عليها وإن كنا لا نعلمها ،فجزم بعضهم بالنفي وجوز بعضهم أن يكون له غيرها وإن كنا لا نعلمها (2) [[ المصدر السابق ص 296] ]

وزاد المتقدمون من أئمة المذهب الكبار ، صفة اليد والوجه ، كأبى بكر الباقلاني (3) [[التمهيد له ص 295] ] ، وأبى بكر بن فورك (4) [[ مشكل الحديث وبيانه ص 174ـ 183] ] ، ونقل الذهبي عن كتاب الإبانة للباقلاني إثباته صفة العلو أيضًا (5) ، [[ مختصر العلو ص 258] ]

وسبب إثبات هؤلاء لهذه الصفات هو أن أبا محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب شيخ الاشعري الذي إنحاز إليه أبو الحسن بعد توبته من الاعتزال (1) [[ ذكر الشهرستاني أن أبا الحسن الاشعري لما ترك الاعتزال انحاز إلى جماعة منهم ابن كلاب ، وأيد مقالتهم بمناهج كلامية ، وصار ذلك مذهبا لاهل السنة والجماعة ، ذكره في الملل والنحل ص 93 ، وهذا المذهب الكلابي هو الطور الثاني لأبى الحسن ، وغالب المنتسبين إليه من المتقدمين كالباقلاني ، وابن فورك ، على قوله في هذا الطور ، وأما المتأخر ون كأبي المعالي ومن بعده فزادوا على التأويل الذي قاله به في هذا الطور للصفات الاختيارية كما سيأتي ، زادوا تأويل الصفات الذاتية إلا السبع ، وزادوا أيضا إنكار العلو ، ولأبى الحسن طور ثالث وهو إثبات كل الصفات وعدم التأويل مطلقا ، وهو الذي صار إليه بأخرة ، كما يدل على ذلك كتاب ( الإبانة والمقالات) ص 297 ] ]

، ابن كلاب هو مثبت لهذه الصفات الخبرية الذاتية كالوجه واليدين والعين والعلو (2) . [[ المقالات للاشعري ص 196ـ 299] ]

ولهذا فليس لأبي الحسن قولان في هذه الصفات الخبرية على التحقيق ، ولا لأئمة أصحابه المتقدمين ، فالصفات الخبرية القرآنية يثبتها قدماء أئمة الأشعرية وبعض المتأخرين (3) .. [[أنظر المجموع لابن تيميه ( 6/52) ، (16/407) ، (12/203) ، وانظر نقض التأسيس ( 2/15) ، ( 2/34ـ 35) ، وانظر الدرء ( 3/380ـ 381) ومن المتأخرين الذين يثبتون الصفات الخبرية القرآنية البيهقي ( البيقهي وموقفه من الإلهيات للغامدي ص 268] ] .

أما متأخرو الأشعرية ، فقد غلوا في التأويل ، كأبى المعالي الجويني ، وهو من أوائل من غلا فيه ، وهو شيخ أبي حامد وهذان مع الرازي والآمدي ، قاربوا المعتزلة فأكثروا من التأويل وأنكروا صفة العلو ، والصفات الخبرية القرآنية التي أثبتها المتقدمون ، وتكلموا في قواعد المذهب على هذا الأساس (4) [[ المجموع لابن تيميه 6/52 و 16/407و 12/203 وانظر كذلك نقض التأسيس ( 2/15و 2/34ـ 35) ] ] .

لا سيما الرازي فقد غلا في التأويل جدا ، ثم صنفت الكتب والمختصرات لدى الاشعرية ، على هذا النحو من تأويل الصفات إلاّ السبع ، وقد تذكر فيها بعض الصفات الخبرية على أنه قول ثان للأصحاب ولأبي الحسن ، (5) [[ انظر المواقف للايجي ص 269) مع أن قوله واحد فيها وهو الإثبات (6) ، المجموع ( 12/203) ] ]

ولهذا فإن بعض المفسرين ممن ينتسب إلى هذا المذهب بعد هؤلاء - مثل البيضاوي - يؤولون هذه الصفات خلافًا للمتقدمين من أئمة المذهب ، وقد يذكرون الإثبات على أنه قول ثان للأصحاب (1) البيضاوي [[ 3/12] ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت