فهرس الكتاب

الصفحة 22972 من 27345

وإذن فالصحيح أن البيت أقدم من داود عليه السلام وأنه يمتد إلى زمن إبراهيم ثم إلى أقدم منه . إذ يكون أول بيت وضع للناس للذي ببكة وضعه الملائكة ، أو بناه آدم ، - ولا يصح افتراض أن لا يكون في هذا العهد بيت للناس إلى أن يأتي إبراهيم عليه السلام ، - ثم يكون البيت الثاني قريبا من هذا الوقت ؛ وقت آدم ، لأن ما بينه وبين البيت الحرام لا يتعدى أربعين عاما كما هو صريح الحديث الشريف ، إذن فإن ما فعله إبراهيم أو داود عليهم السلام لم يكن إلا التجديد لما تهدم بمضي الزمان .

وعلى أي حال فليس لإسرائيل اليوم أن تزعم لنفسها حقا في هذا المكان المقدس .

أولا: لأن هيكل داود وسليمان عليهما السلام ليس له أثر على الإطلاق ، بعد أن دمر أكثر من مرة وأقيم مكانه معبد الإله جوبيتر .

ثانيا: لأن المسلمين أولى بداود وسليمان لأنهما صاحبا دعوة إلى الإسلام شأن جميع الأنبياء .

ثالثا: لأن اليهود هم الذين دنسوا من قبل معبدهم . ذلك أن الملك يهواش ملك إسرائيل أغار على المدينة واستباح هيكلها وغنم ما فيه من التحف والآنية ، ثم قفل إلى السامرة ، وجاء في العهد القديم خبر وفاته على النحو المقبول في عقيدتهم ، فقيل: إنه اضطجع مع آبائه ، أي قضى غير مغضوب عليه .

ولقد دنسوه أيضا إذ قبلوا في فترة من الفترات بوضع الأصنام به ، وشاركوا في عبادتها كما تخبر بذلك التوراة نفسها .

أما المسلمون فقد كانت عنايتهم بالمسجد وتقديسهم له نابعا من شعورهم الديني العميق الأصيل بوحدة الأنبياء ووحدة الدين .

لقد وجد عمر رضي الله عنه المكان ممتلئا بالقمامة التي وضعتها النصارى فيه ، ذلك أن الملكة هيلانة عند ما زارت إيليا وبنت فيها كنيسة القيامة عام 325 م - تاريخ القدس لعارف العارف ص 38 -

جعلت مكان الصخرة مطرحا لقمامات المدينة ، وفي الفتح العمري جعل عمر يكنس القمامة بيده والمسلمون معه ، وبعد أن فرغ من ذلك صلى هناك ، وبعد أن فرغ من ذلك صلى هناك ، وهناك أقيم المسجد ، ثم جاء عبد الملك بن مروان فبنى في نفس المكان مسجد قبة الصخرة ثم أعاد بناء المسجد الأقصى ورتب له الخدم والقوام ، واستمرت عناية الدولة الإسلامية به على توالي العصور حتى مجيء نكبة فلسطين على يد الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي.

نقف هنا لنسأل: ماذا كان عدد اليهود في فلسطين ؟

في الفتح العربي لم يكن بها أحد من اليهود . فإذا انتقلنا سريعا إلى وقت الاحتلال الصليبي عرفنا أنه لم يكن بها غير المسلمين والمسيحيين ،وأنه لم يكن بها يهودي واحد ، وعندما فتحها صلاح الدين لم يكن بها يهودي واحد كذلك .

وفي عهد السلطان محمد الرابع 1670 م كان بها من اليهود عدد لا يزيد على مائة وخمسين ، ثم إن عددهم أخذ يتزايد منذ أواخر القرن قبل الماضي مما دعا الحكومة التركية عام 1882 م إلى إصدار قانون حرمت فيه الهجرة اليهودية وشراء اليهود للأراضي ثم عدلته بعد ذلك بسبب مسعى أمريكي ، وأعطت اليهود حق الدخول إلى فلسطين والبقاء فيها لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر .

ولكن الذي حدث إثر ذلك هو أنهم دخلوا الأرض المقدسة وأقاموا بها وتكاثروا وأنشأوا الكنائس . ولما استقر الأمر للاحتلال البريطاني أخذت الهجرة اليهودية تتزايد ، ولم يكن لها شيء يبررها في غير منطق الاستعمار الاستيطاني تاريخ القدس للسيد عارف العارف ص 191 ، 236 ، وما بعدها

ومما عرضناه يظهر وفقا للحقائق التاريخية أصالة الوجود الإسلامي العربي وعراقته بهذه الأرض المقدسة وهي تثبت في الوقت نفسه عرضية الوجود الإسرائيلي بها وقيامه على الغزو و الطغيان الموقوت نسبيا ، ولم تكن العوامل التي مكنت لإسرائيل في العصر الحديث راجعة لشيء بقدر رجوعها إلى جهل المسلمين بتاريخهم وتخاذلهم في واجباتهم ، وتفريطهم في حقوقهم ، ثم إلى قيام التحالف بين الصهيونية الاستيطانية ، والمسيحية المتصهينة والاستعمار الغربي ، وهو لم يكن قط تحالفا إنسانيا ، ولكنه محض تصفية حساب تاريخي بين أوربا وبين الإسلام .

أد: يحيى هاشم حسن فرغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت