فهرس الكتاب

الصفحة 22447 من 27345

سادسًا: أما القول بأن السماح بقيادة السيدات للسيارات سوف يؤدي لخروج النساء من بيوتهن, فإن كان المقصود بأن البديل للسماح بقيادة السيارات هو أن تبقى النساء في بيوتهن دون أن يخرجن, وإن كان المقصود بهذه المقولة أننا ضد خروج المرأة أصلا, فعلينا إذًا بإغلاق المدارس والوظائف وأي شيء له علاقة بالنساء, فلا داعي لإنفاق المليارات على أي شيء له علاقة بالمرأة, ودعونا نتفق على أنه من الولادة إلى الممات على النساء أن يبقين في البيوت, ثم إن اتفق المجتمع على هذا, علينا أن نوفر المليارات التي يتم صرفها على تعليم وتدريب النساء, ونترك موضوع النساء جانبًا, وليكن هذا واضحًا للجميع, ولكن لنعلم اننا إذا قمنا بذلك فقد عطلنا وألغينا عطاء ضخما لنصف المجتمع,أما إذا كان المقصود من القول أنه مسموح للمرأة بالخروج, ولكن عليها أن تخرج مع سائق, فأنا أتساءل هنا هل إن كان السائق أجنبيا, أو غير محرم, فهذا مسموح للمرأة ? ولا يعتبر مفسدة ? بينما لو خرجت تسوق بنفسها وتقضي حاجاتها, وتوصل اخواتها فهذا يعتبر مفسدة ?

وأضيف هنا أن موضوع قيادة السيدات للسيارات هو موضوع خياري, بمعنى أن لا أحد يسعى لأن يكون القانون فرضا إجباريا على الجميع, فلو تم السماح لقيادة السيدات للسيارات هذا لا يعني أن شرطة المرور سوف تقتحم كل منزل, وتخرج النساء قسرًا وترغمهن على قيادة السيارات, هذا لن يحدث, فإن كان هناك امرأة أو حتى رجل لا يرغب القيادة, فهذا موضوع راجع له, وإن كانت المرأة تعتقد أن قيادة السيارة فيه مفسدة أو ضرر, أو حتى أنه أمر لا يستهويها, فإن لها كامل الخيار ألا تقود ولن يرغمها أحد على ذلك, أما المرأة التي لها مصلحة أو ضرورة في القيادة, ويمكن أن تتولى مسئولية ذلك, فهي مسموح لها أن تقود تماما مثل الرجل.

قيادة المرأة هو أمر خياري وليس أمرا إجباريا, والسماح به لا يعني أنه يجب على كل امرأة أن تترك منزلها وتقضي وقتها تتسكع في الطرقات إلى ما بعد منتصف الليل. هذه سلوكيات غير مقبولة سواء من المرأة أو من الرجل.

سابعًا:اما القول بأننا يجب أن نحافظ على السيدات, وأن نتعامل معهن كالدرر المصونة, فأرجو الا تكون هذه المقولة كباب ظاهره الرحمة ومن باطنه العذاب, بمعنى أتمنى على الذين يقولون بأنهم يتعاملون مع النساء كأنهن درر مصونة, أتمنى عليهم أن يصرحوا بأسماء هؤلاء النساء اللائي يتعاملون معهن.

هل يا ترى لو سألت أحدًا منهم عن اسم زوجته أو أخته أو أمه أو بنته سوف يقف هاتفًا بكل فخر باسم هذه (الدرة) , أم أنه سوف يخجل من الاجابة, أمل أن يسارع الذين يعتزون بالسيدات ويعتبرونها كدرة مصونة للدفاع عن حقوقهن في الميراث, وحقوقهن في أموالهن, وحقوقهن في المكوث بمنازلهن (لو تم الطلاق لا سمح الله) , و حقوقهن في رعاية أولادهن وحضانتهم, وحقوقهن في اختيار الزوج, وحقوقهن في النفقة والعشرة بالمعروف.

أين نساؤنا من هذه الحقوق الواضحة والصريحة والتوجيهات الصارمة في القرآن والسنة? وكيف وصلن إلى وضعهن الحالي الذي حتى أسماؤهن أصبحت مصدرًا للخجل. لا شك أن الفريق المؤيد لقيادة المرأة للسيارة ينظر بكثير من الشك, وعدم التصديق لمقولات الحفاظ على النساء كالدرر المصونة, ولا شك أنه من الصعب أن نلومه, فبعض من يستخدم شعار الدرر المصونة, هم أكثر الناس خجلًا من المرأة, وأبعد ما يكون عن رعايتها وإعطائها حقوقها.

أخيرًا هناك نقاط أخرى عديدة تم اثارتها خلال النقاش حول موضوع قيادة المرأة للسيارات, منها على سبيل المثال أن السماح بذلك سوف يؤدي إلى زيادة الضغط على شبكة الطرقات, وسوف يؤدي إلى زيادة الحوادث, بل إن هناك من قال أننا يجب أن نمنع المرأة من القيادة لأنه لو سمحنا بذلك فإن الضغط سوف يزيد على ورش السمكرة, وربما قال ذلك من كانت هناك ورشة بجوار منزله وتزعجه.

هناك نقاط عديدة تمت اثارتها حول هذا الموضوع, منها ما هو جاد, ومنها ما قد يكون أقرب للهزل أو السخف, وموضوع الحوادث والضغط على الطرقات هو موضوع جاد, ولكن مواجهته لا تكون بمنع القيادة, فأي مدينة أو أي بلد يتطور لابد وأن يكون هناك ضغط على شبكة المواصلات, كما يكون هناك ضغط على أي بنية اقتصادية عندما يتقدم المجتمع,ولمواجهة هذا الضغط لا نقوم بالمطالبة بألا يتقدم المجتمع وألا يستخدم الأدوات والوسائل الحديثة, وإنما نطالب بزيادة حجم البنية الأساسية, وزيادة شبكات الاتصالات والمواصلات.

أما بالنسبة لحوادث السيارات فهي بالفعل كارثة, ولكن من المعلوم حسب الاحصاءات العالمية أن المرأة أكثر أمانًا في القيادة وأقل تعرضًا للحوادث من الرجل. وبالتالي إن كنا فعلًا نرغب في مواجهة كارثة حوادث السير في المملكة العربية السعودية مرة أخرى علينا أن نضع قيود على قيادة الرجال للسيارات وليس السيدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت