فهرس الكتاب

الصفحة 22359 من 27345

فتفتخر الفتاة وتعتز بأن ترتدي هذا الحجاب، وبأن تمتنع عن هذا اللباس وهذا السلوك وتتجنب ذلك الموقف. إنها تعتز بمثل هذه المواقف وترى أنها تمثل عبودية لله سبحانه، وأن هذا يزيدها رفعة وشرفًا وفخرًا ، إن المرأة تتعلق بالمظاهر وتفتتن بالزينة وتسعى إليها {أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} وحين ترى الفتاة أن لباس التقوى خير {يا بني آدم قد أنا إنزلنا عليكم لباسًا يواري سواءتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير} وأن زينة الإيمان هي أعلى زينة وأتم ، ويغرس هذا المعنى في نفسها ، وينمى لديها بالكلمة المؤثرة والقدوة وسائر أساليب التربية ، فإنها تنطلق لأمر الله سبحانه وتعالى راغبة راضية متوجهة إليه، لا أن تتوجه إليه وهي تؤطر إليه أطرًا .

وثمت جانب آخر له أهميته، وهو أن فتياتنا وشبابنا يعيشون أزمات هي جزء من نتائج هذه الأزمة الموجهة إلى الأمة، وهم جميعًا يحتاجون إلى من يوجههم من منطلق واقعهم خاصة في مرحلة الشباب، فالفتاة بحاجة إلى أن تسمع من المعلمة التي ترى أنها تعرف واقعها وتدرك مشكلاتها وتعي حقيقة معاناتها، فتحدثها بلغة واقعية وبلغة العارفة المدركة لواقعها، وتطرح عليها الحلول العملية، وليست تلك الحلول المثالية والمغرقة في الخيال، ولا تلك الحلول التي ترى أنها لا تتناسب معها، وتتحدث معها بكل صراحة ووضوح، فهي حين تسمع هذا وتنصت إلى مثل هذا الخطاب فإنها حينئذ تدرك أنها تستمع لصوت يجمع بين المصارحة والشفقة والعلم والوعي والمعرفة بالواقع، فهذا أدعى للاستجابة وأدعى أن تؤتي هذه الجهود بإذن الله عز وجل ثمرتها وبركتها .

إن على المرأة -في قطاع التعليم أو غيره وفي أي ميدان كانت- دورًا لا يمكن أن يقوم به غيرها، فحين تقوم المرأة بتحمل أمانتها ودورها ومسؤوليتها فإنها تبلغ كلمة لا يستطيع الرجال أن يبلغوها، وتخاطب من لا يستطيع الرجال أن يخاطبوها ، فهل تدر ك المرأة الداعية عظم الأمانة والمسؤولية التي حملها الله إياها ، إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". والله سبحانه قد وصف الأمة بأنها أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وأخبر أن هذا مناط خيريتها: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وخطاب الشرع يعم الرجال والنساء، فنحن أمة أمّارة بالمعروف .. ناهية عن المنكر .. قائمة بالحق .. داعية إلى الله سبحانه وتعالى .

فعلى الداعية تحمل هذه الأمانة، والقيام بدورها، وإبلاغ الكلمة لبنات جنسها سواء كن طالبات أو كن صديقات أو قريبات، ولكل من تلقاهن، ولا تيأس ولا تعجز من أن تبلغ كلمة أو تأمر بخير أو تنهى عن منكر، فالأمة أحوج ما تكون إلى دورها، وإلى أن يتكاتف المسلمون جميعًا و يحملوا الأمانة جميعًا، ويدركوا أنها أمانة لا تخص طائفة دون طائفة.

أسأل الله تعالى للمسلمات الستر والعفاف والحياء وأن يرزقهن الزوج الصالح الناجح والذرية الصالحة .. إن الله سبحانه وتعالى سميع قريب مجيب .

وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت