و هو الباب الوحيد من أبواب البر الذي أهيب بالمسلمين وُلُوجَه من أجل العراق العظيم ، عراق الإسلام و الحضارة ، و السيادة و الريادة .
و لنرجىء - و لو - إلى حين ترميم المساجد و المدارس و الطرق ، دون أن نغفل أن منظر واجهة المسجد المهشمة أبلغ أثرًا في النفوس من ترميمها بالذهب و الفضة و نفائس الدرر و الأحجار الكريمة ، لأن آثار الدمار ستظل شاهدًا على فظاعة الجريمة ، و عظم الجريرة ، و ستحفز النفوس على الثأر لدماء المسلمين و النفرة في سبيل رب العالمين .
و يا حبذا الجهاد بالمال ممَّن حبسه العذر عن النفير بالنفس فجاد بالنفيس ، و عاد بفضل ماله على إخوانه المرابطين ؛ فأعد و جهز ، غير واقف عند حدود النفقة الواجبة من زكاة و كفارات و نذور ، و غير شحيح بما استأمنه الله عليه من مال و عتاد ، ليكون و أهل الثغور شركاء في الأجر .
روى أصحاب السنن و أحمد عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجهني رصي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يَقُولُ: « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِى صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَ الرَّامِي بِهِ ، وَ مُنْبِِّلَهُ » .
و روى مسلمٌ في صحيحه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه و سلم إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ قَالَ فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَ شِمَالًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم: « مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ ، وَ مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ » . قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ .
و الفضل هو الزيادة ، و فهم الصحابة لمراد نبيهم في غاية السداد و التوفيق ، فهل في زماننا هذا من يسير على خطاهم ، و يهتدي بهديهم فلا يرى لنفسه حقًا فيما فضل عن حاجته حتى يعود به على أهل الثغور ؟
و من عجز عن هذا و ذاك فلا أقل من يخلف غازيًا في أهله و ولده بخير ، فيغيث لهفتهم ، و يكفل يتيمهم .
روى الشيخان و غيرهما عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قَالَ: « مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا ، وَ مَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا » .
ألا هل بلغت
اللهم فاشهد
و كتب
د.أحمد بن عبد الكريم نجيب