فهرس الكتاب

الصفحة 22050 من 27345

* وكثيرًا ما نجد أن بعض الأزواج يصدم ويصاب بخيبة أمل عند أول مشكلة تواجههم في حياتهم الزوجية، فيفكر الرجل في الفراق، وتتردد في نفسه كلمة الطلاق، وقل مثل ذلك عن المرأة فإنها تفكر في العودة إلى أهلها ومطالبة زوجها بطلاقها عند أول أزمة خلاف تقع بينها وبين زوجها.

* وهنا يجدر بنا أن نتساءل أين تكمن المشكلة؟

* وما أسباب تلك المشكلات بين الزوج وزوجته؟

* هل هي في تعنت كل من الزوجين لتكون الغلبة لرأيه فقط؟

* هل هي في الخروج عن حدود الأدب أو الرحمة في التعامل؟

* هل هي في تعدي أحد الأطراف على الآخر في مهامه ومسئولياته وعدم تقدير ما يبذله كل منهما؟

* هل هي في تدخل أطراف خارجية بين الزوجين وإشعال فتيل الخلافات اليسيرة فيما بينهما؟

* هل هي في تخلي الطرفين أو أحدهما عن بعض واجباته أو التقصير فيها؟

هل هي في… أم في… أم في… ؟

وهل المشكلة مالية أم تربوية... أم عاطفية... أم طبيعية... أم عائلية... أو أنها تتعلق بفراش الزوجين وحياتهما الخاصة؟

* لو فكرنا عزيزي القارئ في أسباب الطلاق من خلال ما طرحناه من حالات في أول المقال، فإننا بعد البحث يمكن أن نرجع الطلاق للأسباب التالية:

1 ـ سوء الاختيار

من بحث عند زواجه عن المال أو الجمال جاهلًا أو متجاهلًا الدين والأخلاق فلا يلومن إلا نفسه, وقد وضع لنا الشرع أسس اختيار شريك الحياة.

* فمن ناحية اختيار الزوجة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك' [رواه البخاري]

* ومن ناحية اختيار الزوجة قال صلى الله عليه وسلم: 'إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض' [رواه الترمذي]

2 ـ عدم التكافؤ:

سواء في الدراسة أو الثقافة أو من الناحية الاجتماعية، وهذا ليس سببًا وجيهًا، إذ رغم أن التكافؤ أدعى للمحبة والتقارب إلا أن عدم وجوده ليس مانعًا للحب، وعدم التكافؤ لا يمنع أن يكون الطرف الآخر أكثر فهمًا لشريكه من أي شخص آخر في مثل مكانته. والكفاءة بين الزوجين وإن لم تكن شرطًا من شروط الزواج إلا أنها تمثل عنصرًا هامًا من عناصر الانسجام الأسري والتوافق النفسي بين الزوجين، إن الاختلاف البين بين الزوج وزوجته في العلم والمال والمستوى الاجتماعي نذير من النذر الأولى للمشكلات الزوجية ثم وقوع الطلاق.

3 ـ عدم وجود الحب بين الزوجين:

وفي هذه الحالة يمكن أن تستمر الحياة بينهما كما يمكن أن يتولد الحب بينهما مع الأيام، فلا يجب التعجل في الطلاق لهذا السبب، أما إن شعرا باستحالة ذلك مع النفور الشديد وانعدام إمكانية العيش معًا رغم مرور الوقت فلا بأس حينها من التفكير في الانفصال.

4ـ عدم تجانس الفكر، وعدم ائتلاف الطباع:

وذلك يعني بالضرورة عدم التفاهم ، وكم من زيجات فشلت رغم أن كلا الطرفين عنده دين وخلق ولكن لا يوجد تفاهم بينهما.

5ـ النظرة المثالية للحياة الزوجية:

قد يتشبث البعض بصورة مثالية للزوجة، وأيضًا تتشبث المرأة بصورة مثالية للزوج، ثم لا يحيدا عن هذه الصورة، وهذا لن يحدث أبدًا فكل زوجة فيها صفات يحبها الزوج وفيها غير ذلك. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ['لا يفرك يعني لا يبغض مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر ' [رواه مسلم] .

وقد يكره الزوج في زوجته أشياء معينة لكن هذا لا يعني أنها سيئة فقد يكون فيها خير كثير قال تعالى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء:19] , ولا بد أن يضع كل من الزوجين في اعتباره أن الكمال لله وحده، وأي إنسان به نقص به وبه عيوب كثيرة وصدق الشاعر حين قال:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها

... ... كفى المرء نبلًا أن تُعد معايبه

6ـ الجهل بالحقوق والواجبات:

جهل أو تجاهل أحد الطرفين بالحقوق الواجبة عليه والتهاون في أدائها، وما ينبغي عمله هو فهم الزوجين لحقوقهما وواجباتهما كما شرعها الله, وهنا نذكر إشكالية هامة وهي الفرق بين الفتاة في منزل أهلها ، وفي منزل زوجها.

فالفتاة في بيت أهلها تتدلل، والأهل يحبون ابنتهم ويتمنون راحتها وتحقيق رغباتها وأن يروا الابتسامة على وجهها، أما بعد الزواج فإن الرجل لا تعنيه هذه الأمور وهي مطالبة بأداء الواجبات التي عليها، في حين أنها كانت غير مطالبة بشيء منها في بيت أهلها فتحدث المفارقة العجيبة.

7ـ عدم اتفاق الزوجين على طريقة الحياة قبل الزواج.

8ـ الملل والفتور في العلاقة الزوجية:

ويحدث هذا خاصة بعد الخمسين من العمر، ويرجع ذلك إلى اكتفاء المرأة بأولادها والاهتمام بهم وبعملها إن كانت تعمل، وإغفال حق الزوج، مع العلم أنه في هذه المرحلة يكون في أشد الاحتياج للرعاية والعناية من قبل الزوجة.

9ـ تدخل الأهل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت