وعن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله صلى عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال:قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) مسلم ( 71/83) .
10-معرفة الموازين الصحيحة وتصحيح الأوضاع السقيمة:
لا سيما في بيئة قبلية يتفاخر أفرادها بأنسابهم، فجاءهم بالميزان الصحيح وهو التفاضل بالتقوى، لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى) وآخى بين أصحابه، وزوج زينب الشريفة من مولاه زيد، وكانت زينب بنت جحش ممن هاجر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت امرأة جميلة، فخطبها رسول الله -صلى الله عليه وسلم -على زيد بن حارثة، فقالت: لا أرضاه وكانت أيم قريش قال: فإني قد رضيته لك فتزوجها زيد. الحديث) المستدرك (4/25) .
فآخى صهيبًا وآوى بلال ***ونادى بسلمان في الأقربين
وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين ضحكوا على حمش ساق ابن مسعود وهو يصعد النخلة تضحكون من ساق توزن بعمل أهل الأرض) القرطبي (11/67) . وعن سهل قال مر رجل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ماتقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب أن ينكح: وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يستمع، قال: ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يستمع، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هذا خير من ملء الأرض مثل هذا) البخاري (2308/1958) .
11-معرفة طبيعة الجاهلية والكفر ومعاداته للحق وأهله
لقد أخبر الله رسوله والمؤمنين عن طبيعة الكفر وأهله، وموقفهم من الإسلام وأهله، ألا وهو موقف العداوة المستمرة، قال تعالى:"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"ومن المواقف التي تجلت فيها هذه العداوة:
-إخراج كفار قريش المهاجرين من بيوتهم في مكة، وأجبروهم على الهجرة إلى الحبشة، لأن الباطل لا يقبل التعايش مع الحق،قال تعالى:"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله". وقال تعالى:"وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد"فهاجر الصحابة إلى الحبشة مرتين، ثم هاجروا إلى المدينة، وهاجر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد أن حاولت قريش قتله ومنعه، وحاول الكفار اجتثاث الإسلام في بدر وأحد والخندق،ولكن"ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا".
-لم يكتف كفار قريش بإخراج المهاجرين إلى الحبشة، بل أرسلوا وفدًا إلى النجاشي ملك الحبشة يستعديه عليهم، ويحرضه ضدهم، ليردهم إلى مكة ليواصلوا تعذيبهم وصدهم عن دينهم.
-وكما كان موقف المشركين كان موقف اليهود والنصارى،قال تعالى:"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم،قل إن هدى الله هو الهدى".
12-معرفة جيل الصحابة وقدرهم:
-ومعرفة ما قدموه لدعوة الإسلام من تضحية حتى نالوا رضا الله تعالى:"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم""لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة"وحتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) رواه البخاري (3470،3/1343) ومسلم (2540،4/1967) .
-ومن الأمثلة العظيمة أنس بن النضر، عن أنس رضي الله عنه قال غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال يا رسول الله: غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ( يعني أصحابه) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجدر ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين حصولًا بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"إلى آخر الآية) رواه البخاري (2651، 3/1032) .
مصادر السيرة القديمة:
أولًا: القرآن الكريم:
وذلك لاشتمالة على كثير من الأحداث ووقائع السيرة، وهو المصدر الموثق والثابت بالتواتر والمقطوع بكل ما جاء فيه من الآيات:
ومن المعالم الواضحة للسيرة في القرآن الكريم: