فهرس الكتاب

الصفحة 21792 من 27345

وما أروع كلمة شعيب، عليه الصلاة والسلام، وما أكثرها إنصافًا عندما قال لقومه:...وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [88] } [سورة هود] .

واقع بعض الدعاة المحزن:

وليت الدعاة، وليت الذين نصبوا أنفسهم للعمل الإسلامي يضعون هذا المبدأ الذي أرشد إليه شعيب عليه الصلاة والسلام نصب أعينهم، فلا يخالفون إلى ما ينهون عنه ليكون لكلامهم ذلك التأثير في نفوس المدعوين!.

وكم نجد أناسًا يدعون إلى وحدة الكلمة، وجمع صفوف المسلمين على الحق، وهم أنفسهم في واقعهم دعاة فرقة وضلال ؛ يدعون إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهم أبعد الناس عن الكتاب والسنة، يقدمون آراءهم وآراء من يقلدونهم ويتبعونهم علي الكتاب والسنة، صراحة أو تأويلًا .

يدعون إلى الحفاظ على الأخوة الإيمانية وحقوق الأخوة، ولكنهم يزورّون عن إخوانهم، ولا يفون بحقوقهم لمجرد خلاف في الرأي، أو الفهم... يتحدثون عن وجوب التثبت في نقل الأخبار ولكنهم يجرون وراء الشائعات، ويرمون غيرهم بفظائع التهم، ولا يكلّفون أنفسهم الرجوع إلى مصدر صادق ليتثبتوا فيما ينقلونه؛ لئلا يظلموا إخوة لهم، أو يرمونهم بتهم باطلة!

يتحدثون عن تحريم الغيبة وآثارها وضررها، ولكنهم لا يتفكهون إلا بأعراض الآخرين، ولا يتندرون إلا بما يتخيلونه من سيئ الخلال .

ويتحدثون عن مفاصلة المشركين والعلمانيين والمرتدين والملحدين ولا يجدون بأسًا أو غضاضة في مجالستهم ومداهنتهم، بل قد يرتمون في أحضانهم ويؤمِّلون عندهم ويرجون، ما لا يؤمِّلون عند الله ويرجون...إلى غير ذلك من المفارقات العجيبة الغريبة.

فليحذر المسلمون ذلك كله وأشباهه، فإنها أمراض جد خطيرة، ولها آثارها السيئة، في حياة الدعوة والدعاة، نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب في القول والعمل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

من مقالة:' ' للشيخ/ عثمان جمعة ضميرية

من: [ مجلة البيان عدد 1 - ذو الحجة 1406 ه 1986 م]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت