وإذا تأملت قول الله:"لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ" (يوسف:7) ، بدا لك أن اللفظ أعم وأشمل من مجرد الإجابة على سؤال خاص، بل اللفظ مشعر بأن فيها جوابًا لكل سؤال، وهذا ما رأيته في هذه السورة العظيمة، فإن هذه السورة اشتملت على أحكام شرعية تتعلق بفروع شتى، كما أنها تطرقت لأصول عظيمة تتعلق بالعقائد، والأحكام، والسياسات، والاقتصاد، والتربية، والاجتماع، وإذا تأملت خبر يوسف مع صاحبي السجن، وجدت طرفًا من أصول منهج الدعوة، فعندما سأل السجينان يوسف -عليه السلام- عن الرؤيا بدأ بالتوحيد، فدعا إليه رغم ظروف سجنه، ولم يعد السجن عائقًا عن الدعوة، بل جاء في السورة تقرير منهج الدعوة مجملًا:"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (يوسف:108) .
والأمة الآن قد بعدت عن عهد النبوة، وبعدت في بعض جوانب حياتها عن المنهج النبوي، وحدث الخلل في المنهج، وتبعًا لذلك تأخر الانتصار وضعفت نتائج الدعوات، وفي هذه السورة بيان المنهج النبوي الذي إن أخذنا به، فلن نضل مصداقًا لقوله _صلى الله عليه وسلم_:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنتي".
وبالجملة فإن في السورة أحكامًا تتعلق بجميع شؤون الحياة، سيتناول الحديث _إن شاء الله_ بعضها في حلقات مقبلة.
ولعلي أتمم هذا المقال بآخر أفرده لذكر شيء مما جاء في هذه السورة العظيمة، وما تعرضت له من حكم وأحكام.
أسال الله أن ينفعنا بالقرآن، وأن يرزقنا العبرة بما نسمع، وصدق الله"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى" (يوسف: من الآية111) .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.