فهرس الكتاب

الصفحة 21786 من 27345

"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبّل منا إنّك أنت السميع العليم . ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذرّيّتنا أمّة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم" [البقرة: 127ـ128]

9_ السلام الذي يدعون إليه ، أين هو ؟! ومن يُريد السَّلام ؟!

كلمة سلام من أسماء الله الحسنى:"اللهم أنت السلام ومنك السلام:! ويردّد المسلم الكلمة مرّات عديدة في يومه وهو يصلي ويدعو ، ويسعى ويجاهد في سبيل الله . إن السلام الذي يريده الإسلام هو السلام من عند الله ‍ ! إنه السلام الذي ينبع من شرع الله ودينه ، لتكون كلمة الله ُ هي العليا ودينه هو الأعلى . والمسلمون الصادقون الذين يوفون بعهد الله ويجاهدون في سبيل الله ، هم دعاة السّلام الصادقون ، الذين يُرْسُون دعائم السلام على الحقّ والعدل وحقوق الإنسان كما شرعها الله . وهؤلاء هم دعاة السّلام الحق لأنهم يعبدون الله بالسّلام وبالجهاد في سبيل الله . وأنّى للسّلام أن يقوم في الأرض إذا لم يكن قائمًا على قاعدة عظيمة هي الجهاد في سبيل الله ."

إن المجرمين في الأرض لا يمكن أن يكونوا دعاة للسّلام ، والأطماع تحرّكهم والأهواء تحكمهم . وهذا هو التاريخ البشريِّ كله لم يعرف السّلام الحقّ إلا في ظل الإسلام الحقّ . إنهم يخطَّطون لجرائمهم وعدوانهم وظلمهم ، ويجعلون السلام شعارًا يخفي هول الجرائم التي تُرْتكب ، والتي تظلّ ممتدّة في حياة الشعوب ، تنتقل من مرحلة إلى مرحلة ، ومن مفاوضات إلى مفاوضات ، وتبقى الجرائم تنمو وتزداد .

وهذا نيكسون رئيس الولايات المتحدة السابق ، يقول في كتابه"نصر بلا حرب" (ص: 39 ) :"ليس السلم الحقيقي إنهاء المنازعات بل هو وسيلة للعيش معها"! نعم ! هكذا يرى المجرمون السلم شعارًا كاذبًا يخفي الجريمة إن استطاعوا .

لا يقوم السلم إلاّ عندما تنتهي الأطماع ، ويتوقف الظلم والعدوان ، ويحكم شرع الله بدلًا من أهواء المجرمين . والمجرمون يريدون أن تمتدّ الجريمة وتستمرّ تحت شعار السلام ، الشعار الذي لا يعني إلا الخضوع والاستسلام لهم في مذلّة وهوان !

لا يمكن أن يكون المجرمون في الأرض والمفسدون فيها ، والغاصبون المعتدون دعاة سلام . ولكنهم يعرفون السلام شعارًا حتى يجري الضعفاء المخدّرون المخدوعون وراءه ، يلهثون إليه ، بعد أن تركوا بذل الجهود للإعداد والبناء استعدادًا لمجابهة العدوان والظلم والإفساد . إن المجرمين في الأرض يحاولون دائمًا ترك الآخرين ضعفاء دون عدة وإعداد ، يلهونهم بشهوات الدنيا ، وبالتنافس عليها ، والصراع الذي تضيع فيه الجهود والقوى .

لا يمكن للمجرمين أن يكونوا دعاة سلام ولو ادّعوا زورًا وبهتانًا انتسابهم إلى النصرانيّة أو اليهودية . وهذا الانتساب الخادع يزيد من قدرتهم على الظلم والإفساد في الأرض ، ونشر الفتنة بعد الفتنة . هؤلاء المجرمون ، سواءً أكانوا من الكافرين المشركين الملحدين ، أم من المنتسبين إلى أهل الكتاب ، أم من أي فئة أخرى ، فهم دائمًا المعتدون:

"لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمّة وأولئك هم المعتدون" [ التوبة: 10 ]

كيف يقوم سلام ودماء المظلومين في الأرض تتدفّق ، وأشلاؤهم تتطاير ، والأعاصير ، واليتامى ، والثكالى ، والرضيع ، والهوى يفتن الناس ويصنع فيهم العجائب ، والوهم الذي يتمسَّك به الغافِلون المستسلمون ، والمنافقون المتخفّون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت