فهرس الكتاب

الصفحة 21858 من 27345

ومن الآيات التي ورد فيها أيضًا الأمر بالاقتداء بهدي الأنبياء: قوله تعالى: (( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إلاَّ قَوْلَ إبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإلَيْكَ أَنَبْنَا وَإلَيْكَ المَصِيرُ ) ) [الممتحنة: 4] .

قال الشوكاني رحمه الله تعالى:

وقوله تعالى: (( فِي إبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ) )متعلق بأسوة أوبحسنة ، أوهو نعت لأسوة ، أو حال من الضمير المستتر في حسنة ، أو خبر كان، و (( لَكُمْ ) )للبيان ، (( وَالَّذِينَ مَعَهُ ) )هم أصحابه المؤمنون، وقال ابن زيد: هم الأنبياء) [3] .

ومن الآيات الواردة في الأمر بالاهتداء بهدي الأنبياء:

ما شرعه الله عز وجل في سورة الفاتحة في كل صلاة أن ندعوه سبحانه بأن يهدينا صراطهم المستقيم ، وذلك في قوله تعالى: (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أََنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) ).

وأول من يدخل في وصف المنعَم عليهم هم أنبياء الله تعالى وأتباعهم ؛ وذلك لقوله تعالى بعد أن ذكر جملة من الأنبياء الكرام في سورة مريم: (( أُوْلَئِكَ الَذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ وَإسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًا ) ) [مريم: 58] .

ثانيًا: لأن حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هي الحياة المعصومة

خاصة فيما يتعلق بالعقيدة ، وما أُمروا بتبليغه ؛ ذلك لأن الله تعالى اجتباهم واصطفاهم عن علم وحكمة ؛ قال تعالى: (( وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ) ).

وقال سبحانه عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام: (( إنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ ) ) [سورة ص: 46 ، 47] ، وقال عن نبيه موسى عليه الصلاة والسلام: (( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) ) [طه: 39] ، وقال عن علمه سبحانه بمن يختار من رسله: (( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) ) [الأنعام: 124] .

وقال سبحانه: (( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ) ) [الحج: 75] ، والآيات في ذلك كثيرة ، والحاصل منها: أن من اصطفاه الله عز وجل واجتباه لرسالته هم أولى بالاتباع والاقتداء ؛ وذلك لحفظ الله عز وجل لهم وعصمته لهم من الزلل والانحراف، ولو وقع منهم الخطأ لم يُقَرّوا على ذلك ، فحري بمن هذه صفاتهم أن يُقتدى بهم ، وتُدرس حياتهم، ويُتعرف على هديهم ؛ وذلك لضمان الاهتداء وعدم الانحراف، لهداية الله عز وجل لهم وعصمته لهم، فيتم الاقتداء من المقتدين وهم في غاية الاطمئنان على صحة ما يأخذونه ويقتدون به وسلامته من الانحراف .

ثالثًا: في دراسة حياة الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) أكبر العظات والعبر للدعاة إلى الله عز وجل في كل مكان وزمان

سواءً ما يتعلق بالإيمان العظيم والتوحيد الصادق الذي عليه أنبياء الله عز وجل، أو فيما يتعلق بأخلاقهم وسلوكهم ، أو بهديهم ومنهجهم ، وصبرهم في الدعوة، والصراع مع الباطل وأهله، وإبراز هذه الجوانب من حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هو من أهم أغراض ورود قصص الأنبياء في القرآن الكريم ؛ حيث لم تأت لمجرد التسلية والمعرفة التاريخية فقط ، وإنما جاءت للاقتداء والتأسي بتوحيدهم لله والدعوة إليه ، والتعزي بحياتهم وصبرهم وجهادهم ؛ حتى لا تفتر عزائم الدعاة ويضعف صبرهم ، فلهم في هذا السلف المبارك أكبر عزاء وقدوة في الثبات وشحذ الهمم .

يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:

(وفي قصص هذه الأمور عبرة للمؤمنين بهم ؛ فإنهم لا بد أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلك ، ويعلموا أنه قد ابتلي به من هو خير منهم ، وكانت العاقبة إلى خير، فليتيقن المرتاب، ويتب المذنب ، ويقو إيمان المؤمنين ، فبها يصح الاتساء بالأنبياء) [4] .

رابعًا: وتأتي دراسة حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في عصرنا الحاضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت