فهرس الكتاب

الصفحة 2273 من 27345

ومن غرائب القرن العشرين ظهور فئات من المعالجين لم تكتفي بجمع المئات من الريالات فحسب بل تعدت ذلك لتحصيل الألوفات، ومن ذلك ما وصلني وتأكد لي خبر أحد المدعين ممن أفقده المال لذة الإيمان فأعمى بصره وبصيرته، ولم يذق طعمًا لحلاوة الإيمان، ولا فهمًا لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثابت الذي رواه جابر - رضي الله عنه - حيث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) ، (متفق عليه) ، حيث عمد إلى عمل أعشاب مركبة مع إضافة قليل من العسل، واستخدام كمية بسيطة لا تتجاوز مقدار خمس كوب من البلاستيك الأبيض الصغير لبيعها على أولئك المرضى المساكين وبسعر قدره ثمانون ريالًا للكأس الواحد، ليس هذا فحسب إنما يجب على المريض أو المريضة أن يستعمل أكثر من عشر كاسات لتنظيف معدته من مادة السحر الموجودة، وعلى هذا فمن أراد استعمال هذه المادة فعليه دفع مبلغ وقدره (80 × 10 = 800) ريال سعودي، ليس ذلك فحسب إنما وصل به الأمر إلى أن يبيع شريط التسجيل بمبلغ وقدره ثلاثون ريالًا، ناهيك عن وجود جلد ذئب في بيته ضنًا منه في أن ذلك يحفظ من الجن والشياطين، فقلي بربك هل وصل بنا الإنحطاط إلى هذا المستوى من التردي، هل هان على أنفسنا أن نبيعها للشيطان، هل مات الضمير في قلوب من يدعون العلاج بالقرآن، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نصدق بأمثال هؤلاء على أنهم يريدون الخير والسعادة للمسلمين، أين هم من آية في كتاب الله - عز وجل - يقول فيها الحق جل شأنه: ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) (الفتح الآية 29) ، أين هم من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما ثبت من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم . مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (متفق عليه) ، ألم يعلموا يقينًا أن دفع الظلم عن الناس ومساعدة المكروب والسير في حاجة المسلم من أعظم القربات إلى الله - سبحانه وتعالى -، إن كان لي كلمات أعبر فيها عمّا أراه من مآسي تحرّق القلوب فهي نصيحة خالصة أوجهها لهذا الرجل وأمثاله: أن يتقوا الله - عز وجل -، وأذكرهم بقول الحق- تبارك وتعالى: ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم ) (الشعراء الآية 88، 89) فالله الله في أنفسكم قبل أن تقفوا بين يدي الله - سبحانه وتعالى - فتحاسبوا يوم الحساب لا يوم العمل .

3)- العلم الشرعي، وبالقدر التي يحتاجه المعالج في حياته لمتابعة الطريق القويم الذي يؤصل في نفسيته تقوى الله - سبحانه - أولًا، ثم توقّي الابتداع في مسائل الرقية، فلا يأخذ من هذا العلم إلا ما أقرته الشريعة أو أيده علماء الأمة وأئمتها .

4)- المظهر والسمت الإسلامي، فمن الأمور التي لا بد أن يهتم بها المرضى مظهر المعالج العام من حيث التزامه بالسنة في شكله ومظهره، والمعنيّ من هذا إطلاق اللحية وتقصير الثوب ونحو ذلك من أمور أخرى، مع الالتزام في التطبيق العملي قدر المستطاع لنصوص الكتاب والسنة، واقتفاء آثار الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة وأئمتها .

5)- المحافظة على الفرائض والنوافل، من حيث أداء الصلوات مع الجماعة والمحافظة عليها في وقتها ونحو ذلك من أمور العبادات الأخرى.

6)- الورع والتقى، وهي من أهم الصفات التي لا بد من الاهتمام بها وتوفرها في المعالج لكي يستطيع تقديم صورة بيضاء ناصعة عن هذا الدين وأهله، ويجب على المعالِج تقوى الله - سبحانه وتعالى - في السر والعلن، والتورع قدر المستطاع في التعامل مع المرضى، ويجب أن تكون غايته وهدفه مرضاة الله - سبحانه وتعالى -، لا كما يفعل بعض المعالجين اليوم، فتقتصر النظرة إلى ما في جيوب المرضى من دينار ودرهم، ونسوا أو تناسوا ما عند الله - سبحانه وتعالى - من نعيم مقيم لا يفنى ولا يبلى، وفيه الخلود والسعادة الأبدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت