فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 27345

وهو أن تأويل الصفات في أكثر النصوص ، لا يخرجها إلاّ إلى معنى يحتاج إلى تأويل آخر بالنظر الدليل الذي أوجب التأويل الأول ، فمن ذلك تأويل الرحمة بالإرادة ، لأن ظاهر الرحمة رقة في القلب ، فإن الإرادة كذلك ينبغي أن تحتاج إلى تأويل لأنها ميل القلب إلى الشي وكلاهما يقتضي التشبيه ، ومن ذلك تأويل اليد بالقدرة ، كلاهما يوصف به الخالق والمخلوق ، فإذا قيل الإرادة والقدرة يوصف بها الخالق على ما يناسب ذاته والمخلوق كذلك بما يناسب نقصه ، مع تشابه الإطلاقين فيهما فلماذا لا يقال كذلك بالرحمة واليد وغيرهما يوصف الله بهما ولا يوجب ذلك تشبيهًا فإذا كان التأويل لا يصنع شيئًا إلاّ تحريف النص كان هذا دليلًا على بطلانه (1) . [[ ينظر في هذا الدليل مختصر الصواعق ص 22ـ 23، ومجموع فتاوى ابن تيمية 3/26] ]

الدليل العاشر:

ـــــــ

أن التأويل لو كان حقًا وأن ظاهر النصوص غير مراد ، بل هي من باب المجاز للزم من ذلك جوار نفيها عند الإطلاق فيقال ليس بحي ، ولا قدير ، ولا عليم ، ولا سميع ، وكذلك يقال لا يحب ، ولا يرحم ، ولا يرضى ن ولم يستو ، ومعلوم أنه لا يجوز إطلاق النفي على ما أثبته الله ، وإذا كان الملزوم باطل فاللازم باطل . [[ ينظر مجموع فتاوى ابن تيمية 5/197] ]

خلاصة ما تقدم:

ــــــــ

والخلاصة أن هذه الأدلة العشرة واضحة في بيان بطلان تأويل نصوص الصفات ، وهي مع ما تقدم من أدلة بطلان التفويض فيها لا تدع ريبا في صحة طريقة في نصوص الصفات .

وقد استدل أهل التأويل بأدلة وهي أقرب إلى الشبهات منها إلى الحجج ، ولذا لم تذكر على سبيل المقارنة مع أدلة الطريقة السلفية ، وقد جعلوها عمدتهم في ادعاء أن نصوص الصفات من المتشابه الذي يجب صرفه عن ظاهره بالتأويل وإنه ينبغي ذكرها والجواب عنها ليتبين بذلك العلاقة الصحيحة التي بين نصوص الصفات والمتشابه ، وهو موضوع المبحث الثالث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت