فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وصار الرأي العام الإسلامي مسئولا أمام الله في أن يكون على أشد ما تكون اليقظة لأهمية هذا التاريخ وقد وقع المنهج التربوي بكامله فريسة في يد المستعمر الأمريكي كما لم يحدث من قبل
إن الخطر القادم على الفرد والمجتمع من هذه الثغرة خطر وجود ، لأن إسقاط تاريخ الأمة - وهو ما يعمل من اجله المشروع الأمريكي في مناهجنا التربوية - يساوي فقدان ذاكرة الفرد ، وماذا يساوي الفرد الذي فقد الذاكرة .
لقد أصبح ما يسمى ( الذاكرة الجماعية ) - كما يقول الدكتور إدوارد سعيد - حقلا دراسيا هاما يحظى باهتمام كبير من المؤرخين ، وهناك اتفاق لديهم على أن الذاكرة الجماعية ليست شيئا هامدا أو سلبيا ، وإنما هو حقل يتم فيه اختيار وإعادة صياغة الأحداث القديمة وإعطاؤها معنى جديدا ، ومن ثم إعادة صياغة شخصية الفرد والمجتمع وفق هوى العابثين بتاريخه.
ولقد عني الصهاينة بذلك عناية كبرى: وتظهر المؤرخة الأمريكية الصهيونية ييل زيروفابل في كتابها ( الجذور المستعادة: الذاكرة الجماعية و تشكيل التقليد الوطني الإسرائيلي ) الصادر عام 1995 أن قصة الانتحار الجماعي لليهود في روما في قلعة"مسادا"لم تكن معروفة لغالبية اليهود قبل أواخر القرن الماضي ، وتقول إن شهرة القصة بدأت عند ترجمة كتاب"حروب اليهود"للمؤرخ اليهودي القديم جوزيف إلى العبرية في عام 1862 ، وأعيد تركيبها لتصبح"نقطة تحول رئيسية في التاريخ اليهودي ، وحجا لليهود في العصر الحالي وموقعا أثريا شهيرا ، ورمزا سياسيا معاصرا"
ومن هذا المنطلق: ألا وهو إدراك أهمية التاريخ في سياق الغزو الفكري للعالم الإسلامي أخذت تنهال المعاول على تاريخنا بقسوة وشماتة ، بهدف إفراغ المسلم من ماضيه ، واقتلاعه من جذوره ليصبح بعد ذلك مطواعا لكل تيار جديد ، وليصبح خلعه من دينه بعد ذلك أمرا ميسورا.
إنها معركة خاضت مثيلاتها - كما يقول إدوارد سعيد - كل الشعوب التي تعرضت للاستعمار ، والتي سيطرت عليها قوى خارجية احتلت الأرض أولا ثم أعادت كتابة التاريخ لكي تكتسب شرعية وجودها في تلك الأرض ، وشعرت كل دولة استقلت بعد تفكيك الامبراطوريات الحديثة في أعقاب الحرب العالمية الثانية بضرورة استعادة تاريخها بأقصى ما يمكن من البعد عن الأحكام المسبقة التي أدخلها المؤرخون الأجانب ، ومن لف لفهم .
و للمستشرقين دور في هذه العملية الموجهة ضد التاريخ الإسلامي يقول إدوارد سعيد: 0 ( إن المستشرقين الغربيين المحدثين يعيدون كتابة تاريخ الإسلام كقصة لا تنتهي من الحقد واللاعقلانية حتى يبدو الوجه العربي والمسلم لفلسطين وكأنه جزء ضائع أو حتى غير موجود ) راجع حديث لإدوارد سعيد بعنوان"جناية النزعة القومية على التاريخ"بجريدة الخليج 24\8\1996.
ومن الواضح لدينا أن الأمر لم يقتصر على المؤرخين الغربيين وإنما شاركهم في ذلك أتباعهم من أبناء البلد ، كما شاركت بصفة جوهرية مناهج التربية في المدارس والمعاهد والجامعات . فضلا عما سيأتي بعد . وإلا فمن أين جاء الجهل المطبق بين أجيال هذه الدور بتاريخنا مع الصليبيين والصهاينة والاستعمار ، وتاريخ فلسطين .
ولقد اتخذ هذا الغزو في مجال التاريخ: ثلاثة اتجاهات:
اتجاها لتجميل الصورة - الشائهة أصلا - لتاريخ الأعداء .
واتجاها إلى تشويه مالا يمكن محوه من التيار العريض لتاريخنا الإسلامي .
واتجاها إلى المحو ، حيث يكون ذلك ممكنا من تاريخنا ، في مجال ما قد يظن أنه دائرة صغيرة من دوائر التاريخ الإسلامي يمكن الإجهاز عليها .
وفي جميع الأحوال كان الهدف هو إخراج الإسلام من الساحة . فبمحو التاريخ الإسلامي أو تشويهه يتم إخراج الإسلام من الساحة بدعوى أنه لم يكن له دور إيجابي ، وبتجميل تاريخ أعداء الإسلام يتم إخراج الإسلام من الساحة بدعوى أنه لم يكن لتحركهم تجاهنا أسباب دينية .
وأخيرا فإن علينا - وبخاصة في عصر جلد الذات الذي نعيشه اليوم لدوافع بعضها خبيث هدام - أن نقبل على دراسة تاريخنا بحب ومودة ، وأن نكون واثقين من قدرتنا على أن نصنع من المجد مثلما صنع آباؤنا ، وفي هذا الأمل الواثق يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثل أمتي مثل المطر ، لا يدرى أوله خير أم آخره ) رواه الترمذي والحاكم والطبراني في الأوسط ، والبزار بإسناد حسن.
في سياق الاعتداء على التاريخ الإسلامي تجري عمليات تجميل تاريخ الأعداء في علاقتهم معنا أو تخفيف مدى القبح فيهم ، حيث يقوم الخونة من عملائهم وأذيالهم بتفسير مواقفهم في أحسن الأحوال على وجوه شتى: تفسيرات حضارية ، أو اقتصادية ، أو اجتماعية ، أو تطورية ، أو عرقية ، أو مصلحية ، أو ديموقراطية ، أو استعمارية محبوبة ! أو تحريرية موبوءة ؟؟! وفي جميع الأحوال يظهر الحرص على كتمان التفسير الديني: والهدف من ذلك كما سبق أن قلنا إخراج الإسلام من الساحة .