فهرس الكتاب

الصفحة 22174 من 27345

وفي يوم اليمامة أغلقت بنو حنيفة أنصار مسيلمة الكذاب الباب عليهم و أحاط بهم الصحابة فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة فاحتملوه فوق الجحف ورفعوها بالرمح حتى ألقوه عليهم من فوق سورها فلم يزل يقاتلهم دون بابها حتى فتحه و دخل المسلمون الحديقة من حيطانها و أبوابها يقتلون من فيها من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى مسيلمة - لعنه الله - 5- قطع حبال الجاهلية وموالاة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين:

كان الواحد من الصحابة بمجرد أن يدخل الإسلام يجتهد كل الاجتهاد أن يقطع حبال الجاهلية و أن يخلع على باب هذا الدين مل ماضيه بما فيه من سوءات وظلمات

فهذا عبد الله بن أبي سلول يستأذن النبي صلى الله عليه و سلم بأن يأتي برأس والده رأس المنافقين و هذا حنظلة بن أبي عامر يطلب من النبي صلى الله عليه و سلم قتل أبيه لما آذى الرسول صلى الله عليه و سلم والمسلمين فينهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما نهى عبد الله بن أبي بن سلول .

6-استهانتهم بزخارف الدنيا وزينتها الجوفاء:

علم الصحابة - رضي الله عنهم - حقارة الدنيا وزيف زخارفها فاستهانوا بها فلم تبهرهم الأضواء و لم تشغلهم الشهوات ، و ما موقف الصحابي الجليل ربعي بن عامر يوم القادسية عنا ببعيد حين دخل على رستم و قد مزق النمارق و الوسائد التي وضعت له وهو إنما يمزق شهوات الدنيا الفانية وزخارفها الجوفاء .

7-حرصهم على الاجتماع و الوحدة ونبذ الخلاف:

كان الصحابة - رضي الله عنهم - من أحرص الناس على أسباب الرفعة و النصر و التي من أسبابها الوحدة و الاجتماع و نبذ الخلاف قال تعالى"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ" ( آل عمران 103 )

قال علي رضي الله عنه السنة و الله سنة محمد صلى الله عليه و سلم و البدعة ما فارقها ، و الجماعة و الله مجامعة أهل الحق و الفرقة مجامعة أهل الباطل وإن كثروا .

8-مسارعتهم - رضي الله عنهم - إلى التوبة والإنابة إن بدرت منهم المعصية:

كما في قصة ماعز الذي أقر عند رسول الله صلى الله عليه و سلم على نفسه بالزنا فأمر بإقامة الحد عليه ثم أتت الغامدية تقر على نفسها كذلك . و كذا الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر حتى نزلت براءتهم من السماء فقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - من أسرع الناس إلى التوبة و الإنابة و الاعتراف بالذنب ، كما أنهم دائما أسرع الناس إلى الخير فرضي الله عنهم أجمعين .

9-تكافلهم فيما بينهم و مواساتهم لإخوانهم

قد مدح الله عز و جل الأنصار الكرام بقوله تعالى"وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ" ( الحشر 9 )

و كانوا رضي الله عنهم يمتثلون قوله سبحانه"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه و سلم بينه و بين سعد بن الربيع الأنصاري ، فعرض عليه أن يناصفه أهله و ماله ، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك و مالك"البخاري"

10-اتهامهم أنفسهم دائما بالتقصير

قال تعالى"وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ" ( يوسف 53 ) هذا أبو بكر رضي الله عنه يدخل عليه عمر يوما و هو يجند لسانه فيقول له: مه غفر الله لك فيرد عليه أبو بكر قائلا: إن هذا الذي أوردني الموارد"البخاري"

وهذا أبو الدرداء يصيبه المرض و يدخل عليه أصحابه ليعودوه و يقول له أي شيء تشتكي ؟ فيقول ذنوبي فيقولون له: أي شيء تشتهي فيقول الجنة""

11-أنفتهم و استعلاء الإيمان في قلوبهم

هذا الإيمان الذي رفع رأسهم عاليا و أقام صفحة عنقهم فلن تنحني لغير الله أبدا .

12-تزكية نفوسهم بالعبادات

وعى الصحابة رضوان الله عليهم عمليا من أن تطهير النفس و تزكيتها هما أساس التغيير المنشود و أساس النجاح و النصر المنشود في الدنيا و الفوز و الفلاح في الآخرة قال تعالى"قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا" ( الشمس 9 )

"قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى" ( الأعلى 14 ، 15 )

13-ثباتهم أمام المطامع و الشهوات

لا شك في أن قوة الإيمان في قلب العبد تجعله يترفع عن شهوات الدنيا و أغراضها الدنيئة فيصون العرض و يؤدي الأمانة ، و يعف عن الغلول .

14-حرصهم على الأخذ بأسباب القوة

عملا بقوله عز و جل"وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ" ( الأنفال 60 )

وقوله صلى الله عليه وسلم"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"رواه مسلم

15-استنصارهم بالله عز و جل و طلبهم العزة بما أعزهم الله عز و جل به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت