فهرس الكتاب

الصفحة 21817 من 27345

3-تنبيه الغافلين على حقيقة المحرضين على الدعوة من الغربيين، ومرادهم من ذلك، فهم ما أرادوا النيل ممن أفضوا إلى ربهم، ولكن مرادهم هدم الإسلام وتغير معالمه، ولهم في ذلك مداخل عدة، منها: محاربة الإسلام تحت شعار محاربة ما يسمونه الوهابية، ومنها: حربهم على الإسلام تحت شعار حربهم على ما يسمونه الإرهاب.

4-بيان أن هذه الدعوة ليست دينًا جديدًا، بل ليست مذهبًا دخيلًا أو أقوالًا مختصة بأناس ولكن ما جاءت به وقاله أئمتها أمر سبقهم أعلام الإسلام إليه وقالوا به، ثم جاء هؤلاء فجددوه.

5-بيان أن هذه الدعوة ليست مختصة بأهل نجد أو المملكة، بل هي دعوة لاتفرق بين من يلتزم منهج أهل السنة والجماعة أين كان وحيث وجد، سواء في أقصى الأرض أو أدناها، منتم لجماعة أو دولة، لافرق طالما أنه يلتزم الكتاب والسنة.

6-بيان بعض الشبه التي رمي بها الإمام ورميت بها دعوته، والتي طالما تبرأ منها الإمام وأتباعه، ومنها دعوى التكفير لغير مستحقه التي قال فيها الإمام:"وأما القول إنا نكفر بالعموم فذلك من بهتان الأعداء الذين يصدون به عن هذا الدين، ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم" (الرسائل الشخصية 15/101) ، ومن ذلك أيضًا رميها بأنها تتشوف للدماء، وهذا باطل قال الشيخ الإمام:"وأما القتال فلم نقاتل أحدًا إلى اليوم إلا دون النفس والحرمة، وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكنًا، ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة"وجزاء سيئة سيئة مثلها"، وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعد ما عرفه والسلام." (الرسائل الشخصية 5/37) ، إلى غير هذه الشبه مما سيجمع مع الوقت ويفند، والله المستعان، هو حسبنا وعليه التكلان.

هذا وفي الختام، أنبه القارئ الكريم إلى أن دعوة الشيخ الإمام دعوة تجديد لما اندرس من معالم التوحيد.

والتوحيد مما اتفقت عليه الشرائع السماوية فأنى له أن يأت بجديد فيها!

فمن المقرر أن الأنبياء إخوة لعلات كما جاء في حديث البخاري وغيره، قال الحافظ ابن حجر (الفتح 6/489) :"ومعنى الحديث أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد، وإن اختلفت فروع الشرائع"، وقال من قبله الحافظ ابن كثير (التفسير 2/67) :"ديننا واحد": يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله وضمنه كل كتاب أنزله، كما قال _تعالى_:"وما أرسلنا قبلك من رسول إلاّ نوحي إليه أنه لا إله إلاّ أنا فاعبدون"، وقال _تعالى_:"ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"،"واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون".

وهذه الآيات ظاهرة في توحيد الله بأفعال العباد، قال القرطبي في تفسير قول الله _تعالى_:"ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" (10/103) :"أي بأن اعبدوا الله ووحدوه، واجتنبوا الطاغوت، أي: اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال".

أما توحيد الله بأفعاله كالخلق والرزق والتدبير، فهو مما أقرت به الخلائق وإن جحده أفراد ظلمًا وعلوًا.

وكذلك مما اجتمعت عيه الشرائع توحيد الله بأسمائه وصفاته، فإن الأسماء والصفات من قبيل الأخبار المحققة والخبر المحقق لا يدخله النسخ ولو دخله لكان كذبًا (1) .

فإذا كان الأمر كذلك، فكيف للشيخ أن يأتي بجديد في أمر اتفقت عليه شرائع الرسل الصحيحة، فضلًا عن أئمة الإسلام المعتبرين من أهل السنة على اختلاف المذاهب.

هذا والله أسأل أن ينفع بهذا الجهد القراء، وأن يجزل للمشايخ المشاركين فيه أحسن الجزاء، وأشكر كل من تجشم مشقة الكتابة في سبيل نصرة السنة وأهلها، داعيًا الله أن يجمعنا بهم عند حوض نبيه _صلى الله عليه وسلم_ غير مبدلين ولا مغيرين، والحمد لله رب العالمين.

(1) انظر ( المحلى 2/14) ، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت