فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في كتابه"الإعلام بمناقب الإسلام"للفيلسوف الإسلامي أبي الحسن العامري يقارن المؤلف بين الإسلام وستة من الأديان الأخرى المعروفة في شريعة الجهاد - من اليهودية والمسيحية والثنوية والصابئة والزرادشتية والإسلام - فيقول:(وأما العبادة الملكية - وهي الجهاد المشتمل على حراسة الملة - فهو شيء تشترك فيه الأديان الستة، ولولا قيام أهل الدين بالمحاماة عن دينهم بالسيف لاجتاحهم أعداؤهم، ولظهر الفساد في البر والبحر، ولهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد. فأساس العالم إذن لا يحتمل تركه، ولهذا قيل:"لا يصدق الحرب إلا ثلاثة: مستبصر لدينه، أو غيران على حرمه، أو كريم ممتعض من ذل أصابه".
هؤلاء الثنوية والنصارى - الذين يدينون بأن معاونة الدين تكون بالدعاء إليه دون الحرب - لو قصد قاصد بعض هياكلهم بالتخريب أو عمد إلى واحد من كتبهم بالإحراق لما كانوا مقرين له على ذلك، فإن المقصود بالضيم يجد لا محالة من قوته الغضبية تحريكا له... وليس الذي حكي عن المسيح؛ أن من لطم خدك الأيمن فأمكنه من الأيسر، بقادح فيما ندعيه، فإنه قول خارج منه مخرج الأمثال للإغضاء، والاحتمال، حسب ما يقول القائل لأخيه؛ إنك إن لطمتني احتملته منك) .
ثم يقول: (لسنا نشك أن الوقائع الحربية بين أصناف الخليقة لن تقع إلا على جهات ثلاثة: وهي الجهاد والفتنة والتصعلك، فأما الجهاد؛ فهو الذي يتولاه عمار البلاد وساسة العباد، من الدفاع عن الدين والصيانة للمراتب، وأما الفتنة؛ فهو ما يقع بين طبقات الأمم من الهيج والقتال لتعصب بلدي أو تعصب نَسَبي، وأما التصعلك؛ فهو ما يقصد به من انتهاب المال واستلاب الأملاك. فالنوع الأول نتيجة القوة التمييزية وهو محمود عند ذوي الألباب، وأما النوعان الآخران فأحدهما نتيجة القوة الغضبية، والآخر نتيجة القوة الشهوية وكلاهما مذمومان عند ذوي الألباب) .
يقول الدكتور أحمد عبد الحميد غراب محقق كتاب"الإعلام بمناقب الإسلام"للعامري فيما يتعلق بالمسيحية في مسألة الجهاد: (قارن الفيلسوف الإنجليزي المعاصر برتراند رسل في كتابه"لماذا أنا غير مسيحي"حيث اقتبس قول المسيح: من لطمك... إلخ، وقرر أنه ليس بالمبدأ الذي يقبله المسيحيون في واقع حياتهم، ومن ثم فهولا ينصح أحدا بأن يذهب مثلا ويلطم رئيس الوزراء الإنجليزي على أي من خديه، فإنه لن يسكت على هذا بالرغم من أنه مسيحي مخلص وسيحمل هذا القول للمسيح محملا مجازيا) [ص 147 - 148] .
ومع ذلك فنحن المسلمين عطلنا الجهاد أو أسقطناه وتمسك به أبناء الديانات الأخرى على طريقتهم الصليبية الصهيونية الاستعمارية، أولئك الذين توهم بعضنا أنهم دعاة سلام، فخسرنا كل غال وشريف كما خسرنا السلام.
1)لقد خسرنا كل غال حين أسقطنا الجهاد أو أسقطنا شروطه؛ خسرنا شرف تبليغ الإسلام إلى العالم، وفعالية دخول العالم في الإسلام:
العالم الذي كان مشتاقا إلى دين الله فأخذ ينزوي أمام المجاهدين شرقا وغربا، كما جاء في الحديث الشريف: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) [رواه الامام مسلم] ، وكما جاء في تعبير بعض المستشرقين: (كانت الأرض تطوى تحت سنابك خيل المسلمين، لفرط ما فتحت لهم سريعا) .
خسرنا عولمة الإسلام:
ولم تكن فتوحات الإسلام استعمارا أو نشرا للإسلام بالسيف كما يشيع بعض المتشرقين والمتغربين، لقد تحدثوا كثيرا عن انتشار الإسلام بالسيف، وهاهم اليوم لا ينبسون ببنت شفة عن انتشار ما يسمونه الديموقراطية بالدبابة في العراق وما قبل العراق وما بعد العراق، وهم يكذبون في الحالين، لابد لنا هنا من الكشف عن الفرق الذي عميت عنه عيونهم بين فتح إسلامي جعله الإسلام لأصحاب العقيدة لا لخصوص الفاتحين، ولتصبح أجناس من الأمم هم أصحاب الإسلام عقيدة وشريعة وحضارة، وأصحاب دولته حقا من فرس وأكراد ومماليك وتتار وأتراك وهنود وأوربيين أيضا، وصل اعتناقهم للإسلام إلى حد جرى فيه النقاش ومن ثم التشكيك حول ما إذا كان العرب أصحاب الفتوحات الأولى مثلهم أو أقل منهم في ميزان صلتهم بالإسلام دولة وشريعة وحضارة؟
أقول: لا بد لنا هنا من الإشارة إلى الفرق بين هذا الفتح الإسلامي وغزو يوناني، وروماني، وصليبي، واستعماري،وصهيوني، وأمريكي أخيرا! لسنا بحاجة في هذه العجالة لسرد جرائمه وجرائره في استعباد الشعوب وامتصاص دمائهم وتصديرها لحساب الرجل الأبيض.
ويكفي الإشارة العلمية ردا على هؤلاء بالإحالة إلى كتاب"الدعوة إلى الإسلام"للمستشرق الإنجليزي توماس أرنولد، الذي فند فيه القول بانتشار الإسلام بالسيف، فلم يكن الجهاد لإكراه أحد على الدخول فيه، ولكن لإزاحة السدود المصطنعة في طريقه، ولجعله حقا متساويا مع الجميع