ورسل الله عليهم الصلاة والسلام أول من تصدق عليهم هذه الصفات فيقول:(ما أعلى هذه الصفات ، وأرفع هذه الهمم ، وأجل هذه المطالب ، وأزكى تلك النفوس ، وأطهر تلك القلوب ، وأصفى هؤلاء الصفوة ، وأتقى هؤلاء السادة ولله منّة الله على عباده ، أن بيّن لهم أوصافهم ، ونعت لهم هيئاتهم ، وبين لهم هممهم ، وأوضح لهم أجورهم ؛ ليشتاقوا إلى الاتصاف بهم ، ويبذلوا جهدهم في ذلك ، ويسألوا الذي منّ عليهم وأكرمهم الذي فضْلُه في كل مكان وزمان ، وفي كل وقت وأوان أن يهديهم كما هداهم ، ويتولاهم بتربيته الخاصة كما تولاهم ، فاللّهم لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان ، وبك المستغاث ، ولا حول ولا قوة إلا بك ، لا نملك لأنفسنا نفعًا ولا ضرًّا ، ولا نقدر على مثقال ذرة من الخير إن لم تيسر ذلك لنا ، فإنا ضعفاء عاجزون من كل وجه ، نشهد أنك إن وكلتنا إلى
أنفسنا طرفة عين وكلتنا إلى ضعف وعجز وخطيئة ، فلا نثق يا ربنا إلا برحمتك التي بها خلقتنا ورزقتنا وأنعمت علينا بما أنعمت من النعم الظاهرة والباطنة ، فارحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك ، فلا خاب من سألك ورجاك) [8] .
[1] تفسير الطبري ، ت: شاكر ، عند الآية (90) من سورة الأنعام .
[2] تفسير المنار ، عند الآية (90) من سورة الأنعام .
[3] فتح القدير ، 5/206 .
[4] مجموع الفتاوى ، 15/178 .
[5] جامع الرسائل ، ص 55 2) .
[6] انظر لمزيد من التفصيل: منهج التاريخ الإسلامي ، للدكتور محمد بن صامل السلمي ، ص 58 74 .
[7] البخاري ، ح/6167 في كتاب الأدب ، ومسلم ، ح/2639 في كتاب البر والصلة .
[8] تفسير السعدي ، 3/455 .