ليس ذلك فحسب، بل إن الست سجاح الكاهنة تدَّعِى لنفسها القدرة على التنبؤ، في الوقت الذى تنفى فيه نفيا قاطعا جامعا مانعا أن يستطيع الرسول الأكرم معرفة أى شىء من أنباء الغيب، مع أن القرآن الكريم يذكر أن الله سبحانه قد يطلعه على بعض هذا الغيب إكراما له أو تثبيتا لنبوته أو تدعيما لإيمان المؤمنين أو تحديا لشرك المشركين...! يقول متنبئنا المحروس في نفس المقال الذى يهاجم فيه الشيخ طنطاوى:"لقد تنبأتُ سنة 1991 بالتدمير الذى سيحدث للعراق، وهو ما يحدث الآن. وقبلها سنة 1982 في خاتمة كتابي"السيد البدوي بين الحقيقة والخرافة"تنبأت بأن الصدام سيحدث بين الشباب المتدين والسلطة المصرية إذا لم يتم تنقية التراث من تلك الأحاديث الكاذبة (لا تقصد سجاح تنقية التراث من بعض الأحاديث، بل من السنة النبوية كلها على بكرة أبيها لأنها عندها، وعند رسولها الكذاب الذى يصلى الآن بمشيئته تعالى جحيم النار في قعر جهنم، كفر وشرك وإثم) ، وحدث ما توقعت بعد عشر سنين من صدام بين السلطة والشباب المتدين خلال النصف الأول من عقد التسعينيات. وأنا الآن في غربتي عن بلدي الحبيب أخشى من نبوءة ثالثة: إننا إن لم نصلح أمرنا بأيدينا فسيأتي الدمار. فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى الى الله. إن الله بصير بالعباد". هذا العريان الطـ..ـز، الذى يحب التجميز، يرى أنه قادر على التنبؤ، لا نبوءة واحدة بل ثلاث نبوءات في عينه وعين كل عدو للإسلام والمسلمين، كل نبوءة تنطح النبوءة التى قبلها، أما رسول الله فقد أصدر"جنابُه الواطى"هو ومسيلمته بشأنه فرمانا كاوبوويًّا بأنه لا ولن يعرف شيئا من أمور الغيب (من خلال وحى السماء طبعا، فنحن لا نؤمن بأنه يعرف الغيب من تلقاء نفسه) ! وبالمناسبة فإن سجاح كانت قد أعلنت في بداية المسرحية الهزلية أنها لا توافق مسيلمة على دعواه الرسالة، لكن بعد اجتماع الخيمة التى طيَّبها لها مسيلمة بالطيوب الحادة النفاذة التى تعمل عمل السحر في النساء، وبعد...وبعد...عادت فسلمت قلاعها له! مبارك عليك يا سجاح تسليم القلاع! أما الخطوة الثالثة فقد تكون ادعاءها النبوة ذاتها، ويومها لن يعزّ عليها أن تتنصل مما قالته هى ومسيلمتها من قبل، إذ من الممكن جدا أن تقول إن النبوة التى تدّعيها تختلف عن النبوة التى كانت تقول إن محمدا قد وضع بمجيئه بدعوته حدا لها! ألم تقل هى ومسيلمتها إن النبى هو من يأتى بكتاب نبوءات؟ فها هى ذى تتنبأ، وتأتى تنبؤاتها كفلق الصبح! لا أطلع الله عليها صبحا، ولا جعلها تبصر مساء! وعلى أية حال فالشيخ طنطاوى، الذى لا أُحِبّه ولا أُعْجَب به حتى مذ كان مفتيا، لم يطلق على نفسه أى لقب، بل الآخرون هم الذين يطلقون هذه الألقاب عليه. وفى سياقنا هذا نجد أن صحيفة"الوفد"هى التى سمته:"شيخ الأزهر"و"الإمام الأكبر"، أما مسيلمة وسجاح فهما اللذان يحرصان على إطلاق الألقاب على نفسيهما، حتى لو كانت ألقابا كفرية كلقب"الرسول"، الذى يمكن أن يتلقب بعده الشيخ أحمد بلقب"النبوة"إذا ما اقتضت ظروف الخيانة والعداء لدين محمد صلى الله عليه وسلم أن يعلن النبوة بدوره! ألم يكن يعترض في البداية على ادعاء رشاد"ساعة لقلبك"بأنه رسول، ثم لَحَسَ هذا الاعتراض وأصبح الكاهن الأكبر في معبد المغدور الكافر عليه لعنة الله؟ فما الذى يمنعه من أن ينتقل من هذا إلى ادعاء النبوة لنفسه؟