فهرس الكتاب

الصفحة 21741 من 27345

ويظهر فيها كيف أن النحل يجيد توظيف الطاقات . فالنحل يجيد هذه المهارة. وهذه مهارة لازمة للأمم والأفراد والجماعات . ولا يرقى الإنسان إلا بها . فمن النحل من يعمل العسل, وبعضها يعمل الشمع, وبعضها يسقي الماء, وبعضها يبني البيوت, وبعضها يقوم بأعمال النظافة ،وبعضها يقوم بأعمال التكييف والتبريد والتهوية , وبعضها يقوم بالتلقيح , وبعضها يقوم الاستكشاف والاستطلاع . الكل يعمل وينتج. كل حسب سنه ووظيفته وقدراته وميوله واستعداداته . فلقد علمنا النحل من خلال هذه اللقطة أنه من لا يجيد توظيف الطاقات يغرق في العثرات . ولعل الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينوه- لي ولك- أن يتحلى كل منا به بهذا الخلق .

اللقطة الرابعة:

ويظهر فيها أحد طبائع النحل العجيبة . فالنحل يرفض رفضا باتا أن يوجد في مملكته عاطل عن العمل"فمن طبائع النحل أنها لا تترك عندها بطالا إلا نفته وأبعدته وأقصته عن الخلية . لأنه"

يضيق المكان .

ويفني العسل .

ويعلم النشيط الكسل"."

وهذه مهارة إدارية راقية ما أحوجنا أن نتمثلها واقعا في حياتنا الإدارية . فلو علم كل عامل في مؤسسته أن مصيره الإقصاء مالم يؤدي ما هو مطلوب منه . وما لم يحقق ما هو مطلوب منه من مستهدفات حسب خطة المؤسسة العامة التي يعمل فيها , لعاد ذلك بمردود ايجابي على الأمة . أما أن تدخل المؤسسات الحكومية في بلاد المسلمين وتجدها مكتظة بالعشرات ممن لا وظائف لهم ولا عمل لهم فهذه انتكاسة.

لقد وصلت المؤسسات الصناعية العظمى في اليابان وأوروبا إلى ما وصلت إليه من رقي وارتقاء وتقدم بفضل تطبيقها لهذه السياسة الراقية التي يجب أن نتعلمها نحن من النحلة .

اللقطة الخامسة: -

تظهر كيف أن النحل يفضل العمل في صمت وهدوء وبعيدا عن أعين الناس. فيروى أن آرسطاطاليس صنع بيتا من زجاج لينظر إلى كيفية ما يصنع النحل . فأبت أن تعمل حتى لطخته بالطين من الداخل . لطخته بالطين حتى تنأى بنفسها عن الظهور . وكأنها وعت خطورة آفة الرياء والنفاق وحب الظهور وحب الرياسة وكلها آفات مهلكات. لطخة بيتها بالطين من الداخل بحثا عن الإخلاص . وكأنها تدرك قول ابن القيم رحمه الله تعالى): الإخلاص ألا تطلب على عملك شاهدًا غير الله ، ولا مجازيًا سواه). لطخته وكأنها أرادت أن ترسل لنا من- خلف الطين -رسالة مفادها أن عليكم بالإخلاص في كل أعمالكم وأقوالكم . فالإخلاص وهو قارب النجاة من الغرق في بحر النفاق والشرك والرياء وحب الظهور وبوار الأعمال نعوذ بالله من ذلك . و لعله الدرس الذي أراد الرسول صلى الله عليه وسلم من تشبيه المؤمن بالنحلة أن يأخذه عنها و يتعلمه منها .

اللقطة السادسة: -

ويظهر فيها مجموعة الآفات التي تعوق النحل عن العمل والإنتاج والتميز هذه الآفات هي: -

1 -الظلام

2 -الغيوم

3 -الرياح

4 -الدخان

5 -الماء

6 -النار

وكذلك المؤمن -له آفات تبعده عن العمل والإنتاج والتميز في حياته منها: -

1 -ظلام الغفلة

2-غيوم الشك

3 -رياح الفتنة

4 -دخان الحرام

5 -ماء السمعة

6 -نار الهوى . كما قال ابن الأثير

اللقطة السابعة: -

ويظهر فيها مجتمع النحل وهو لا يستطيع أن يعيش أو ينتج أو يعمل إلا في جماعات . جماعات يحكمها تنظيم دقيق مبهر . تنظيم تتوزع فيه الاختصاصات المسؤوليات والمهام في عيش جماعي رائع وتكافل عجيب . فإذا ما انعزلت إحداها عن جماعتها لسبب من الأسباب فإنها تسارع إلى أن تنضم إلى جماعة أخرى من طبيعتها . إذا قبلتها فنعمت . وإن لم تقبلها فإنها تموت .نعم تموت . تموت ببعدها عن الجماعة . فكأنها تدرك أن )الجماعة رحمة و الفرقة عذاب ) و. كأنها تعلم ( أن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار) ،و كأنها وعت قول سيدنا على رضي الله عنه:( كدر الجماعة خير من صفو الفرد(. كأنها تريد إن تذكرنا- ونحن في زمن التشرذم- بما جاء في الصحيحين: «أن مَن فارق الجماعة شبرًا فمات، فميتة جاهلية» .

اللقطة الثامنة: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت