فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مادة - ق و ل - تتكرر في القرآن 1722 مرة هذا رقم فظيع ينبغي الوقوف عنده خشوعًا ساعات إن لم أقل دهرًا من الزمان وأكثر من ذلك الحضور الكمي، الحضور الكيفي إذ تتصرف على تسعة وأربعين تصريفًا واشتقاقًا لأنه لو كانت (قال) متصرفة تصريفًا واحدًا -قال أو يقول منسوبة إلى الذات الإلهية، قلت أو قلنا أو ما شاء من التصرفات الدالة على جهة المتكلم المتعالي- لما كان هناك أي معنى لاستعمال مادة القول كمؤشر على الحوار. فهذا يكون مؤشرًا على التلقين وعلى التعالي وعلى الصوت الواحد وعلى الرأي الواحد والفكر الواحد. ولكن نجدها متوزعة على تسعة وأربعين اشتقاقا تتوزع على كل أطراف المقام الحواري. من متكلم ومخاطب ومستمع ومحاور ومقاطع وغائب وحاضر ومذكر ومؤنث ومثنى وجمع.
نجد"قال"529 مرة، و"يقولون"92 مرة، و"قل"332 مرة، و"قولوا"13 مرة، و"قيل"49 مرة، و"القول"52 مرة، و"قولهم"12 مرة. وأنا أذكر الأرقام كمؤشر على الحوارية عالي الترداد داخل النص القرآني بشكل لافت للنظر وخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار المعطيات السبعة الآتية الملتصقة بهذا المؤشر.
أولًا: الآخر الذي يؤشر على كلامه (بقال أو قالوا أو يقولون أو قولهم) أي حضور الآخر الذي يبتدأ كلامه بهذه اللازمة هو حضور ضخم والحاصل أننا أمام نص غريب، فقد نستنتج من نص بشري لو وجدنا فيه هذه الدرجة العليا من الحضور لمؤشر الحوار- مادة القول - أن صاحب النص شخص مفتوح شخص ذو طبيعة حوارية، شخص يؤمن بحق الآخر، شخص أنتج نصًا متعدد الأصوات، شخص حضاري بالمعنى الحقيقي، لأنه يستحضر رأيه ورأي الآخرين ويناقشه. أما وأن الأمر يتعلق بكلام الله - عز وجل - فالأمر يحتاج إلى وقفه.
ثانيًا: الأصل في كلام الله أنه متعالي. والوضع المقامي يؤثر في القراءة الدلالية للفعل اللغوي تأثيرًا قويًا جدا لأنك إذا أخذت الأمر مثلًا من أعلى إلى أسفل فهو أمر أقيموا الصلاة وإذا كان من أسفل إلى أعلى فهو دعاء اللهم صل على سيدنا محمد وصلِ في صيغته الصرفية هو فعل أمر ولكن يدخل المقام فيتغير لأنه ليس هناك أحد من العباد يأمر الله فيتحول إلى فعل دعاء. وإذا كان خطاب مثيل وند فيصبح المعنى التماسًا وسؤالًا، كأن أقول لزميلي أعطني القلم، فأنا لست ربًا له فآمره ولست عبدًا له فأدعوه بل هو مثلي فيكون كلامي التماسًا عند تساوي عنصري المقام.
فالنص الإلهي نص متعالٍ بطبيعته لأنه من الله يخاطب البشر وطبيعة النص المتعالي المفروض فيه أن يكون ذا صوت واحد هو صوت الحق المطلق والعلم المطلق والفهم المطلق والحكمة المطلقة والمعرفة المطلقة. ثم هو أصلًا لم يأت في سياق الحوار بل هو نص جاء في سياق هداية وتبليغ وإبلاغ وتعليم وأمر وخبر. فإذا استحضرنا أن النص نص إلهي ذو طبيعة متعالية المفروض فيه أن يكون ذا صوت واحد وألا يكون متعدد الأصوات وألا ينكر عليه ذلك ولا أن يكون حواريًا...زاد ثقل الأمر.
وإذا كان كلام العقلاء منزهًا عن العبث فماذا نقول عن كلام الله، إنه الحق المطلق والصواب المطلق ورغم ذلك يكرر حقيقة 1722 مرة في حين عندما يكون المنتج للكلام في المقام ذا وزن ثقيل إذا قال الأمر مرة واحدة يأخذ هذا الأمر ثقله ووزنه وهيبته من المقام، من طبيعة المتكلم? لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله?. ومعنى هذا عندما يستعمل الله - تعالى -التكرار فالأمر له خطورة والأمر له وزن. فالعنصر الأول الذي نريد أن نقف عنده في هذا المؤشر هو هذا الاستحضار الثقيل للرأي الآخر. الذي يستغرق تقريبا خمسين بالمائة، أي أن هذا المؤشر الحواري نصفه من كلام الله والصالحين والأنبياء والملائكة والمؤمنين، والنصف الثاني هو للكفار والمشركين والملاحدة والزنادقة والبخلاء والمنهزمين والمغرضين. فالقرآن يقاسم الآخر بصدر رحب خمسين بالمائة.