ولقد حذَّر الله تعالى عباده من مشابهة الكافرين بطرًا وكبرًا فقال: (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله) الأنفال (47) وحين قامت معركة بدر حطَّم ثلَّة من سرايا الجهاد جبروت كفار قريش ، وقتلوا قادتهم ، وكان منهم أبو جهل ، بل أجهز عليه حدثان صغيران من شباب الإسلام، لينطفئ الكبر الجاهلي المزروع في قلب أبي جهل ، وليعلو عليه ، أصغر القوم سنَّا ، معاذ ومعوذ ،وأقلُّهم مالًا وجسمًا ، عبدالله بن مسعود ، وليرتقي المرتقى السهل على جثَّة أبي جهل الهامدة ، وهو يغرغر ، ليعلم الطغاة أنَّ مصيرهم في الدنيا إلى سفال ، ومصيرهم في الآخرة إلى جحيم ووبال ، وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (يحشر المتكبرون يوم القيامة مثل الذر يطئهم الناس بأقدامهم) . وختامًا/ فإنَّ قيادة الأمم ، وريادة الشعوب راجعة إلى هذه الأمة الإسلامية بلا محالة بعز عزيز أو بذل ذليل عزَّا ًيعزُّ الله به الإسلام وأهله ، وذلَّا يذلُّ الله به الكفر وأهله ، فأمريكا الطاغية لن تبقى باقية ، ورسول الهدى عليه السلام علَّمنا بأنَّه (حقٌ على الله ألَّا يرتفع شيء من الدنيا إلَّا وضعه) ""ولتسقط أمريكا ،فورق التوت قد ذبل وتساقط ولم يطق العيش مع مزوِّري الحقائق ، حينها ترامى على الأرض لتنكشف عورات الرئاسة الأمريكية (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيَّ عن بينة ) يا دامي العينين والكفين إنَّ الليل زائل لا غرفة التعذيب باقية ولا زَرْدُ السلاسل وحبوب سنبلة تجف ستملأ الوادي سنابل فأمَّة كافرة ظالمة متكبرة كاذبة مزورة للحقائق مدعية الربوبية ومفسدة في الأرض ومجرمة في حقوق الحق والخلق هل ستبقى في علو وارتفاع ، وينيلها الله ـ جلَّ وتعالى ـ الدرجات العلى يوم القيامة ؟! كلَّا فقد قال تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) القصص (83) .
فأبشري أمَّة الإسلام وأمِّلي الخير من ربك ، وتفاءلوا يا جند الرحمن ، واصبروا وصابروا ورابطوا ، فإنَّ سقوط دولة طاغية لا يتمُّ بين عشية وضحاها ، فالاحتضار قد يطول ، والله عزَّ وجلَّ حين بشَّر المسلمين بسقوط الفرس وهزيمتهم أمام الروم قال: (ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله وعده ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون) (الروم1ـ6) لكن لنعلم أننا إذا أردنا خلافة الأرض والتصدر لقيادة الأمم وحكمها بالإسلام ، فإنَّه تعالى قد طلب منَّا طلبين:الإيمان به حقَّ الإيمان والعمل الصالح فإن حقَّقناهما فسيعطينا مقابلها أربعة ، وتأمل قوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ولَيُمَكِّنَنَّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (سورة النور(55) .
فلنتفاءل ولنمضِ على طريق الإباء ، فإنَّ مما يبشرنا أنَّ الأمة الإسلامية ولله الحمد أمَّة شابة نامية ولود ، وراجعة لكتاب لربها وسنة رسولها ، ولا أدلَّ على ذلك من هذه الصحوة الإسلامية ، واليقظة العلمية الفكرية الجهادية الدعوية في أوساط شباب الأمة..وهاهو المارد الإسلامي ينتفض ويخلع عنه ثوب الانكسار،وأوهاق الكسل،بهبة إيمانية،وشبَّة عمرية،وعزمة علية.
ستشبُّ كالبركان يقظة أمة *** والفجر من خلف الدياجي مقبل
ولست والله مغرقًا في التفاؤل ، ولا متحمسًا بالتعبير عن عودة الكثير من أبناء هذه الأمة لدينها القويم ، والاستمساك بحبله المتين ، فمن يقارن واقع المسلمين الآن وواقعهم ، قبل قرن أو أقل قليلًا سيجد بونًا شاسعًا، وفرقًا هائلًا، ولن أفرط في ذلك ، فإنَّ غدًا لناظره قريب، والأيام حبالى والدات كل أمر جديد.
لا لن نذل فهذه راياتنا *** رغم العواصف والدجى لم تحجم
لا عزَّ إلا بالكتاب يقودنا *** أكرم بأحسن قائد ومعلم
فيا رجل الإسلام امض واقتحم...أنت لها ، فالنصر عن قريب، بسواعد الإيمان المتوضئة ، وبالقلوب النقية الطاهرة ، وبالسير على منهج سلف الأمة عقيدة وعبادة وعلمًا ودعوة وعملًا وجهادًا...تنصر الأمة ، وتزقزق عصافير الترحاب، وتهدل حمائم السلام لأمة السلام ، ويعلو الخير في سماءنا الزرقاء ، وتبقى البشرية في سعادة وهناء تحت ظلِّ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة،ولن يخيب الله الظن،ولن يرد الأمل ،فهو معنا وناصرنا،وهل يخذل الإله الحق معبوده المتمرغ له بعبادته على ظهر البسيطة؟!!