وليس من ميزات الفكر الإسلامي سرعة التأثير والنفوذ إلى قلوب وضمائر الأمم الأخرى وتحويلها إلى عناصر إسلامية مؤمنة تدافع عنه وتذود عن بيضته وحماه، وترفع لواء تحرير الشعوب المستضعفة فحسب، بل يحمل أيضًا قابلية كبيرة على مقاومة كافّة أنواع الغزو وعلى جميع الأصعدة والاحتفاظ بقوته وصلابته وتحديه لكافة الأخطار الّتي تحدق به والتاريخ والواقع خير شاهد على ذلك!.
كذلك تميّز الفكر الإسلامي بخصوصية سرعة التأثير الّتي تمتد حتّى إلى الغزاة أنفسهم - ولعل عدد من أسلم من جنود الأمريكان في حرب الخليج الأولى خير شاهد على ذلك -، وقابليته العجيبة على إحداث التغيير في المتبنيات الفكرية والعقائدية للآخرين ، يعود في الواقع إلى انسجامه الكامل مع الفطرة الإنسانية، تلك الفطرة الّتي فطر الله النّاس عليها، ومواءمته للطبيعة البشرية، وهذا يعني أن الأفكار والثقافة الإسلامية والحلول الإسلامية للمشاكل الاجتماعية ليست غريبة على العقل الإنساني كي يرفضها أو يقف منها موقفًا معاندًا متصلبًا ، لا سيّما إذا أخذنا بنظر الاعتبار أيضًا السلوك الإسلامي والصورة الإنسانية الرائعة الّتي تتم بها نقل هذه الأفكار، ومن هنا جاء تأكيد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- على أن:"الدين المعاملة"السلوك والأخلاق .
فرصيد الفكر الإسلامي من القوة يعود بالدرجة الأولى إلى اتّساقه مع النظام الفطري الإنساني ، وانسجامه مع متطلبات الإنسان وحاجاته الفطرية الأصيلة ، وصياغته بشكل يلبي تلك الحاجات وينظمها وفق إطار سليم صحيح لا يسمح للغرائز بالاستفحال والتحول إلى خطر عظيم ربّما يهدد الوجود البشري بأسره.
ومن هنا كان لزاما على أهل العقول والفكر في الإسلام خاصة في هذا العصر أن يعيدوا للفكر الإسلامي دوره ومكانته المرموقة في قيادة الأمة والبشرية جمعاء ، وذلك بإعادة قراءة قضايا كثيرة في التراث الإسلامي وفق متغيرات الزمان والمكان والإنسان، ونظم منظومة فكرية جديدة تخدم الناس كافة وفي القضايا المطروحة كافة.