فهرس الكتاب

الصفحة 22740 من 27345

ونحن نقرّه أن الثمرة التي حصلها غالية ونقره أن الاستقامة لا يعدلها شيء وأن السلامة لا يعدلها شيء وأنه ينبغي أن يحرص عليها، ولكن ما ندعوك إليه ليس أن تقضي لياليك ونهارك مع صاحبك، ليس أن تقضي وقتك كله معه، ليس أن تضاحكه وتمازحه وتعاشره، لا .. إنما ندعوك إلى كلمة تقولها، وابتسامة صادقة، إلى دعوة ناصحة، إلى نقاش حكيم .. ثم بعد ذلك يجب أيضًا أن تحرص وأن تحتاط وأن تعرف أن طول العشرة والألفة واللقاء قد يكون مدعاة لأن تتأثر أنت، فتتحول من مرسل إلى مستقبل، تتحول من داعي إلى مدعو، فيقودك معه إلى المستنقع حين أردت استنقاذه، وحينئذ فمع دعوتنا إلى كسر الحواجز ومع دعوتنا إلى اللقاء والنقاش والحوار فإننا ندعو أيضًا أن يكون هناك ضوابط تكفل عدم الانسياق،و ألا تتحول بعد ذلك إلى خسائر أخرى، إلى أن يكون أولئك أصحاب الشهوات هم الذين يدعون الآخرين ويجرونهم إلى طريقهم.

وليكن الأمر مقتصرًا على كلمة صادقة وعلى هدية و ابتسامة وعلى حسن عشرة، ثم بعد ذلك نقطع الطريق ونقول لهم أيضًا بصراحة ووضوح - ونحن قد اتفقنا على الصراحة والوضوح -إننا نرى طول لقائنا بكم وإلفنا معكم قد يكون مدعاة لأن نقع نحن معكم، فنعتذر لكم عن طول اللقاء و طول المعاشرة، لأننا نخشى على أنفسنا، وحين تعودون وتسيرون في الجادة فنحن سنصبح وإياكم إخوانًا .

معشر الإخوة الكرام إن ما أطرحه في هذا اللقاء لا يزيد على أن يكون محاولة من قلب يتفطر ألمًا وحرقة على الواقع المرير الذي نعانيه، من قلب يرى مثلكم، يرى أولئك الشباب في الشارع، يراهم هنا في هذه المخيمات، بل يراهم أمامه في الفصل وقد أنصتوا إليه، يراهم أمامه في الحي فيتفطر قلبه ويبدأ يفكر، وقد يقوده هذا التفكير إلى مثل هذه الرؤى، وهذه النتائج، وهذه الرؤى ليست بالضرورة معصومة وليست بالضرورة نتائج مسلمة، بل هي ينبغي أيضًا أن تحاط دائمًا بسياج الشرع الحكيم، وينبغي أن نكثر المراجعة وأن نكثر المناقشة لها مرة أخرى، وأن نكثر التفكير ونطيله في مدى اتفاق ما نقوله مع شرع الله عز وجل لأن هذه الدعوة وهذا الدين ينبغي أن يحاط بسياج الشريعة، ومهما كانت أهدافنا نبيلة ومقاصدنا عالية وسامية فإن ذلك ليس مبررًا لنا أن تنطلق أفكارنا واقتراحاتنا دون ضوابط من شرع الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت