فهرس الكتاب

الصفحة 22409 من 27345

إن الكاتب الذي يصطفيه الشباب المسلم هو القادر على أن يقول الحق، وأن ينصح للأمة، وأن يدل على الطريق الصحيح.

وأن أخطر أخطاء الكتاب هو التعصب الخفي المستور وراء مظاهر المنهج العلمي، بينما تبدو الأحقاد واضحة ليست في حاجة إلى من يكشف عنها.

وأن أكبر أخطاء الكتاب العجز عن النظرة الكلية والكلمة المنصفة.

إن الكاتب القادر على الإنصاف من النفس هو القادر على أن يكسب ثقة القارئ، ليس من شأن الكاتب أن يجعل نظرته الذاتية قانونًا شاملًا. وليس من شأن الكاتب أن يتطرف إلى جانب أو يقف عند النظرة الجزئية.

ليكن الكاتب منتميًا إلى أمته وفكرها وعقائدها.

وليكن صادقًا في هداية قومه إلى الحق.

ذلك أن الباطل مهما أسبغ عليه من صور العلمية أو بريق العبارة، فإنه سوف ينكشف ويتعرى، والشيء المصادم لطبائع الأشياء لا يدوم.

إن كل دعوى إلى نظرية لا تندمج في العقيدة الأساسية للأمة سوف يرفضها هذا الفكر مهما حشد لها من قوى وأقلام كما يرفض الجسم الحي أي جسم أجنبي غريب.

إن الكاتب الذي هو معقد المسئولية والأمانة: من إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق.

وهو الذي يتعصب للحق وحده، وينكر ذاته وينكر التبعية عن أي صورة من صورها. ولا قيمة للكاتب الذي يفصل بين القيم فيعجز عن معرفة الصورة الكاملة، ويجهل أبعاد القضايا.

لا قيمة لكاتب بلا عقيدة كاملة، تستطيع أن تضع كل شيء موضعه، وتقف من كل الأمور موقفًا حاسمًا.

إن الكاتب بلا عقيدة كالربان الذي فقد اتجاه الريح، وعلامات السماء، لقد استطاع الفكر الوافد أن يخلق طبقة تقول أنني مشتغل بالأدب فلا أعرف في العقائد أو المناهج، بينما كل ما يعرض عليها في الفكر الغربي من وجودية أو علمانية أو مادية أو لا معقول له ارتباط كامل بكل قيم الإنسان. والمجتمع مؤثر فيها، هادف إلى أحداث آثار بعيدة المدى بالقيم والعقائد.

على الكاتب الذي يحمل أمانة هذه الأمة أن يكون قادرًا على التحرر من التبعية الفكرية وأن يكافح من أجل تحرير فكره وأمته منها وأن يعرف أن المعرفة الإنسانية عامة وأنة العلم عالمي وأن العقائد والثقافات خاصة بكل أمة.

وأن يؤمن بأن هذه الأمة لها رسالة مستمرة ما زالت تؤديها للبشرية.

وأنه ليس من عمل الكاتب المسلم تبرير الواقع بل عليه أن يضع المعالجات لإصلاحه وأن يدعو إلى تغييره إذا تطلب التغيير. وأن يرد كل تغيير وإصلاح إلى الإطار الأصيل الذي يتحرك فيه الفكر الإسلامي العربي.

وليؤمن الكاتب الذي يريد أن يكسب ثقة الشباب المثقف أن انبعاث الأمم إنما يستمد قوته من فكرها ومقوماتها وأن انبعاث المسلمين والعرب لن يكون من خارج مقومات فكرهم وعقائدهم.

وأن الكاتب ليس بهلوانًا جاء لإضحاك الناس وإرضاء غرائزهم وهدهدة أهوائهم، ولكنه جاء ليصحح الأخطاء ويكشف الزيف ويضيء الطريق إلى الحق.

وليؤمن الكاتب بأمته وفكرها والدور الذي قامت به في التاريخ والفكر البشري، ليؤمن بأن الفكر الإسلامي رفض المنطق الأرسطي وأقام منهجًا جديدًا هو المنهج التجريبي وليؤمن بأن أصول مختلف العلوم التي تدرس الآن في الجامعات كالطب والآداب والاجتماع والتاريخ والقانون والفلك والتربية بدأت من نقطة الإسلام وحضارة القرآن.

وليؤمن بأن كل ما يقال عن النضال أو الصراع بين العلم والدين أنما يقصد به تاريخ الغرب وليؤمن بأن ضعف المسلمين أنما يرجع إلى إغفالهم تعاليم الإسلام وليس إلى منهج الإسلام نفسه وأن الإنسان ليس حيوانًا كما تقول النظريات المادية ولا آثم بحكم ولادته ولا مجبور التناسخ، وإنما هو مستخلف في الأرض.

وأن أزمة القلق التي يعانيها الشباب اليوم قد صدرت عن الفصل بين الدين والمجتمعات وبين الأخلاق والتربية.

وأنه ما من علم أو فن يتحدث عنه الناس في أدب من الآداب إلا له ضريب في اللغة العربية.

وأن أهم ما في الفكر الإسلامي المطابقة بين الكلمة والسلوك.

وأن على الكاتب المسلم أن يفرق بين المعارف الجوهرية والمعارف غير الجوهرية من ناحية وأن يفرق بين المفاهيم الأصلية والمفاهيم الزائفة الوافدة.

وأنه لا خطأ في الإسلام وإنما الخطأ في طريقة إسلامنا وأن فترة ضعف الإسلام لا تمثل حقيقة جوهره، وإن من أكبر الأخطار التي تواجه الكاتب المسلم هي تلك النظرة الخاطئة التي تحاول أن تعطي الأدب مكانًا أكبر من حجمه الحقيقي في عالم الفكر، ومن ثم كان تجاوزه الخطير لمهمته ومفهومه.

وإن لا تناقض في الفكر الإسلامي بين العلم والأدب، ولا بين العقل والقلب، ولا بين الروح والمادة، بل هناك تكامل وترابط.

وإن الإسلام لا يعلى الجنس أو الشهوة وإن كان يعترف بالرغبات البشرية ويفتح الطريق لها عن طريق طبيعي مع وضع الضوابط والحدود التي تحول دون التحلل والسقوط.

وإن على كتاب الإسلام أن يغربلوا ذلك الركام الضخم ويكشفوا عن الأصيل والزائف والأساسي والدخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت